التصعيد بين ترامب و«سي ان ان» مستمر

نيويورك – (أ ف ب) – تشهد العلاقات التصادمية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقناة (سي ان ان) منذ الأربعاء الماضي فصلا جديدا مثيرا للجدل أدى إلى سحب اعتماد كبير مراسليها في البيت الأبيض، لكنه يعزز دور كل من الطرفين.
وانتشرت كلمات ترامب التي وجهها إلى الصحفي جيم أكوستا في جميع أنحاء العالم إذ وصفه بأنه (شخص فظيع) بعد أن رفض الأخير الجلوس وتمرير المذياع لزملائه أثناء مؤتمر صحفي لترامب الأربعاء بعد أن طرح أسئلة عديدة. وتسبب ذلك بسحب اعتماد الصحفي في البيت الأبيض.
وقال البيت الأبيض إنه (علّق التصريح الممنوح للمراسل المعني حتى إشعار آخر) وذلك ليس بسبب الأسئلة الملحّة التي طرحها أكوستا إنما بسبب تصرّفه مع الموظفة المتدربة في فريق ترامب المكلفة نقل المذياع.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أن المراسل (وضع يديه على امرأة شابة تحاول فقط القيام بعملها كموظفة متدربة في البيت الأبيض). ونشرت مقطع فيديو يظهر مشاهد تُقدم ما حصل بطريقة مبالغ بها.
لكن الصور الأصلية تُظهر بوضوح أن الموظفة هي من حاولت أخذ المذياع فيما لم يقم أكوستا إلا بإبعاد يدها موجهاً إليها الاعتذار.
وقال دان كينيدي أستاذ في جامعة (نورث ايسترن) : أعتقد أننا تجاوزنا خطاً جديداً لأن السبب الذي أعطي لتعليق اعتماد أكوستا هو كذبة.

غير مقبول

وكتب الكاتب البريطاني جاين ميريك على موقع (سي ان ان) الإلكتروني أن الاتهامات بـ (الاعتداء) التي وجهها البيت الأبيض للمراسل (إهانة لضحايا الاعتداء الحقيقيين).
وأثارت القضية ضجة كبيرة إذ وصف الصحفيون المعتمدون لدى الرئاسة الأمريكية سحب اعتماد الصحفي بأنه (غير مقبول).
ومنذ المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب في 11 يناير 2017 عندما حصل توتّر في أول تبادل بينهما، بات جيم أكوستا أحد رموز قناة (سي ان ان) الذي يكرهه الرئيس الأمريكي.
وظهر المراسل الذي يبلغ 47 عاماً مرات عديدة بأسلوبه الجريء مع دونالد ترامب على عكس الطرق الأكثر لباقةً التي يعتمدها زملاؤه، وأيضاً في مبادلاته مع سارة ساندرز.
واتهم أكوستا المتحدثة باسم البيت الأبيض بأنها (لا تلتزم بالوقائع) ولا تريد التخلي عن عبارة (عدو الشعب) التي استخدمها دونالد ترامب لانتقاد الصحافة.
وتواجه ساندرز الأمر بصرامة وغالباً ما تتهمه بأنه يريد لفت الأنظار قبل كل شيء.

استعراض في البيت الأبيض

ونددت الصحافة بالإجماع تقريباً بسحب اعتماد جيم أكوستا في البيت الأبيض، وهي عقوبة غير مسبوقة منذ إنشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض عام 1914.
في المقابل، لا يوافق زملاؤه الصحفيون على أسلوب أكوستا.
ورأى كاتب مقالات الرأي في صحيفة (واشنطن بوست) اريك ويمبل الخميس أنه (عندما يتقدم موظف من البيت الأبيض لأخذ المذياع الذي تحملونه في يدكم، أعيدوه واتركوا إصرار الرئيس على مقاطعة (كلام) الصحفيين .. يتحدث عن نفسه).
وكتبت الصحفية في موقع (ذي بلايز) الإخباري المحافظ سارة غونزاليز (لا أعتقد أن (أفعال جيم أكوستا) تبرّر تعليق اعتماده) مضيفة (لكن من الصعب التعاطف مع شخص كان يسعى إلى ذلك).
ما حصل يجسّد التحوّل العميق في عالم الإعلام الذي تسيطر عليه شكلاً القنوات الإخبارية والإعلام الاستعراضي الذي يستغلّه ترامب.
واعتبرت الكاتبة في صحيفة (تورونتو سان) لوري غولدشتاين في تغريدة أن (أكوستا هو صحفي لكنّه أيضاً -ممثل- تلفزيوني).
وأضافت : يبدو أن هذا ما تريده سي ان ان في البيت الأبيض .
في عام 2014، كانت (سي ان ان) تسجّل معدّل نسبة مشاهدة يومية يبلغ 400 ألف. الشهر الماضي، ارتفعت النسبة إلى 689 ألف مشاهد.
ورغم الفارق الكبير بين نسبة مشاهدتها ونسب مشاهدة القنوات المنافسة لها مثل (فوكس نيوز) (1,6 مليون) و(ام اس ان بي سي) (909 آلاف)، تستفيد المحطة من دون شك، من (تأثير ترامب) الذي يمتدّ إلى أبعد من الحملة الرئاسية.
ويطرح ما حصل الأربعاء أيضاً سؤالاً دارت حوله نقاشات إلى ما لا نهاية منذ ثلاث سنوات، حول معاملة ترامب وإدارته للإعلام.
وكتبت الصحفية الأمريكية لوسي شانكر في صحيفة (ذي اندبندنت) البريطانية أن (الشجار بين جيم أكوستا وترامب كان غريباً ومؤلماً)، مضيفة : لكن هكذا تتصرف إدارة تسعى إلى السيطرة.
وكتبت إدارة تحرير صحيفة (نيويورك تايمز)، (اتركوا جيم أكوستا يقوم بعمله).