الحياة الجديدة: الوعد الثالث .. بعد بلفور وترامب

في زاوية مقالات وآراء كتب موفق مطر مقالاً بعنوان: الوعد الثالث.. بعد بلفور وترامب، جاء فيه:
قطع الفلسطيني الوطني وعدا مع أرضه التاريخية والطبيعية، على تحريرها ومع شعبه على تحقيق الحرية والاستقلال والسيادة، وأن تبقى القدس العاصمة الأبدية لفلسطين وهذا الوعد أزلي، كان وسيبقى ما دامت حركة الزمان والحياة قائمة وما دامت الشمس تشرق على الدنيا. أما الوعود الثلاثة، فزائلة مهما طال بقاؤها.
مع مرور عام بعد المائة على وعد بلفور لا بد من رسالة للإسرائيليين اليهود وتحديدا أولئك الذين كانوا وما زالوا ضحية تضليل ممنهج، ونقولها لهم بكل صدق وإخلاص: أنتم ضحايا برنامج تضليل مارسته عليكم القوى الاستعمارية الكبرى في هذا العالم منذ أن أعطى وزير الخارجية البريطاني بلفور وعدا لأجدادكم الغرباء الذين لا حق لهم أبدا في أرض وطننا فلسطين، وصولا إلى ترامب الذي وعدكم باغتيال روحنا وثقافتنا وهويتنا، عندما نفذ وعده باعتبار القدس عاصمة لدولتكم التي تقر كل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية أنها دولة احتلال.
ما يجب أن تعرفوه أيها الإسرائيليون اليهود أن بريطانيا العظمى احتقرت قيمتكم الإنسانية عندما استخدمت أجدادكم ليكونوا أداتها الاستعمارية في المنطقة، وهذا ما فعله بلفور الذي كان يكن كرها لكم غير مسبوق، ومنعكم من اللجوء إلى بريطانيا أيام هروبكم من سائر أنحاء أوروبا، فكل ما فعله بلفور أنه صدر مشكلتكم إلى بلادنا ونجحت بريطانيا الاستعمارية باستخدامكم فعلا.
اليوم يستخدمكم دونالد ترامب ليتمكن من تطبيق أجندته الاستعمارية، ويراكم أداته الأنسب وقبضته الفولاذية لتحقيق أطماعه المادية في المنطقة الأهم من العالم .. فلو كان ترامب يحترمكم ويحبكم لكان ضغط على حكومتكم ودفعها ملزمة لتطبيق اتفاقيات السلام معنا. فآن لكم أن تعلموا أن لا وعد سيدوم على أرضنا إلا الوعد الفلسطيني الحق، وعليكم أن تعلموا أن إصراركم على التبعية العمياء للقوى الاستعمارية القديمة والحديثة، ورضاكم على التعامل معكم وفق نظام (السخرة) لن يحقق وعد السلام الذي ارتضيناه نحن الفلسطينيين كأحرار وأصحاب الحق .. فكل جيوش المستعمرين والمستوطنين المضللين التي غزت بلادنا، ورفعت الوعود الدينية والقومية على بيارقها قد سقطت ورحلت، وهذه دروس استخلصوا العبرة منها والحكمة.
لعلمكم وعلم المنظومة الاستعمارية القديمة والمتجددة فإننا لا نريد من بريطانيا اعترافا بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس كنوع من الاعتذار عن وعد بلفور، وإنما لاعتقادنا أنه حق قانوني وطبيعي لشعبنا، فالاعتذار يعني الاعتراف بأن ما فعلته جريمة غير مسبوقة ضد الإنسانية، وهذا مطلب حق ليعرف البريطانيون، ويعرف كل سكان الأرض أي جريمة ارتكبها الاستعماريون الإنجليز قبل مائة عام ويريد الأمريكيون وعلى رأسهم ترامب تكرارها.
نحن كفلسطينيين نتطلع إلى اعتذار بريطانيا أولا، ورؤيتها تمضي في سياسة تؤكد لنا رغبة قادتها بإزالة آثار جريمتها، ونلمس عملها على إعادة حقوقنا التي سلبتها منا وسلمتها للمنظمات الصهيونية الاستعمارية العنصرية.