صفقة جديدة بانتظار إتمام التهدئة

في زاوية مقالات كتب مصطفى الصواف مقالا بعنوان: صفقة جديدة بانتظار إتمام التهدئة، جاء فيه:
حديث طويل يدور في الخفاء والعلن حول ملف الجنود الإسرائليين الأسرى لدى حركة حماس؛ ولكن حتى اللحظة لا تعلم دولة الاحتلال مصير اثنين من الجنود هما جولدن وشاؤول هل هم أحياء أم موتى؟، هل هم بحالة صحية جيدة أم أنهما مصابان أو مقعدان؟، ورغم ذلك ادعى الاحتلال أنهما قتلا خلال حرب 2014، وعاد وتراجع عن طرح فكرة أنهما جثتان.
أول أمس وفي لقاء بين آيزنكوت وعائلة الأسير هدار قال آيزنكوت: (إنه في حال وافقت القيادة السياسية، سيتم إعادة الجنود من غزّة خلال أسبوع..) هذا ما أكدته عائلة هدار وتنفيه المستويات الرسمية الصهيونية وتنفي أيضا إمكانية أن يكون أيزنكوت التقى بالعائلة أصلا.
موضوع الجنود الأسرى لدي المقاومة مشكلة في المجتمع الصهيوني، وسبب ذلك هو عوائل الجنود الأسرى الذي صدقوا يوم أن كذب عليهم الجيش وأكد أنهما قتلا ولكن دون دليل واضح من قبل جيش الاحتلال ودون أي معلومات مقدمة من المقاومة الآسرة لهؤلاء الجنود، فكان تحرك عوائل الجنود ضعيفا وبطيئا، ولم يحرك المجتمع الصهيوني نحو الضغط على الحكومة الصهيونية لإنقاذ الجنود وعودتهما إلى العائلتين حتى وإن كانا جثتين.
وبالمقارنة إلى نشاط عائلة الجندي شاليط الذي أسر من قبل من قبل المقاومة عام 2006 هذا شكل ضغطا على القيادة الصهيونية في التحرك في الإفراج عنه عبر صفقة تبادل جرت بين المقاومة والاحتلال، هذا التحرك لعائلة شاليط شكل حالة رأي عام داخل المجتمع الصهيوني جعلته يتحرك نحو إبرام صفقة تبادل وعودة شاليط إلى حضن عائلته، وفي المقابل لغة عائلة جولدن وطريقة تعاملها مع أسر ابنها الضابط في الجيش الإسرائيلي لم تشكل رأي عام ضاغطا وتحركها دائما في الاتجاه المعاكس، وهو الطلب بمزيد من الحصار ومنع إدخال المواد الغذائية والأدوية إلى قطاع غزة وغيرها من التحركات التي لا تجدي نفعا بعيدا عن الضغط على نتانياهو والحكومة من أجل العمل على إطلاق سراحه من الأسر وهم يعلمون أن هذه التحركات والمطالب لن تحرك لدى الآسرين للجنود قيد أنمله لأن ما لديهم يختلف عما لدى عائلة الجنود.
في الأيام الأخيرة بدأت تتغير نغمة عائلة جودلن التي تؤكد أن إحساسا كبيرا يراود والدته أنه على قيد الحياة، وهذا الإحساس لو تنامى ستكون المطالبة مختلفة، وسنشهد تحركا ضاغطا وتشكل حالة رأي عام داخل المجتمع الصهيوني للضغط على حكومته لبدء تحقيق صفقة مع المقاومة مقابل إطلاق سراح الجنود. حكومة الاحتلال تراوغ منذ سنوات، وتؤكد أن الجنديين عبارة عن جثث على أمل أن تكشف المقاومة ما لديها ولكن دون جدوى، أرسلت الوسطاء عربا وعجما لمعرفة المصير ولكنهم لم يفلحوا؛ لأن للمقاومة شروطا لم تتحقق، وبقي الأمر يتوقف عند نقل الرسائل دون معلومات، ولعل الوضع في الأشهر الأخيرة اختلف قليلا ولكن ليس لمرحلة الحديث عن مفاوضات تجري للإفراج عن الجنود ولكن لجس النبط من قبل الوسطاء للمقاومة، والمقاومة حددت منذ البداية شرطها الأساس وهو الإفراج عن من أعيد اعتقالهم من صفقة وفاء الأحرار، وحتى يستجيب الاحتلال لهذا المطلب ستبقى الأمور تراوح مكانها، وإن كان هناك تحرك مصري جديد لتحقيق صفقة تبادل جديدة، ولكنها البدايات، وهذه البدايات تحتاج إلى أمرين ضغط مصري حقيقي على الحكومة الصهيونية وضغط للرأي العام الصهيوني على نتانياهو وحكومته، وإذا نجحت هذه الضغوط فعندها يمكن البدء بالحديث عن صفقة تبادل جديدة يمكن أن يفرج من خلالها على الجنود الصهاينة مقابل أولا الإفراج عن الأسرى من صفقة وفاء الأحرار، وبعدها يكون حديث عن عدد ونوع الأسرى المراد تحررهم من معتقلات الاحتلال.
يبدو أن الاحتلال يتحرك في هذا الاتجاه والتحرك المصري أكثر جدية هذه المرة؛ ولكن الأمر يحتاج إلى الانتهاء من ملف وقف إطلاق النار (التهدئة) وإتمامه، ومن ثم سيلتفت الجميع لملف الأسرى والصفقة وأعتقد أن الجميع على جاهزية للسير في هذا الملف إلى نهايته.