جليل حيدر يحلق في «أسد بابل» نحو فضاءات الرفض والتحرر

يتجاوز الشاعر العراقي جليل حيدر المعنى ويحلق باللغة إلى فضاءات عالية موسومة بالرفض والتحرر من كل قيد في مجموعته الشعرية «أسد بابل».
وتأتي الجمل الشعرية في المجموعة الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب عند حيدر صادمة لا متوقعة غزيرة الرؤى والاحتمالات يكتنفها غموض مقصود وضبابية شغل عليها بهدف اتساع المعنى وتعدد الاحتمالات كما في قصيدة (تنويمة)..
«لم أعد أسأل الطيور عن مقاصدها حين تغني لا..
ولا المغزى الذي كونه الشخص لأضوائه..
ولا الببغاوات عن ملقنها..
لأعلق القمر الأملس مرآة على مدخل عالمي».
ويترك الشاعر دائما مفاتيح لفك غموض قصائده من خلال العناوين أو إشارات دالة على المعنى كأسماء رموز تاريخية وأدبية معروفة كما في قصيدته (أرمي الحجاج بين يدي غزالة).
ويدرك الشاعر الغموض الذي تتسم به قصائده ويبرر ذلك بمعطيات الواقع المر التي تكفي لتدفعك إلى سلوك باب الطلسم الغامض كما في قصيدته (باب الطلسم) إذ يقول..
«هنا لوعة المشهد شهقت..
وقمر غاب عن القاتلين..
هنا يكفي ان تشير إلى هاوية
لتقع في الغامض».
ولا تغيب الميثولوجيا عن المجموعة التي تنم عن فكر منفتح متوهج حيال الحضارة المضيئة لبلاد الرافدين وساخط حيال النقاط السوداء في التاريخ مثل اغتيال علماء الفكر والشعراء والمتصوفة الذين جرت الكلمة حبلا على رقابهم ومع ذلك تكلموا فها هو يترنم للتمثال العظيم الذي ينتصب في بغداد راويا حكايات الحضارة البابلية وانتصارات الملك الشهير نبوخذ نصر في قوله..
«حجر يأنس في أبديته عطشان فسمعه السكوت..
أسد بابل اشتكى المارة
مشتاق أيها المسكين إلى حماية من التسرب».
وتقع المجموعة في 72 صفحة من القطع الصغير وتضم 23 قصيدة مفعمة بالجمال تحرض الخيال للدخول إلى عوالم الفن والدهشة والانعتاق.
جليل حيدر شاعر عراقي من جيل السبعينات صدر له (قصائد الضد) و(صفير خاص) و(شخص بين الشرفة الطريق) وغيرها، إضافة إلى شعر مترجم عن الفرنسية والسويدية.