جناح السلطنة في المعرض مميز لما يحتويه من كتب كالموسوعة العمانية وكتب التراث

أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب في حوار لـ عمان –
حاوره: ماجد الندابي –

تتواصل فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتب في دورته الـ37 بمشاركة جناح السلطنة الذي يضم بين أرففه كتب التاريخ واللغة والشعر والأدب والموسوعات والكتب الفقهية، وغيرها من صنوف المعرفة، هذا المعرض الذي اختار اليابان كضيف شرف للمعرض، وابتكر جوائز تتعلق بأدب الطفل، وأقام آلاف الفعاليات المتعلقة بكل صنوف المعرفة، حول تفاصيل هذا المعرض يكشف لنا سعادة أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ومدير عام معرض الشارقة الدولي للكتاب، ويجلي لنا أسراره، حيث ذكر في كلمة افتتاح المعرض أن هذا الحدث تجاوز كونه حدثا سنويا «فمعرض الشارقة اليوم يعد من أهم ثلاثة معارض على مستوى العالم، وهو يوفر فرصة مميزة للالتقاء بين الثقافات المختلفة ويعد أداة أساسية لتحريك الثقافة، المعرض يعتبر اليوم منصة رئيسية لإطلاق الكتب وأحدث الإصدارات، تشارك فيه أكثر من 1874 دار نشر من 77 دولة من مختلف أنحاء العالم، ومليون وستمائة عنوان، و20 مليون كتاب، وترجمات كبيرة تتحول من خلال معرض الشارقة إلى العالم، فهو تصدير للثقافة والفكر، ولم يعد فقط مكانا لبيع الكتب، فهنالك برنامج ثقافي، وبيع وشراء الحقوق، وهنالك تدريب للناشرين، وهنالك مؤتمر للمكتبات، هذا التنوع الفكري الثقافي جعل من معرض الشارقة الدولي للكتاب هو المعرض الشامل ليس في المنطقة العربية فحسب وإنما على مستوى العالم، وهو المعرض الوحيد على مستوى العالم الذي يشمل كل الخيارات الموجودة في صناعة النشر والثقافة».

قامات عالمية

أما في مسألة ضيوف المعرض فقد استضاف في دوراته السابقة قامات عالمية مثل الكاتب الأمريكي دان براون، ولكن الاستضافات هذه السنة ركزت على الجانب العربي، مع أن الجمهور في شغف ترقب لاستضافة شخصيات عالمية مثل الدورات السابقة، ويفسر العامري هذا الأمر ويعزوه إلى أن «هؤلاء الكتاب العالميين لديهم أجندة تمتد لأكثر من أربع سنوات، ولكن في الدورة القادمة هنالك قامات عالمية مهمة ومؤثرة ستكون حاضرة في المعرض، هنالك أسماء مهمة وفاعلة ولها شعبية كبيرة ستكون موجودة، ولكن لا يمكن الإفصاح عنها حتى يتحقق ذلك، وهي تأتي بنفسها وليس من خلال عقود موقعة، وسيتم الإفصاح عنها في وقتها».

كتب الجناح العماني مميزة

وحول مشاركة الجناح العماني في المعرض فقد وصفها مدير عام معرض الشارقة بأنها «مميزة وفريدة من نوعها، وهنالك إقبال كبير من الجمهور على هذا الجناح؛ لما يحتويه من كتب مميزة كالموسوعة العمانية، بالإضافة إلى كتب التراث، بالإضافة إلى الكتب التي تحتوي على صور عن معالم وأماكن تراثية وتاريخية تحتويها السلطنة، هنالك تقارب فكري وإنساني تمثله تلك الكتب، ونتمنى أن نرى روايات من السلطنة لا تباع عن طريق دور النشر وإنما نراها من خلال جناح السلطنة، وكلمة حق تقال: إن صاحب السمو حاكم الشارقة دائما يركز على زيارة جناح السلطنة ويرى آخر الإصدارات ويتابعها في كل معارض الكتب العالمية عند حضوره لها، ويتابع آخر الإصدارات في السلطنة، كونه محبا للكتاب العماني.
هنالك إقبال كبير ومميز لزوار المعرض من السلطنة، وهم من ينيرون هذا المعرض بحضورهم، فهم رافد مهم في القراءة واقتناء الكتاب».

شراء حقوق الترجمات

ويقول حول استضافة اليابان كضيف شرف المعرض: «اليابان دولة عريقة، وهنالك وجوه تشابه بين الثقافة العربية واليابانية يتمثل في حب التراث والتمسك بالأصالة والتراث والثقافة، كما أن اليابان دولة ارتكزت على صناعة الإنسان وبنائه فكريا ومعرفيا، فعلى الرغم من قلة الموارد الطبيعية في اليابان استطاعت أن تبني هذه الحضارة العصرية من خلال إيمانها بالإنسان وبنائه علميا ومعرفيا، واستطاعت بذلك أن تتربع على عرش العالم كقوة صناعية وتجارية وإلكترونية مهمة، فهي إضافة حقيقية للتجارب الإنسانية».
وأضاف: «هنالك إقبال كبير على الجناح الياباني في المعرض، لما يحتويه هذا الجناح من تنوع في الجانب التراثي والثقافي، فهم يعتبرون سمك الزينة هو نوعا من الثقافة لديهم، وحتى طرق الزراعة، وطقوس الغذاء، والطباعة الإلكترونية، والكتب المصورة كل ذلك يعتبرونه ضمن نسيجهم الثقافي والتراثي.
ومن أجمل الإحصائيات في مجال الترجمات وشراء الحقوق التي وصلتني أن هنالك أكثر من 300 كتاب من اللغة اليابانية تم شراء حقوق ترجمتها للغة العربية، وهذا المؤشر يدل على الثراء المعرفي الذي حققه هذا المعرض».
وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار أشار رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «طبعا نحن نراقب الأسعار، وهنالك عوامل متعددة تؤثر في سعر الكتاب، ولكن لا توجد أية رقابة على الكتب، فهنالك عدد كبير من الكتب المتنوعة والمختلفة الآراء والأفكار التي توافق هوانا وأحيانا لا توافق توجهاتنا، وكلها متاحة في المعرض، ولكن نحن الآن بصدد وضع نوع آخر من التسعيرات في دور النشر العربية، وليست الأجنبية، ونحن في طور التواصل مع الناشرين العرب لوضع آلية مميزة في تسعير الكتب، كما أن هنالك دور نشر كثيرة تعمل خصومات على الأسعار تصل إلى 60 في المائة كما رأيت في المعرض.

كتاب الطفل

المعرض ركز ضمن اهتماماته بكتب الأطفال ورصد جوائز حول تأليفها وتصميمها ونشرها، وينظم الكثير من الفعاليات على هامش المعرض ونوه العامري على ذلك بقوله: «كما تعلم أن الطفل هو البذرة الأولى في نشأة المجتمع، وهو الأساس لبناء أي مجتمع قارئ ومتعلم، نحن نجعل أطفالنا يألفون الكتاب وحب الكلمة والقراءة، والورش الموجودة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، تركز على الترفيه التعليمي وليست للهو، فهي توفر فرصة ومناخا متميزا يحفز من حركة النشر في مجال الطفل، ويحفز من الكتاب والثقافة والفكر، وهو نقطة التقاء بين حضارات مختلفة، ونحن نؤهل أبناءنا، وفلذات أكبادنا ليكونوا قادة المستقبل، ومحبين للقراءة والثقافة من خلال هذه البرامج والفعاليات».
وعن اختيار الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019 قال أحمد بن ركاض العامري: «هذا الحدث هو حدث استثنائي، وهو تتويج للمسيرة الثقافة للشارقة الممتدة منذ أعوام عدة، واستحقاق لهذا العمل الثقافي المتميز، من خلال برامجه العديدة التي توفرها الشارقة ومن خلال الثقافة والفكر، وستكون هنالك برامج جديدة ومتنوعة تضيف رونقا خاصا لمشروع الشارقة الثقافي الذي لن يكون في الشارقة أو الإمارات فقط، وإنما يمتد إلى مختلف دول العالم.

الكتاب الورقي

ولا يزال الكتاب الورقي يحتل الصدارة في ظل الكتب الإلكترونية والصوتية، وهذا ما أكده العامري: «الكتاب الورقي له رونقه وسحره الخاص، وهنالك دراسة حديثة تؤكد أن الكتاب ما زال متصدرا لسوق صناعة الورق، وتشير الدراسات إلى أنه سيبقى الكتاب الورقي يتصدر أدوات الاكتساب المعرفي إلى مائتي عام على أقل تقدير، ولا يزال الناس يحبون قراءة الكتب الورقية أكثر من الكتاب الرقمي الذي يحتاج إلى بطارية، وطريقة معينة في التصفح، والإضاءة المنبعثة من الأجهزة، وهنالك دراسة تبين أن المعلومات التي تقرأ من الكتاب الورقي تبقى في دماغ الإنسان أكثر من المعلومات التي يتم قراءتها من خلال الكتاب الرقمي».