توقيع «اتفاق مسقط» في ختام المؤتمر الدولي للنقل الطرقي

جلسة وزارية تبحث دعم المشغلين وتسهيل حركة التجارة وبناء القوى البشرية –
كتبت ـ أمل رجب –

اختتمت أمس فعاليات المؤتمر العالمي للنقل الطرقي بتوقيع «اتفاق مسقط» الذي يمثل خارطة طريق لمستقبل النقل الطرقي، والتنقل، والتجارة واللوجيستيات، ويمثل الاتفاق إطار عمل يحدد مبادئ وسبل مد جسور التعاون المشترك بين قادة ورواد النقل الطرقي حول العالم لتجاوز التحديات الراهنة التي يواجهها القطاع عبر استخدام أحدث التقنيات والابتكارات، كما سلط المشاركون في الجلسات وحلقات العمل امس الضوء على أبرز الحلول التي من شأنها تمكين العاملين في القطاع من تحقيق النمو والتطور من خلال الابتكار.
وتم أمس عقد جلسة وزارية مغلقة لمناقشة تفاصيل وبنود «اتفاق مسقط» والذي يركز على أربعة أركان أساسية هي الموهبة، والتجارة، والبيئة والابتكار. ويهدف في المقام الأول إلى حث جميع الجهات المعنية في قطاع النقل الطرقي على اتخاذ إجراءات مشتركة مبنية على التفاهم والتعاون، فضلاً عن تعزيز مستوى الحوار والشراكة بين القطاعين العام والخاص على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي. كما تم خلال الجلسة بحث دور الحكومات في دعم مشغلي النقل، وتسهيل حركة التجارة، وبناء القوى البشرية، والحدّ من الانبعاثات المضرة بالبيئة لقطاع النقل الطرقي وتعزيز الابتكار. واجتمع ممثلون عن حكومات من 25 دولة لوضع وتنفيذ إجراءات من شأنها تحقيق أهداف القطاع والأهداف العالمية بما يتماشى مع خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 وأهداف التنمية المستدامة الـ 17.
وفي الجلسة الختامية للمؤتمر، أوضح إميل كايكيف، الوزير المسؤول عن الطاقة والبنية الأساسية في المفوضية الاقتصادية الأوروبية الآسيوية، ان اتفاق مسقط يستهدف تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال النقل والتجارة والتنقل. وقال: «يهدف المؤتمر العالمي للنقل الطرقي إلى تعزيز سُبل العمل المشترك وتحديد أفضل الممارسات الدولية. وقد أصبح تحقيق ذلك أكثر أهمية الآن خاصة في ظل التغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، والفرص الكبيرة التي يزخر بها قطاع النقل الطرقي. وأنا على يقين أن اتفاق مسقط سيشكل نقطة البداية لمرحلة جديدة في القطاع سنتشارك جميعاً من خلالها في رسم طموحات مستقبلنا وجعلها حقيقة واقعة».
ومن جانبه، قال، أمبرتو دي بريتو، أمين عام الاتحاد الدولي للنقل الطرقي: «إن هذه لحظة فارقة في تاريخ قطاع النقل الطرقي. فعلى الرغم من عدم قدرتنا على التنبؤ بالمستقبل إلا أننا هنا لرسم ملامحه بما يضمن نموه وازدهاره».
ويشكل اتفاق مسقط أبرز مخرجات المؤتمر العالمي للنقل الطرقي الذي شهد مشاركة نخبة من رواد وقادة وصناع القرار من جميع أنحاء العالم لدعم شركات النقل وتسهيل حركة التجارة الدولية وإيجاد تشريعات تخدم تطور القطاع، فضلاً عن تعزيز الرقمنة وكفاءة وفعالية الخدمات التي يقدمها هذا القطاع. وقال أندريه بورشبيرغ، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك وأحد قائدي طائرة سولار إمبلس التي تعمل بالطاقة الشمسية: «الابتكار هو السبيل الأمثل نحو الازدهار. ولذا لابد من وجود رؤية واضحة ومعرفة الدور الكبير الذي تلعبه الابتكارات التقنية في تحقيقها على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، يتوجب علينا أن نواصل المحاولة ومواجهة كافة التحديات لتحقيق النجاح المرجو».
ومن جانبه، قال الدكتور راند هندي، أحد رواد الأعمال ومؤسس سنيبس اي : «إن الأمر كله يتمحور حول التطور والتحول الرقمي وكيفية الاعتياد على وجود الذكاء الاصطناعي في حياتنا وأعمالنا اليومية».
كما ركزت الجلسات الحوارية التي عقدت خلال اليوم الأخير من المؤتمر على النقل الطرقي الذاتي وكيفية مواجهة تحديات التنقل الحضري، والاستفادة من مزايا الممارسات المبتكرة التي تدر عائدات جديدة وتعزز من تطور الموارد. وفي هذا الصدد، قال مارك ميلر، الكاتب والخبير في مجال اللوجستيات: «بعد ثلاثة عقود من ظهور مصطلح العولمة، تتوقع الكثير من الشركات تأثر سلاسل التوريد بتوجهات العولمة خصوصاً خلال الأعوام المقبلة. وعلى الرغم من أن بعض عمليات التصنيع ستصبح أكثر انتشارا، فلن يؤثر ذلك على سلاسل التوريد في حال مواكبتها للتطورات المتسارعة وتلبيتها للمتطلبات المتنامية في الأسواق المحلية الصاعدة. وبالنسبة للشركات، قد تصبح سلاسل التوريد أقل من حيث الحجم ولكنها لن تتلاشى حتى في المستقبل القريب».
جديرٌ بالذكر أن المؤتمر العالمي للنقل الطرقي قد جاء بتنظيمٍ مشترك من قبل الاتحاد الدولي للنقل الطرقي، ومجموعة اسياد، وبالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات. وقد استمر المؤتمر على مدار ثلاثة أيام وشهد حضور عدد كبير من المشاركين من ٧٧ دولة.