البحث عن حل بعد تدهور أوضاع شركة النفط الحكومية

متاعب فنزويلا ونفطها –
جيديون لانج وجون بول راثبون – الفاينانشال تايمز –
ترجمة : قاسم مكي –

في رَدْهَةِ المبنى الذي يعمل به إيفان فْرَيتَس تغطي أحدَ الجدران صورةٌ فوتوغرافية لجهاز حفر نفطي يزينها العلم الفنزويلي واقتباس من أقوال الرئيس السابق هوغو شافيز ترجمته:«نريد من النفط الفنزويلي أن يأتي لنا بالسلام والمحبة». يحب ذلك أيضا فريتس القائد النقابي بشركة النفط الحكومية (بتروليوس دي فنزويلا سا). ولكنه بعد أن شاهد سلب حكومة الراحل شافيز والحكم الذي أعقبه لأموال الشركة وحرمانها من الاستثمار وطرد مديريها المتمرسين واستبدالهم بضباط عسكريين لم يعد يعتقد أن تحقيق ذلك ممكنا،على الأقل في الوقت الحالي. يقول: « خدمتُ في الشركة لمدة 35 عاما ولم أر أبدا أي شيء مثل هذا. ما نحتاج إليه أكثر من أي شيء آخر هو استعادة ديمقراطيتنا». يفسر الوضع الحرج للشركة التي تشرف على أضخم موارد احتياطية للطاقة في العالم، وفقا لإدارة الطاقة الأمريكية، مدى عمق انهيار فنزويلا ولماذا تجد نفسها في عين عاصفة سياسية؟.

تدهور اقتصادي تاريخي وخروج جماعي

هبط إنتاج النفط الذي يشكل 90% من إيرادات فنزويلا من الصادرات القانونية إلى أدنى مستوياته خلال 75 عاما بسبب الفساد وسوء الإدارة. وتقلص حجم الاقتصاد إلى النصف خلال خمس سنوات. إنه انكماش أسوأ من ذلك الذي حدث إبان الركود العظيم أو الحرب الأهلية الإسبانية. وفي الأثناء تشبه معدلات التضخم الجامح في فنزويلا المعدلات التي شهدتها ألمانيا في عام 1923. أطلق هذا الانكماش الوحشي شرارة هجرة جماعية تماثل في حجمها هروب اللاجئين السوريين. فمنذ عام 2015 فرَّ أكثر من مليوني فنزويلي من جملة سكانها الذين يبلغ عددهم 30 مليونا. وبناء على تقديرات الأمم المتحدة التي تشير إلى مغادرة 5000 فنزويلي كل يوم، قد يترك 2 مليون مواطن آخرون بلدهم بنهاية العام القادم. حولت هذه الهجرة فنزويلا إلى مصدر رئيسي لعدم الاستقرار الإقليمي . فجيرانها في أمريكا اللاتينية، خصوصا كولومبيا، يجدون صعوبة في التعامل مع وضع الفارين. ومع انهيار صناعة النفط ومفاقمتها لمحنة الفنزويليين يتعزز اعتقاد المجتمع الدولي بوجوب عمل شيء ما. لكن السؤال الحارق هو : عمل ماذا؟ منذ بداية فترته الرئاسية، جعل دونالد ترامب فنزويلا إحدى أولويات السياسة الخارجية الأمريكية إلى جانب كوريا الشمالية وإيران. يقول فيرناندو كوتز المستشار السابق للرئيس ترامب في البيت الأبيض في حلقة نقاشية نظمها مؤخرا مركز ويلسون بواشنطن: «بدأ الرئيس ترامب من أول يوم بالسؤال عن فنزويلا. لقد كانت تشكل أولوية له منذ بداية إدارته». منذ ذلك الوقت فرضت الولايات المتحدة إلى جانب كندا وأوروبا عقوبات على مسؤولين متهمين بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان. وفي الشهر الماضي ألمح ترامب مرة أخرى باحتمال الغزو (احتلال فنزويلا). وقال: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة. الخيارات القوية والخيارات الأقل قوة. كل الخيارات… وأنتم تعلمون ما أعنيه بكلمة قوية». عادة ما يكون الزعماء والدبلوماسيون في المنطقة آخر من يؤيدون مثل هذا الميل إلى القتال. لكن لويس ألماجرو، رئيس منظمة الدول الأمريكية، يعتقد بعدم وجوب إسقاط أي خيار. ويقول فكرة «مسؤولية الحماية» تلزمنا بالتحرك قبل أن نشرع في عَدِّ الموتى.

450 ألف برميل فقط

تحصل فنزويلا على إيراداتها النقدية من 450 ألف برميل في اليوم فقط. أما الباقي فتصدره إلى الصين وروسيا لسداد الديون وإلى كوبا لتغذية سوق وقودها المحلية. وحسب التقديرات فإن حوالي 300 بليون دولار إما نهبت أو اختلست من جملة عائدات بلغت تريليون دولار حصلت عليها فنزويلا في أثناء فترة ازدهار السلع. ومن جهة أخرى وصفت منظمة العفو الدولية أزمة حقوق الإنسان في فنزويلا بغير المسبوقة. وطلبت خمسة بلدان أمريكية لاتينية بجانب كندا من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق مع مادورو حول جرائم ضد الإنسانية. هذا فيما ظل الرئيس الفنزويلي يردد طوال الوقت أن الولايات المتحدة تشن «حربا اقتصادية» على فنزويلا وتريد وضعَ يدِها على نفط البلد. لكن قليلين أولئك الذين يصدقون ما يقول. فبالنظر إلى تقلص نشاط الشركة النفطية لا توجد في الوقت الحاضر صناعة نفطية تُغرِي بالاستيلاء عليها. يقول راؤول جاليجوس وهو محلل فنزويلي بشركة كونترول ريسْكْس: «دعوا مادورو وشأنه حتى العام القادم وسترون إلى أي حد سيتراجع المستوى الحالي لإنتاج النفط. فالولايات المتحدة ليس لديها حقا الكثير الذي يمكن أن تفعله». هيمن النفط أو «فضلات الشيطان» كما أسماه أحد وزراء الطاقة على اقتصاد فنزويلا منذ اكتشافه في بحيرة ماراكايبو في أعوام العشرينات. فهي عضو مؤسس لمنظمة أوبك. وعندما أمم الرئيس الفنزويلي كارلوس آندريس بيريز صناعة النفط وأنشأ شركة النفط الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا سا) عام 1976 كانت فنزويلا تضخ 3 ملايين برميل في اليوم. أما اليوم فالأرقام تتحدث عن نفسها. لقد تقلص الإنتاج إلى النصف خلال 6 أعوام وانخفض بحوالي الثلث في العام الماضي وحده. كما أن عدد الحفارات الذي يشكل مؤشرا على الإنتاج في المستقبل هو الآن عند أدنى مستوياته التاريخية ويشير إلى المزيد من التدهور. في سبتمبر ضخت فنزويلا 1.2 مليون برميل في اليوم. وكان ذلك أدنى إنتاج لها منذ أعوام الأربعينات. وعلى الرغم من أن معظم المحللين يعتبرون أن أدنى حد لإنتاجها سيكون مليون برميل في اليوم بالنظر إلى شراكاتها مع منتجين أجانب إلا أن بعضهم يعتقد باحتمال هبوط هذا الإنتاج إلى 700 ألف برميل في اليوم بنهاية عام 2019.

انقطاع في إمداد الكهرباء وشح في الوقود

يصف فرانسيسكو مونالدي زميل سياسات الطاقة في أمريكا اللاتينية بمعهد بيكر ما حدث في فنزويلا بأنه« أحد أسوأ الانهيارات (الاقتصادية) في التاريخ». تأثرت بنهاية الشركة كل أجزاء فنزويلا. فالقائد النقابي فريتس يقول إن مصفاة آمواي وهي أكبر منشأة تكرير في فنزويلا تعمل الآن بنسبة 20 % من طاقتها الإنتاجية. أما المصافي الأصغر منها في كاردون الباليتو وبويرتو دو لا كروز فهي بالكاد تنتج . والشركة تعاني من أجل توصيل النفط الخام والمواد الكيماوية اللازمة لهذه المواقع. لقد صار انقطاع الإمداد الكهربائي شيئا معتادا مع تدني تكرير النفط. يقول فريتس: « تقضي بعض المدن والقرى ما بين 6 إلى 7 أيام بدون كهرباء.» كما يوجد شح في وقود السيارات». يقول فريتس أيضا: « قبل قليل كنت أعبئ سيارتي بالوقود. كان على أن أقف ساعة كاملة في الصف. وهذا شيء عادي جدا». كما أن الشركة نفسها على حافة الانهيار المالي. فقد تخلفت عن سداد كل مستحقات سنداتها باستثناء إصدارٍ مستحق السداد في العام 2020 لأنها إذا فشلت في ذلك ستخاطر بفقدان مصفاة سيتجو التابعة لها في الولايات المتحدة والتي استخدمتها كضمانة للسداد. يصل حجم النهب وسوء الإدارة الذي يكمن خلف أنهيار الشركة إلى حد العبث. ففي عام 2015 قدر جورج جيورداني وهو وزير تخطيط سابق أن فنزويلا أنفقت ثُلُثَي الإيرادات التي حصلت عليها في حقبة الازدهار السلعي (بلغت في جملتها تريليون دولار) على البرامج الاجتماعية. أما الباقي ويساوي حوالي 300 بليون دولار فقد سرق أو أختلس. وفي قضية نظرت فيها المحاكم مؤخرا، اتهم قاضٍ في أندورا 29 شخصا من بينهم نائبون سابقون لوزير الطاقة بالضلوع في مخطط غسيل (تبييض) 2.3 بليون دولار زُعِمَ أنها سُرِقَت كرشاوى من عقود الشركات التي أُبرِمَت مع شركة النفط الفنزويلية. وفي أغسطس الماضي كشف المحققون الأمريكيون عن مخطط آخر لغسيل 1.2 بليون دولار من أموال الشركة. وحسب وثائق من المحكمة اطلعت عليها الفاينانشال تايمز يوجد من بين الضالعين في المخطط شركاتٌ في إسبانيا ومالطا وغاسلو أموال من البرتغال والأوروجواي وممول ألماني وبنوك أمريكية وبريطانية لم يكشف عن أسمائها وصناديق استثمار مشترك زائفة وعقار في ميامي ومصرف غازبروم بانك الروسي المملوك للدولة وشركة وهمية (واجهة) في هونج كونج. بعض أجزاء المخطط سجلها شخص من «أهل الدار» بجهاز كان يحمله معه وكشف عنه لاحقا. تبدو هذه الأجزاء وكأنها مقتطعة من أحد أفلام المخرج كوينتين تارانتينو. ففي إحدى المناسبات افتتح رجل أعمال فنزويلي مداولات جرت في كاراكاس بوضع مسدس على الطاولة والإيماءة نحو كلب رعاة ألماني يجلس عند قدميه ويحمل طوقا إلكترونيا صاعقا حول عنقه فيما يحمل رجل الأعمال جهاز تحكم عن بعد. لقد كانت آثار مثل هذه «البلطجة» كارثية على الاقتصاد العريض.

تضخم بنسبة 500 ألف في المائة

مع انهيار الصادرات النفطية تدهورت الواردات بنسبة 80% خلال 6 سنوات إلى 11.1 بليون دولار من 66 بليون دولار في عام 2012. وهذه مستويات لم تسجل منذ أربعينات القرن الماضي. لقد أثارت أوضاع الندرة في السلع الأساسية الغضب وأدت إلى خروج مظاهرات عفوية وتعاظم أعداد اللاجئين. في الظاهر، لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه. كما لم تفعل الإصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها مادورو في أغسطس شيئا لكبح التضخم الجامح الذي لايزال منطلقا بمعدل يقرب من 500000% سنويا. ويتوقع صندوق النقد الدولي تقلُّصا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 18% هذا العام و5% في العام القادم ثم استمرار انخفاضه باطراد بعد ذلك. ويبدو حلفاء فنزويلا مثل الصين التي أقرضتها 60 بليون دولار مقابل النفط في العقد السابق مترددين في إقراضها المزيد من الأموال. وحين زار مادورو العاصمة الصينية بيجينج في سبتمبر زعم وزير ماليته أن الصين وافقت على إقراض فنزويلا 5 بلايين دولار إضافيا. لكن بيجينج لم تذكر هذا القرض أبدا. رغما عن ذلك لا يواجه مادورو الذي تعرض لمحاولة اغتيال في أغسطس أزمة سياسية فورية في بلده. ويبدو أنه بمساعدة المستشارين الكوبيين يسيطر على المؤسسة العسكرية وسيتمكن من الفوز بالانتخابات البلدية التي ستشهد تزويرا في ديسمبر. كما سيبدأ رسميا في الشهر الحالي فترة رئاسية أخرى نتجت عن انتخابات غير نزيهة في مايو. ويتزايد الحديث في أوروبا وحول الأمريكيتين بأن أي حل لمستنقع فنزويلا سيكون في النهاية في يد هافانا التي ظلت منذ فترة طويلة المستشارة الرئيسية لكراكاس. لقد فشلت حتى الآن المحاولات الدبلوماسية لإبعاد كوبا عن فنزويلا. ومن جانبها اقترحت إسبانيا إعادة فتح الحوار بين الحكومة والمعارضة. لكن لا يوجد أمل في أن تحقق محادثات جديدة حال إجرائها أي قدر من النجاح. وهذا يضع خيارات أكثر قسوة على الطاولة. أحدها خطة أمريكية تشمل وقف مشترياتها من النفط الفنزويلي. لكن من شأن مثل هذا الحظر رفع أسعار مضخات الوقود في الولايات المتحدة. وهذا شيء يرغب ترامب في تجنبه قبل انتخابات نصف الفترة التي جرت في 6 نوفمبر على الرغم من أن كوتز يقول: إن ذلك بحسب البيت الأبيض سيضيف خمس أو ست سنتات فقط لسعر الجالون (4 لترات). لكن سيكون أثر وقف أمريكا مشترياتها النفطية مدمرا بالنسبة لفنزويلا. والسبب في ذلك أن فنزويلا تحصل على عائدات من 450 ألف برميل في اليوم فقط من صادراتها أو ما يشكل ثلث إنتاجها بعد تصديرها للكميات المتبقية من النفط إلى الصين وروسيا سدادا لديونها وإلى كوبا لتغذية سوق وقودها المحلي. وتشكل مبيعاتها النفطية إلى الولايات المتحدة 80% من هذا الثلث المتبقي. لكن انهيار شركة النفط الفنزويلية جعل مثل هذا الإجراء لا معنى له. يقول جاليجوس إن مادورو أفضل من يعاقب نفسه. فهو أساسا يدمر قطاع النفط. أما بالنسبة لفرانسيسكو رودريجيز وهو اقتصادي فنزويلي بشركة تورينو كابيتال التي تتخذ مقرها في نيويورك فإن «فكرة التدخل العسكري تتعزز وتنتقل من وضعيتها السابقة كموقف هامشي.» لكن الصين وروسيا ستعارضان أية محاولة بواسطة مجلس الأمن لمباركة التدخل. كما لن تغير هذه المحاولة موقف المنطقة التي تعترض عليها. إلى ذلك فإن فنزويلا ليست بنما التي غزتها الولايات المتحدة في عام 1989 بمعاونة القوات الأمريكية التي كانت متمركزة في قاعدة عسكرية محلية. فمساحة فنزويلا ضعف مساحة العراق ويوجد لديها 100 ألف مدني منضوٍ في مليشيات مزودة بأسلحة ثقيلة ومؤيدة للحكومة. كما يعترض البنتاجون على فكرة الغزو. تقول شانون أونيل الباحثة بمجلس العلاقات الخارجية: «يواجه التدخل العسكري في فنزويلا تحديات قانونية في الأمم المتحدة وسواها. لكن ما هو أكثر أهمية أنه غير واقعي بالنظر إلى حجم ونطاق مستلزماته». السؤال الأساسي في فنزويلا يتلخص في ما يلي: ما الذي يمكن فعله الآن للحيلولة دون أن يسوء الوضع بأكثر مما هو عليه الآن ؟ الدبلوماسية ليست طريقا مسدودا تماما. لقد سبق أن قابل بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، الرئيس الفنزويلي مادورو في كراكاس في أكتوبر. وقال بعد عودته: «هنالك خيار وهو أن نواصل ما نفعله الآن تماما وبالضبط.» وأضاف دون أن يستطرد في الشرح: «ربما هنالك خيار آخر أو خياران». لكن المسار الدبلوماسي يتطلب الصبر. وفي الأثناء يدفع فقدان الأمل المزيد من الفنزويليين إلى الفرار. والمزيد منهم أيضا إلى الغرق في أحلام غزو يقوده ترامب. يقول رامون متشاشو وهو زعيم معارضة في المنفي: «العالم لديه الكثير من الوقت للانتظار من أجل الوصول إلى حل سلمي وديمقراطي. لكن من ليس لديهم مثل هذا الوقت هم الفنزويليون … خصوصا أولئك الذين يموتون».

 

قلما شهد بلد يسود فيه سلام نسبي انهيارا مثل الذي حل بإنتاج فنزويلا من النفط خلال الأعوام الأربعة الأخيرة. إنه انهيار يقارنه المتعاملون في سوق النفط بذلك النوع من التدهور الذي يرتبط عادة بالحروب أو الثورات العنيفة. عندما كانت أسعار النفط الخام لاتزال فوق 100 دولار للبرميل في عام 2014 كانت الإيرادات التي تحصل عليها تكفي فقط للإبقاء على صناعة النفط الفنزويلية عند إنتاج يصل إلى 2.4 مليون برميل في اليوم أو 3% تقريبا من الإنتاج العالمي. لكن بعد انهيار الأسعار ظهر الحجم الحقيقي لمتاعب فنزويلا وشركتها النفطية «بتروليوس دي فنزويلا سا» حيث بدا أن النظام بأكمله قد يتداعَى. تنتج فنزويلا الآن نصف ما تنتجه في عام 2014 . ويتوقع العديد من المحللين هبوط إنتاجها إلى أقل من مليون برميل قبل نهاية العام. بالنسبة لأسواق العالم كان تأثير ذلك بليغا حيث كانت البراميل المفقودة تساوي كامل إنتاج أعضاء من أوبك مثل ليبيا. وشكلت متاعب فنزويلا دعامة منتظمة للأسعار منذ أن بدأت سوق النفط تعافيها في عام 2016 مع بلوغ سعر خام برنت 86 دولارا للبرميل في وقت مبكر من شهر أكتوبر. ولسوء حظ فنزويلا جاء ارتفاع الأسعار متأخرا جدا، كما يبدو. فالفساد الذي ينخر في الشركة ضخم إلى حد أن الإنتاج استمر في التدهور مما أشاع القلق في السوق من خسارة المزيد من الإمدادات. وتدافعت مصافي النفط في أمريكا الشمالية وغيرها للحصول على براميل بديلة في حين زادت بلدان أوبك الأخرى من حجم الإنتاج للتعويض عن هذا الفقد. وينظر المحللون إلى فنزويلا كواحدة من أكبر المخاطر على إمدادات السوق النفطية في العام القادم (2019). ففي سوق يقل فيها العرض عن الطلب يحتاج العالم إلى نفط كراكاس أكثر من أي وقت مضى.