استعراض آليات تعزيز أداء الإعلام البرلماني وتكريس مبدأ التخصص والتأهيل المهني الاحترافي

في لقاءٍ للإعلاميين نظمه مجلس الدولة دعا إلى تقديم تغطية صحفية نقدية وعادلة لقضايا المجتمع –
كتبت – عهود الجيلانية –

أكدت فعاليات اليوم المفتوح للإعلاميين التي نظمها مجلس الدولة امس على ضرورة وجود أرضية مناسبة لممارسة الإعلام البرلماني والتأكيد على دوره حيث انه ما زال في السلطنة حديث النشأة كما يوجد ضعف في التأهيل المهني الاحترافي لدى الصحفيين البرلمانيين. وشددت فعاليات اللقاء على ضرورة تطبيق أليات لتعزيز الإعلام البرلماني مستقبلا وضرورة تقديم تغطية متوازنة للجلسات والآراء والمواقف في المجالس المنتخبة والمعينة، والتركيز على قضايا السياسات العامة بشكل أعمق وأكثر موضوعية وصياغة مبادئ أو معايير سلوك أخلاقي لتطوير التغطية الإعلامية وتعزيزها، والابتعاد عن التصرفات أو السلوكيات التي قد تؤدي إلى استخدام الأطر القانونية على وسائل الإعلام وطبيعة تغطيتها لتلك المجالس، وتقديم تغطية صحفية نقدية وعادلة لقضايا محل الخلاف والنقاش بين أروقتها، وان الحاجة الى التدريب النوعي للقائمين على أمر الإعلام في المجلس، يعتبر عاملا مهما في تطوير وتعزيز الأداء الإعلامي البرلماني، إضافة الى تكريس مبدأ التخصص في هذا النوع من التغطيات الإعلامية وذلك من خلال تعاون بناء بين المؤسسات الإعلامية والمجلس في سبيل توفير التدريب المتخصص للإعلاميين بما يعينهم على إنجاز تغطيات أكثر تخصصية وموضوعية.
ورعى سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام مجلس الدولة فعاليات اليوم المفتوح الذي استهله عبد الله بن صالح البريكي الأمين العام المساعد لشؤون الإعلام والعلاقات العامة بمجلس الدولة كلمة رحب فيها بالإعلاميين، مشيرا الى أن اللقاء الذي يتضمن عددا من الفقرات يهدف الى تعزيز التعاون بين المجلس ووسائل الإعلام، ومد جسور التواصل مع الإعلاميين الذين يساهمون في تغطية أعماله وأنشطته المتعددة، والإسهام في تعزيز قدراتهم وتدعيم مهاراتهم بما ينعكس على كفاءة الإعلام البرلماني، وجودة التغطيات المتعلقة بأعمال المجلس.
وقال: إن هذا اللقاء الذي يحرص المجلس على إقامته، يعتبر مناسبة للتعبير عن شكر وعرفان المجلس للجهود المقدرة للإعلاميين في خدمة رسالته، كما يعد فرصة للنقاش وتبادل الآراء حول كل ما من شأنه تعزيز التغطية الإعلامية لأعمال وأنشطة المجلس، بما يعمق الوعي المجتمعي بدوره في العمل الوطني، خاصة في ظل تنامي أهمية دور الإعلام في بناء الصورة الذهنية للمؤسسات والتي تقوم على انطباعات الجمهور عن هذه المؤسسات وتؤثر في اتجاهاتهم نحوها. وأضاف: لقد أصبح من الضروري للمؤسسات الساعية إلى التميز والريادة، أن تولي أهمية كبيرة لاستثمار الإعلام وتوظيفه بالصورة الصحيحة لبناء صورتها الذهنية بما يتناسب مع طموحاتها وقيمها وغاياتها.
مؤكدا في هذا الصدد أن المجلس يكرس جهودا ملموسة، ويسخر إمكانيات كبيرة في سبيل التجويد المستمر لأدائه الإعلامي وذلك لمواكبة الأعمال التي يضطلع بها من جهة، ولمسايرة التطورات المتسارعة في أنماط ووسائل الإعلام الجديد من جهة أخرى، مع ما يستلزمه ذلك من تأهيل الكوادر البشرية من خلال البرامج التدريبية المتخصصة بما يكفل الارتقاء بقدراتهم، وتطوير مهاراتهم في التعامل مع معطيات هذا الحقل المتجدد.

آفاق التطوير
وقدم المكرم حاتم بن حمد الطائي عضو مجلس الدولة ورئيس تحرير جريدة الرؤية ورقة عمل تحت عنوان: «التغطية الإعلامية لأعمال مجلس الدولة .. الواقع وآفاق التطوير». تطرق فيها الى عدد من المحاور المتعلقة بتأثير الإعلام على صناع القرار وواضعي السياسات، مستعرضا الخصائص الجوهرية للإعلام الفعّال ومنها الصدق والموضوعية والبعد عن الإثارة والتجريح، وتفادي أنماط الانحياز، وعدم الركون إلى السلبية، والسعي إلى بث روح الإيجابية في المجتمع بما يسهم في إزكاء جذوة الوطنية في نفوس أبنائه.

تحديات الاعلام البرلماني
ومن جانب آخر قدم الدكتور عبد الله بن خميس الكندي أستاذ الصحافة المشارك بقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس، خلال اللقاء محاضرتين، جاءت الأولى بعنوان :«مدخل الى الإعلام البرلماني» ركز فيها على أهمية الإعلام البرلماني وأهدافه بالإضافة الى الوظائف التي يؤديها وتحدياته. وأكد الكندي على وجود تحديات تواجه الإعلام البرلماني تتمثل في غياب التأهيل والتفهم لدور الإعلام السياسي بصورة عامة والإعلام البرلماني بصورة خاصة وغياب الأرضية المناسبة للإعلام البرلماني لممارسة دوره في رقابة سلطات الدولة، وعدم تبلور مفهوم الإعلام البرلماني كتخصص مستقل ومهم في كثير من الدول، وما زالت أدبيات الإعلام البرلماني لم تتبلور بشكل مهني ومحترف في كثير من الدول، وضعف التأهيل المهني الاحترافي لدى الصحفيين البرلمانيين.
وقدم الكندي حزمة من المقترحات لمستقبل الإعلام البرلماني منها لابد من تكثيف الاهتمام بالإعلام البرلماني في وسائل الإعلام المحلية للتغلب على موسمية الإعلام البرلماني، وتشجيع حضور البرلمانيين في وسائل الإعلام التقليدية منها والجديدة، وتجاوز تقديم نشاط المؤسسات البرلمانية في مستوى المادة الخبرية والانتقال إلى التحليل، والاهتمام بالإعلام الجديد لدعم المؤسسات البرلمانية وتقديم أنشطتها للجمهوركما لابد من تخفيف الطابع الرسمي عن المؤسسة البرلمانية عند تقديمها لعامة الجمهور وتقريب أولئك من أنشطتها وفعالياتها من خلال تصميم برامج علاقات عامة لطلاب المدارس والجامعات والمعاهد ولقطاعات مختلفة من الناس لزيارة هذه المؤسسات ومتابعة أنشطتها، والاستمرار في جهود إعداد الصحفيين للعمل البرلماني والبرلمانيين للتعامل مع الصحافة.
وفي ختام الفعالية، أجاب سعادة الدكتور أمين عام المجلس على استفسارات الإعلاميين من خلال حوار مفتوح تطرق إلى عدد من الموضوعات ذات الصلة بتعزيز دور الإعلاميين في تغطية أعمال وأنشطة المجلس، وبعدها كرم المجلس الإعلاميين والموظفين الفاعلين مع أنشطة المجلس والمساهمين في أداء الرسالة الإعلامية.