المبعوث الأممي يبحث مع اليماني إجراءات بناء الثقة

تحذير أممي من وصول القتال إلى مستشفى الحديدة –

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد –

ناقش مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث مع وزير الخارجية اليمني خالد اليماني بالرياض أمس «الأربعاء» السبل الكفيلة بالدفع بعملية السلام في اليمن وإجراءات بناء الثقة تمهيدا لإحياء المشاورات السياسية لإنهاء الانقلاب وفقا لمرجعيات الحل، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».
وأكد اليماني «حرص القيادة السياسية على المضي في مسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة باعتباره المسار الوحيد لإحلال السلام واستعادة الدولة والأمن والاستقرار»، مؤكدا انفتاح الحكومة لمناقشة إجراءات بناء الثقة المقترحة من المبعوث الأممي وأبرزها إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفيّين قسرا.
ونوّه بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة في الجانب الإنساني الذي يعتبر في صدارة أولويات واهتمامات الحكومة اليمنية التي تعمل على تحقيق التعافي الاقتصادي واستقرار العملة الوطنية وإعادة الإعمار.
من جانبه أشاد المبعوث الأممي بجهود الحكومة لإحلال السلام، مؤكدا استعداده للعمل مع الحكومة الشرعية قبل تحديد موعد ومكان عقد المشاورات القادمة التي يتطلّع إلى أن تحقّق خطوات إيجابية في طريق السلام في اليمن.
ميدانيا: أعلنت قوات ألوية العمالقة «الموالية للشرعية» والمدعومة من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية أمس «الأربعاء» أنها تقدّمت في عدد من الأحياء الشرقية لمدينة الحديدة.
وأفاد المركز الإعلامي لألوية العمالقة بأن القوات خاضت اشتباكات عنيفة مع مسلّحي «أنصار الله» في عدّة أحياء بالمدينة، وسقط مئات القتلى والجرحى من المسلّحين جرّاء استهداف ألوية العمالقة وطيران التحالف العربي لمجاميع منهم.
وأكد أن قوات ألوية العمالقة «تواصل عملياتها العسكرية الواسعة لتحرير وتطهير مدينة الحديدة من سيطرة الميليشيات المدعومة من الخارج».
وأفاد موقع «المسيرة نت» التابع لجماعة «أنصار الله» بمقتل 6 أشخاص وإصابة 3 آخرين، أمس، جرّاء استهداف الطيران السعودي لمنازل المواطنين في محافظة حجّة «شمال غرب اليمن».
ونقل الموقع عن مصدر عسكري أن الطيران شنّ غارتين على منزل أحد المواطنين في منطقة رام بمديرية مستبأ بالمحافظة.
وأكد مقتل 6 أشخاص وإصابة 3 آخرين إثر استهداف الطيران لمنزلهم، بالإضافة إلى تدمير المنزل ووقوع أضرار مادية جسيمة في المنطقة المحيطة به. واتّهمت وزارة الصناعة والتجارة «في حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دوليا» وعدّة وزارات ومنظّمات مجتمع مدني التحالف باستهداف صوامع الغلال بالحديدة التي يخزّن فيها عشرات الآلاف من الأطنان من القمح والدقيق للمساعدات الإنسانية.
فيما حذّرت المديرة التنفيذية لمنظمة «اليونيسيف» هنرييتا فور من أن القتال العنيف في مدينة الحديدة الساحلية اليمنية يقترب الآن بشكل خطير من مستشفى الثورة، ممّا يعرّض حياة 59 طفلا، بينهم 25 في وحدة العناية المركّزة، لخطر الموت الوشيك.
وقالت في بيان صحفي أمس «لقد أكد الطاقم الطبي والمرضى في المستشفى سماعهم لأصوات القصف الشديد وإطلاق النيران. والخطر الآن يهدّد بإمكانية الوصول إلى المستشفى والخروج منه، علما أنه المستشفى الوحيد العامل في المنطقة».
وأضافت فور «لن يكون بوسع الأطفال تحديدا تحمّل وصول الاقتتال إلى مستشفى الثورة، ففي الحديدة والمحافظات المجاورة لها، 40% من أصل 400 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد والشديد في اليمن، ويتم نقل بعض أشدّهم مرضا إلى المستشفى لتلقّي الرعاية العاجلة».
وأفادت التقارير باشتداد القتال حول ميناء الحديدة الذي يدخل عبره ما يصل إلى 80% من الإمدادات الإنسانية والوقود والسلع التجارية التي تدخل إلى اليمن. وقد تكون الخسائر في الأرواح كارثية في حال تَلِف هذا الميناء أو تدمّر أو تعطّل الوصول إليه.
وأشارت المسؤولة الدولية إلى أن «طواقم اليونيسيف العاملة على الأرض تقدّم المساعدات بما فيها الإمدادات المنقذة للحياة، مثل الأدوية والمياه النظيفة والأغذية العلاجية، لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد. والمزيد من التصعيد في القتال سيعرّض هذه الجهود للخطر».
ودعت «اليونيسيف» جميع الأطراف إلى وقف الأعمال القتالية بالقرب من المستشفى وحوله، وضمان تمكين المدنيين من الوصول من جميع الجهات إلى المستشفى بأمان وضمان الالتزام بالقانون من أجل وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية بما فيها ميناء الحديدة.
من جهتها، خصّصت المفوّضية الأوروبية أمس 90 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية للمدنيين في اليمن، ويرفع هذا التمويل الجديد المساعدات الإنسانية لتصل إلى 118 مليون يورو، وسيتم توجيهها حصريا من خلال المنظّمات الإنسانية.
وقال مفوّض المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات كريستوس ستيليانيدس في بيان صحفي «نخوض سباقا مع الزمن لتجنّب المجاعة في اليمن، لذا يرفع الاتحاد الأوروبي من مساعداته الإنسانية المنقذة للأرواح إلى الشعب اليمني. قرابة 8 ملايين شخص مستضعف سيستفيدون من تمويلنا الإضافي الذي سيغطّي احتياجات التغذية والصحة والصرف الصحي والحماية، بالإضافة إلى احتياجات أخرى. رغم ذلك فإن السبيل الوحيد لوقف هذه المأساة الإنسانية هو من خلال حل سياسي يضع حدّا للعنف».