الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب والجمهوريون يعززون موقعهم في «الشيوخ»

الأمريكيون ينتخبون «كونجرس منقسم» –
الكرملين لا يرى آفاقا لتحسن العلاقات مع واشنطن .. ومسؤولون أوروبيون يرحّبون بانتكاسة ترامب –

عواصم – (وكالات): حقق الديمقراطيون انتصارا كبيرا مساء أمس الأول في الانتخابات التشريعية الأمريكية بمنتصف الولاية الرئاسية بانتزاعهم السيطرة على مجلس النواب، لقاء تراجع أقليتهم في مجلس الشيوخ، ما شكل مشهدا سياسيا متباينا اغتنمه الرئيس دونالد ترامب لينادي بـ«النجاح».
وبعد عامين من إحداث ترامب مفاجأة مدوية بفوزه بالرئاسة من دون أن تكون له أي خبرة سياسية أو دبلوماسية، لم تحصل «الموجة الزرقاء» المرتقبة ضده.
ويتجه الديمقراطيون نحو كسب 27 مقعدا إضافيا في مجلس النواب بعدما كانوا بحاجة إلى 23 مقعدا للسيطرة على المجلس، فيما يوسع الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ بكسب ثلاثة أو أربعة مقاعد من الديمقراطيين، بحسب توقعات وسائل الإعلام الأمريكية.
وبذلك يكون الأمريكيون انتخبوا (كونجرس) منقسما، ما يهدد ببلبلة النصف المتبقي من ولاية ترامب في البيت الأبيض.
وسارع الرئيس إلى الإعلان عن «نجاح هائل»، بعدما ألقى بثقله في الحملة دعما للمرشحين الجمهوريين لمجلس الشيوخ، فواصل حتى اللحظة الأخيرة عقد التجمعات الانتخابية تحت شعار «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد»، مبررا إحجامه عن التدخل لصالح المرشحين لمجلس الشيوخ بعدم توافر الوقت.
وغالبا ما تكون انتخابات منتصف الولاية الرئاسية لغير صالح حزب الرئيس، لكن خسارة مجلس النواب على الرغم من المؤشرات الاقتصادية الممتازة تشكل انتكاسة شخصية لترامب بعدما جعل من هذا الاقتراع استفتاء حقيقيا على شخصه.
واتصل ترامب برئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ليهنئه «على التقدم التاريخي» في هذا المجلس حيث عزز الجمهوريون غالبيتهم، بحسب ما أفادت المتحدثة باسمه سارة ساندرز.
وبعد عامين من ولاية رئاسية أثارت شرخا عميقا بين الأمريكيين، تعهد الديمقراطيون باستخدام غالبيتهم في مجلس النواب اعتبارا من يناير 2019 ليكونوا بمثابة «سلطة مضادة».
لكنهم مدوا يدهم للطرف الآخر إذ وعدت زعيمتهم في المجلس نانسي بيلوسي بالعمل على إيجاد «حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا الانقسامات».
وبسيطرتهم على مجلس النواب، بات بوسع الديمقراطيين بدء آلية إقالة بحق الرئيس، وقد ألمحت قيادة الحزب إلى أنها تتمنع عن هذا الخيار الخطير المحكوم بالفشل بمواجهة مجلس شيوخ جمهوري له كلمة الفصل في هذه المسألة.
ولا يعرف ما إذا كان الأعضاء التقدميون الجدد المنتخبون حديثا سيلتزمون بخط الحزب، وسيكون بإمكان المعارضة فتح تحقيقات برلمانية على كل المستويات، ولا سيما في ما يتعلق بشبهات التواطؤ بين فريق حملة ترامب وموسكو عام 2016.
في المقابل، يحتفظ الديمقراطيون بالسيطرة في مسائل مثل تثبيت التعيينات الرئاسية في المحكمة العليا.
وسيتحتم على المجلسين التوافق حول الميزانية، ما ينذر بمعارك ضارية، وهذا ما قد يمنح ترامب تربة خصبة لحملة إعادة انتخابه عام 2020، وهو الذي يحترف خوض المعارك واستغلالها للنيل من خصومه.
وكانت الخارطة الانتخابية القائمة هذه السنة لصالح الجمهوريين، إذ أن ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المطروحة للتجديد تتعلق بولايات ذات غالبية محافظة.
ولا يمكن الحصول على أرقام دقيقة لنسبة الإقبال لعدم وجود هيئة انتخابية موحدة تجمع المعطيات بصورة مركزية، لكن في ولايات تكساس ونيويورك وماريلاند، أبدى الناخبون والمراقبون الذين استجوبتهم وكالة فرانس برس دهشتهم لكثافة الإقبال على التصويت.
وشهدت جامعة إيرفين على مسافة 60 كلم إلى جنوب لوس أنجلوس، تهافت الناخبين بأعداد غفيرة.
وقال جون سافاريز الطالب في علم النفس البالغ من العمر 26 عاما والذي نشأ في مدينة فولرتون المحافظة: إنه صوت للديمقراطيين.
وأوضح لوكالة فرانس برس أن والديه جمهوريان متشددان، لكن خطيبته فتاة من أصل مكسيكي ولدت في الولايات المتحدة، مضيفا «حين أرى الصعوبات التي تعانيها عائلتها في الوقت الحاضر، لم يكن بإمكاني سوى أن أصوت».
أما نيكي ديفيدسون (20 عاما) الطالبة في علم الأحياء، فقالت: إنها صوتت للجمهوريين التزاما بـ«معتقداتها المسيحية»، وأوضحت أن دونالد ترامب «يقوم بالأمور بصورة مغايرة، وهذا ما نحتاج إليه».
وإن كانت الحملة شهدت أعمال عنف بلبلتها، إلا أنها طبعت أيضا بموجة حماسة عارمة.
وتميز السباق بفوز عدد غير مسبوق من النساء والنساء المتحدرات من أقليات، وخصوصا في الجانب الديمقراطي الذي أعطته مشاعر الغضب حيال ترامب اندفاعة سياسية جديدة.
فأصبحت الديمقراطيتان إلهام عمر ورشيدة طليب أول مسلمتين تدخلان مجلس النواب عن مينيسوتا وميشيجان على التوالي.
كما فازت الديمقراطيتان شاريس ديفيدز وديب هالاند بمقعدين في مجلس النواب على التوالي عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو لتصبحا أول امرأتين من السكان الأصليين تدخلان الكونجرس.
وفي كولورادو (غرب)، أصبح جاريد بوليس أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته.
أما في تكساس، لم يتمكن الديمقراطي بيتو أورورك من إحداث مفاجأة كان حزبه يأمل بها، وفاز السيناتور المنتهية ولايته تيد كروز بعد سباق شهد منافسة محتدمة، وقد حصل على دعم من ترامب.
دوليا، قال الكرملين أمس: إنه لا يرى آفاقا لتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي هناك.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف «يمكننا القول بدرجة كبيرة من الثقة إنه لا تلوح في الأفق بالتأكيد آفاق مشرقة لتطبيع العلاقات الروسية – الأمريكية».
وأضاف بيسكوف: إن روسيا ستعتبر أي عقوبات جديدة تفرضها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية غير قانونية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قالت أمس الأول: إنها قد تفرض عقوبات إضافية على روسيا لأنها لم تقدم ضمانات مقبولة على أنها لن تستخدم أسلحة كيماوية بعد هجوم بغاز أعصاب على جاسوس روسي سابق في إنجلترا، وقال بيسكوف للصحفيين «نعتبر القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على روسيا غير قانونية».
من جهته، رحب فرانس تيمرمانس نائب رئيس المفوضية الأوروبية بانتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في تصريحات شكلت انتقادا مباشرا لما وصفه بأنه «فظاظة» و«عنصرية» تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وكتب تيمرمانس، وهو وزير خارجية سابق بهولندا والنائب الأول لرئيس المفوضية الأوروبية التي يقودها جان كلود يونكر، على تويتر «ألهمني الناخبون في الولايات المتحدة الذين اختاروا الأمل بديلا عن الخوف والكياسة بديلا عن الفظاظة والدمج بدل العنصرية والمساواة بدل التمييز».
وأضاف «لقد دافعوا عن قيمهم، وهو ما سنفعله أيضا». والحملات جارية في أوروبا من أجل انتخابات البرلمان الأوروبي التي تجرى في مايو، ويقود تيمرمانس فيها حملة لتيار يسار الوسط.
وكتب مفوض اشتراكي زميل له، هو وزير المالية الفرنسي السابق بيير موسكوفيسي الذي يشرف على الشؤون الاقتصادية، أيضا على تويتر تصريحا ساخرا عن ترامب الذي أعلن في وقت سابق على تويتر أن الانتخابات كانت «نجاحا هائلا».
وكتب موسكوفيسي «فاز الديمقراطيون بمجلس النواب لأول مرة منذ ثماني سنوات رغم التحيز الكبير في تقسيم الدوائر الانتخابية لصالح الجمهوريين».
وأضاف «دونالد ترامب على حق: «نجاح هائل الليلة». ولم يصدر على الفور تعليق رسمي من يونكر أو المفوضية.
وتثير مواقف ترامب تجاه الاتحاد الأوروبي، بما يشمل إشادته بقرار بريطانيا الخروج من التكتل، وسياساته في الشرق الأوسط والتهديدات بحرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي، قلق زعماء الاتحاد.
وأبرم رئيس المفوضية يونكر اتفاقا مع ترامب في يوليو بعدم فرض رسوم أمريكية جديدة على سلع من الاتحاد الأوروبي، لكن العلاقات ما زالت متوترة.