المؤتمر العالمي للنقل الطرقي وإطلالة عمانية على المستقبل

ليس من المبالغة في شيء القول بأن المؤتمر العالمي للنقل الطرقي، الذي بدأت فعالياته أمس برعاية صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان، ويختتم اليوم، هو من المؤتمرات التي تتسم بالكثير من الأهمية، ليس فقط بالنسبة للسلطنة، وجهودها الحثيثة لتطوير البنية الأساسية في مجال النقل والاتصالات لتكون على أحدث المواصفات العالمية، وبما يخدم التنمية المستدامة على امتداد العقود القادمة، ولكن أيضا بالنسبة لقطاع النقل الطرقي، وهو قطاع يتطور بشكل سريع، وبامتداد العالم، خاصة بعد أن أيقنت العديد من الدول أن تقدمها وازدهارها يعتمد في جانب غير قليل منه على مدى كفاءة وتحديث شبكات النقل البرية والحديدية والبحرية والجوية، والاستعانة بالتقنيات الحديثة لتسهيل عمليات نقل البضائع والأفراد والسائحين بين الدول واختصار الوقت اللازم لذلك وتوفير أفضل درجات الأمان الممكنة أيضا.
وفي الوقت الذي قطعت فيه السلطنة شوطا يزداد يوما بعد يوم، في استراتيجيتها لتحويل السلطنة إلى مركز إقليمي لوجستي متطور، وقادر على الوفاء باحتياجات الحركة النشطة والمتزايدة للنقل والتجارة بين منطقة الخليج والعالم من حولها، فإن احتضانها للمؤتمر العالمي للنقل الطرقي، من شأنه أن يسهم في الواقع في إلقاء الضوء على الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها السلطنة، بحكم موقعها الاستراتيجي، وعلى نحو يؤهلها للقيام بدور حيوي في هذا المجال، وهو ما أشار إليه أمس معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات في كلمته أمام المؤتمر، كما أن المؤتمر ومناقشاته التي تتم بمشاركة خمسة وسبعين دولة وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها المنظمة العالمية للنقل الطرقي، من شأنه أن يعطي دفعة للجهود العمانية الحثيثة لتحقيق أهداف استراتيجيتها اللوجستية بجوانبها المتعددة والمتكاملة أيضا.
جدير بالذكر أن «كرستيان لابرو» رئيس المنظمة العالمية للنقل الطرقي أشار في كلمته أمام المؤتمر إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي أن اختيار السلطنة لاستضافة هذا المؤتمر العالمي جاء لأن «السلطنة في قلب أهم الممرات الدولية في العالم، فهي تتوسط آسيا وإفريقيا وأوروبا، وأنها –السلطنة– استطاعت استغلال كل الفرص لديها لتطوير منظومة النقل لديها لتكون بمواصفات عالمية»، وهي شهادة ذات مغزى ودلالة من جانب المنظمة العالمية للنقل الطرقي.
على أن الأمر لا يقتصر على الأهمية الاستراتيجية للسلطنة، ونجاحها في تشييد واحدة من أكثر شبكات الطرق تطورا، وتعزيزها بشبكة مترابطة من الموانئ البحرية الحديثة والمتعددة الاستخدامات، وشبكة السكك الحديدية المزمع إنشاؤها ومجموعة المطارات الحديثة، الجاري استكمالها، فالسلطنة تعمل بشكل دؤوب من أجل السير نحو المستقبل والاستفادة بالتقنية الحديثة، بما في ذلك أنظمة جمع وتدقيق معلومات الركاب، وأنظمة المركبات ذاتية القيادة والمركبات الكهربائية والابتكارات المتتابعة لتطوير إدارة واستخدامات شبكات الطرق المختلفة لديها. ولعل آخر خطوة في هذا المجال هو التوقيع أمس على اتفاقية دولية بين الاتحاد الدولي للنقل الطرقي وشرطة عمان السلطانية وشركة النقل الوطنية العمانية – مواصلات، تلتزم بموجبها السلطنة و73 دولة أخرى بتعزيز حركة التجارة عبر الحدود وتيسير العبور الدولي، وهو ما يخدم حركة التجارة الدولية والنقل بين الدول الموقعة على الاتفاقية وغيرها.