أسعد بن طارق: السلطنة وضعت برنامجا طموحا للارتقاء بقطاع النقل

صناع القرار والخبراء يرسمون ملامح مستقبل قطاع النقل الطرقي مع تطور التقنيات –
كتب ـ سرحان المحرزي –

أكد صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان أن السلطنة وضعت برنامجا طموحا للارتقاء بقطاع النقل بمختلف مجالاته بفضل توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالاستعداد لما تحتاجه البلاد من مواكبة النهضة للعشرين عاما القادمة بالمعرفة والتقنية اللازمة. وقال سموه في تصريحات صحفية على هامش رعايته افتتاح المؤتمر العالمي للنقل الطرقي بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض أمس: إن عمان وبما تتمتع به من موقع استراتيجي ومقومات أخرى عديدة كانت دائما وأبدا ميناء دوليا رائدا لنقل البضائع والحركة البحرية والبرية، مؤكدا أن المؤتمر سيضيف المعرفة لتخطيط المستقبل.
وأضاف: إن مؤتمر النقل الطرقي هام لما يحتويه من معرفة كبيرة جدا والتي يجب أن نستفيد منها وخاصة في هذه الأيام حيث تشهد السلطنة احتفالات العيد الوطني.
ويناقش المؤتمر الذي يأتي بعنوان «الابتكار في النقل» رسم ملامح مستقبل قطاع النقل الطرقي وتبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا المتعلقة بالتجارة والابتكار التقني في القطاع على مستوى المنطقة والعالم. ويستعرض المتحدثون دور التكنولوجيا الحديثة في تحسين مستوى إدارة العمليات وتطوير أداء قطاع النقل الطرقي وتسهيل حركة التجارة العالمية.
وأكد معالي الدكتور أحمد بن محمد بن سالم الفطيسي وزير النقل والاتصالات إدراكنا في السلطنة أنه يجب علينا أن نكون بالسرعة نفسها التي يمضي بها العالم من حولنا واللحاق بركب التطور واستيعاب الثورة المعرفية التي يعيشها عالمنا، فالسلطنة اليوم لديها شبكة متطورة من الطرق تم إنشاؤها بمعايير عالمية تربط الموانئ البحرية والمناطق الحرة والمطارات والمناطق الصناعية. ولديها ثلاثة موانئ عميقة تخدم الأسواق الناشئة في دول الهند وشرق أفريقيا وإيران ودول المنطقة، تتكامل جميعها مع المناطق الحرة التابعة لها، كما لديها خمسة مطارات راقية جدا وبمواصفات عالمية. وإن السلطنة ماضية في تعزيز التكامل والإندماج مع التكتلات الاقتصادية العالمية وتسهيل حركة التجارة، تعزيزا لمنظومة النقل الطرقي.
وأضاف معاليه في كلمة له أمام المؤتمر: إن المؤتمر الدولي للنقل الطرقي 2018، يشكل منصة أساسية لدعم قطاع النقل وربط شرايين التجارة العالمية بالأسواق، والوقوف على ما يحمله المستقبل لنا من تغيرات في مجال النقل الطرقي، مدركين أن الدول لا تتقدم إلا من خلال إيمانها الراسخ بإمكانيات المستقبل والتسلح بالإبداع والابتكار والاستمرار في التطوير، ولذا حمل هذا المؤتمر الدولي عنوان «الابتكار في النقل» ما هو إلا دلالة على التغير المهول الذي يشهده العالم في مجال النقل الطرقي، وتوجه الدول لامتلاك اقتصاد مبني على المعرفة والابتكار والتجديد. وأثمن الشراكة المتينة مع الاتحاد الدولي للنقل الطرقي والثقة الكبيرة التي منحنا إياها لاختيارهم مسقط لاحتضان هذا الحدث الدولي البارز.
وأضاف: إن هذا المؤتمر الدولي الذي يشارك فيه أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين وصناع القرار وخبراء صناعة النقل من مختلف دول العالم، سَيُسَلّط الضوء على أهم قضايا النقل الطرقي وآفاق تطور التقنيات فيه، في الوقت الذي نمت فيه محاور التجارة معيدة تشكيل طرق التجارة العالمية، مؤثرة على تنقل الناس والبضائع. وقد جاء في وقت يشهد فيه النقل الطرقي تغيرات سريعة، حيث توسعت خدماته الرقمية وأصبح متصلا بشبكات الإنترنت، وقد لاحت في الأفق العديد من التساؤلات تجعل من هذا الحدث العالمي منصةً مهمةً لمعرفة ماذا سيحمل لنا المستقبل من تغيرات، وماذا سينتظرنا في العقد القادم في مجال النقل الطرقي؟ وفي ظل بروز أعمال جديدة لشركات مبتكرة غيرت المفاهيم والأساليب، فمن المتوقع أن يسجل العالم طفرة في نمو القوى العاملة البديلة في ظل الارتفاع المستمر للطلب على هذه الفئة من الأيدي العاملة ، فكيف ستستطيع الحكومات والشركات من استدامة جذب أفضل المواهب للقطاع، وإيجاد قاعدة عريضة من الخبرات والكفاءات التي تتمتع بمعارف واسعة ومواهب متعددة، والحفاظ عليها في محيط يسوده التغير السريع في التكنولوجيا؟ وكيف سيتمكن صناع السياسات أن يكونوا بذات السرعة التي تحدث في مجال التقنيات اللوجستية ومواءمتها مع القوانين والسياسات المنظِّمة؟ وكيف ستغير منصات الجيل القادم قوانين العمل في قطاع النقل الطرقي؟ وما هي تقنيات الطاقة المستقبلية التي يجب اتباعها في عالم يجمع بين مركبات ثقيلة كهربائية وهيدروجينية، وأخرى تعمل بالديزل والغاز والمركبات الهجينة؟ مواضيع عديدة ومتنوعة ستشهدها أروقة هذا المؤتمر من خلال خبراء النقل من مختلف أنحاء العالم، وسوف تتمخض عنها توصيات واتجاهات لمستقبل النقل الطرقي وطرق التجارة العالمية.
وأضاف معاليه: إن استضافة السلطنة لهذا المؤتمر الدولي تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط أضحت تتخذ موقعها في هذا القرن لتلعب دورا محوريا من خلال تشكيل شراكات استراتيجية مع الاقتصادات الناشئة ومن بينها مبادرة الطريق والحزام، لتساهم في تطور التجارة العالمية وتصبح جزءًا من منظومتها اللوجستية المتكاملة.
وأوضح أننا نشهد اليوم حقبة جديدة من التكنولوجيا الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والطابعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، والحوسبة السحابية، وسلسلة الكتل (Blockchain)، وغيرها، وسيصبح المستثمرون والمستهلكون والمواطنون الذين يتبنون ويستخدمون هذه التقنيات في الحياة اليومية شركاء في صنعها وتطويرها.
كما أكد معاليه في تصريح للصحفيين أن استضافة المؤتمر العالمي هي شهادة من المجتمع الدولي على أن السلطنة من الدول المتقدمة في قطاع النقل والجميع يشيد بما وصلت إليه السلطنة في البنية الأساسية من طرق وموانئ ومطارات وهذا ثمرة بجهود كبيرة بذلت في 48 عامًا وها نحن اليوم نحصد هذه الإشادات الدولية من المجتمع الدولي على ما وصلت إليه السلطنة في هذا القطاع.
وقال: إن المؤتمر يأتي بأهمية كبيرة للسلطنة والعالم عمومًا للحديث عن التطورات المتلاحقة والمتسارعة في قطاع النقل وخاصة فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا وهي قادمة لا محالة ويجب الاستعداد لها من تسهيل الحصول عليها وتمكين الشباب للإبداع فيها أو من ناحية إعداد السياسات والتشريعات المصاحبة لمثل هذه التقنية وهناك العديد من النقاشات التي ستتمحور في هذا المجال.
مشيرا إلى أن للسلطنة ميزة جيوسياسية قوية جدا ليس فقط على موقعها الجغرافي الذي هو خارج مضيق هرمز وقربها الأسواق العالمية الكبيرة في شرق إفريقيا وفي القارة الهندية ولكن أيضا بما عرف عن السلطنة من سياسة متزنة ومن توجه للسلام فهذي السياسة ممكن قوي في أن تلعب دورًا تجاريًا ولوجستيًا وأن تكون جاذبة للاستثمارات الدولية وهذا ما نراه من خلال هذا الاجتماع القوى وبدأت أن تصبح معرفة أكثر لما تتمتع به من إمكانيات كبيرة.
اختيار السلطنة

من جانبه ألقى كرستيان لابرو رئيس المنظمة العالمية للنقل الطرقي كلمة تحدث خلالها قائلا: إن المؤتمر جاء في وقت يتغير في العالم بطريقة سريعة ويمر بالعديد من التحديات في هذا القطاع، موضحا أن التعاون هو الأساس لتطوير منظومة النقل الطرقي.
وأضاف أن اختيار المؤتمر لأن يكون في السلطنة جاء لأن السلطنة في قلب أهم الممرات الدولية في العالم فهي تتوسط آسيا وأفريقيا وأوروبا، مبينا أن السلطنة استطاعت استغلال كل الفرص لديها لتطوير منظومة النقل لديها لتكون بمواصفات عالمية.
وقال خوسيه ايمانويل، رئيس مجلس إدارة جولدمان ساكس، والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية في كلمته: تعلمنا بالطريقة الصعبة بعد الحرب العالمية الثانية أهمية إزالة الحواجز عن النقل بين الدول، وكانت البداية مع العاملين في مجال نقل الفحم والحديد، إذ اقتصرت البداية مع 6 دول فقط، وقامت على الفكرة ذاتها وهي حرية نقل الأفراد والبضائع ورؤوس الأموال.
وتساءل حول مدى استمرارية توجه العولمة في ظل نمو حركات للتفرد الوطني، وهي من الأسئلة المهمة التي يجب الإجابة عليها، ووصفها بـ«لخطة تغير مهمة»، مشيرا إلى أن ظاهرة التوجه للتفرد الوطني مقابل توجه العولمة في التجارة لم يبدأ فقط مع عهد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بل ظهرت ملامح سابقة مثل تعطل عمل منظمة التجارة الدولية في 2016.
وقال إيمانويل: لا يمكن تجاهل تغير مهم جدا في السنوات الأخيرة بظهور الصين التي كان ينظر لها كشعب فقير إلى قوة اقتصادية تقدم رؤية طريق الحرير والحزام وهي الرؤية القائمة على الارتباط والتشابك، ولا يمكن أن نعرف أو نتنبأ إذا كان المستقبل يحمل التعاون والتكامل أو المواجهة بهدف الإقصاء .. مؤكدا على أن المنافسة أمر طبيعي وصحي وسيستمر ومن السذاجة اعتقاد غيابها.
وأضاف: إن الرئيس الأمريكي يحاول الموازنة في سياسته فأمريكا خسرت في ظل العولمة لصالح الصين، وأتفهم خروجه من الاتفاقيات الجماعية وتفضيله للاتفاقيات الثنائية لتحقيق الأفضل للولايات المتحدة.
اتفاقية
وتم خلال المؤتمر التوقيع على اتفاقية دولية بين الاتحاد الدولي للنقل الطرقي وشرطة عمان السلطانية وشركة (مواصلات) تلتزم السلطنة بموجبها إلى جانب 73 دولة أخرى في جهود
تعزيز حركة التجارة عبر الحدود والمشاركة في تيسير العبور الدولي من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية ونظام الضمان الدولي.
وقع الاتفاقية عن شرطة عمان السلطانية العقيد خليفة بن علي السيابي مدير عام الجمارك فيما وقعها عن مواصلات أحمد بن علي البلوشي الرئيس التنفيذي وعن الاتحاد الدولي للنقل أومبيرتو دي بريتو الأمين العام للاتحاد.
وأوضح العقيد خليفة بن علي السيابي مدير عام الجمارك بشرطة عمان السلطانية أن الاتفاقية تهدف إلى تسهيل التجارة خاصة فيما يتعلق بالنقل البري، مشيرا إلى أن المديرية العامة للجمارك اختارت ضامن للموردين والمستوردين وهي شركة (مواصلات) بعد منافسة من قبل عدد من
الشركات لتضمن نقل البضائع بطرق آمنة.
وقال أحمد بن علي البلوشي الرئيس التنفيذي لـ«مواصلات»: إنه بموجب الاتفاقية يتم توزيع استمارات للحافلات في عمليات الشحن بين الدول وستكون متوفرة عن طريق مواصلات، مبينا أن مواصلات ستضمن عند توزيع هذه الاستمارات أن تكون مطابقة للشروط من حيث نوعية البضائع المشحونة وهو ما يكفل عدم بقاء الشاحنة لفترة طويلة عبر الحدود.
من جهة أخرى قال البلوشي لقد تم البدء فعليا في تطبيق العديد من التقنيات المبتكرة منها الحجوزات الإلكترونية في شركة مواصلات، وأنظمة جمع وتدقيق معلومات الركاب، وأنظمة إدارة المركبات الذاتية .. موضحا أن هذه الأنظمة ستساعد في تطوير منظومة النقل، وفي الحدّ من المشكلات المرورية، فضلاً عن المساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني ومواصلة مسيرة التنمية بالسلطنة.
وقد انطلقت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر بجلسة خاصة جاء تنظيمها بالتعاون مع شركة مواصلات وبحضور نخبة من القادة والرواد الدوليين لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه شركات نقل الركاب والبحث في الحلول المستقبلية لها.
وفي حلقته النقاشية الأولى التي انعقدت بعنوان «التنقل في القرن الـ 21 – النقل الطرقي والتنقل والتجارة»، أكد خوسيه مانويل باروسو، رئيس مجلس إدارة لمجموعة غولدمان ساكس الأمريكية، والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، على ضرورة تضافر جهود جميع الجهات المعنية بالقطاع، حيث قال: «إن الحوار هو مفتاح أساسي لعقد الشراكات ومد جسور التعاون مما سيعود بالنفع على نمو حركة التجارة العالمية وازدهارها بغض النظر عن المصالح. فاختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية».
بينما شارك جيم كارول، أحد مفكري المستقبل وخبراء الابتكار، معارفه ورؤاه الواسعة حول أحدث الاتجاهات والنزعات العالمية التي تهدف إلى دعم الشركات والحكومات في مواكبة الابتكارات التقنية. وقال كارول: «في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم أصبح من الصعب الاعتماد على التقنيات والاتجاهات التي كانت سائدة في الماضي. وبات من الضروري أن نبحث عن طرق جديدة ومبتكرة تضمن نمو وتطور القطاع اللوجستي».
كما ناقشت الحلقات التفاعلية التي أقيمت خلال اليوم الأول من المؤتمر عددا من المواضيع من بينها إدارة وتحليل البيانات، وتعزيز التنافسية من خلال تطوير البنية الأساسية والاتصالات الجديدة متعددة الوسائط، وتأهيل القوى البشرية المستقبلية، واستخدام منصات الجيل الجديد، وتمكين التسهيل التجاري وزيادة كفاءة الوقود المستخدم في عمليات النقل.
وعلى صعيد الجهود المبذولة للحدّ من البصمة البيئية لقطاع النقل، قال بيني سيمتس، الرئيس التنفيذي لشركة نيناترانس البلجيكية: «تشكل أنواع الوقود البديل مستقبل قطاع النقل الطرقي ولكن الأمر يتوقف على إمكانية وسهولة الحصول عليه، فقد حان الوقت لبدء استخدامها بدون أي تعقيدات. فمما لا شك فيه أن إيجاد قطاع نقل مستدام لا يمكن أن يتحقق سوى من خلال مشاركة جميع حلقات سلسلة التوريد».
وأضاف بيني سيمتس: «إن مشغلي خدمات النقل يتطلعون إلى الاستثمار في المركبات التي تعمل بأنواع الوقود البديل بشرط معرفة التكلفة الحقيقية والإجمالية لذلك والتأكد من جدواها الاقتصادية».
كما تم تنظيم حفل استقبال للمشاركين في المؤتمر العالمي للنقل الطرقي احتفالا بالذكرى السنوية الـ 70 منذ انطلاق أعمال الاتحاد الدولي للنقل الطرقي. وشهد المؤتمر مشاركة ديفيد كوليو، منتج الأفلام ورائد الأعمال وأحد أشهر المتزلجين والذي سافر في رحلة مر خلالها عبر 3 قارات مختلفة لتجربة العالم الحقيقي للنقل الطرقي مستخدما الحافلات والشاحنات والمركبات وسيارات الأجرة ولوح التزلج.
وعلى هامش المؤتمر، قامت عدد من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ورواد الأعمال بعرض ابتكاراتها في قطاع النقل الطرقي في ممر الابتكار بهدف المساهمة في رسم ملامح قطاع النقل واللوجستيات. وخلال مسابقة الشركات الناشئة التي نظمتها شركة رود فينشر إس إيه، تم ترشيح ست شركات للمنافسة على الجائزة والفوز باستثمارات بقيمة 100,000 دولار أمريكي.