حوكمة الشركات تنتقل لمرحلة جديدة وعلى شركاتنا التحرك

د. عبد القادر ورسمه غالب –
Email: awarsama@warsamalc.com –

التطبيق السليم لمبادئ حوكمة الشركات ساهم بإيجابية تامة في تمكين الشركات من تطوير أعمالها لتتمكن من تقديم أفضل المنتجات والخدمات للمجتمع وللشركة وملاكها. إن الدول التي تبنت تقنين وتفعيل مبادئ حوكمة الشركات، قطفت الثمار واستفادت كثيرا من مردود هذا التقنين والتطبيق في تطوير العمل المؤسسي بها. وكذلك استفادت الشركات التي حرصت على تطبيق مبادئ الحوكمة، وهذه الاستفادة المفيدة شملت الشركات بالإضافة للجهات المرتبطة بها وعلى رأس القمة أصحاب الأسهم ويليهم كل من تشرف بالعمل في هذه الشركات ثم المجتمعات، وهكذا عمت الفائدة وغطت فئات عديدة.
نظرا لأن الشركات ومن يملكها ومن يعمل فيها شعروا جميعا، بالتطورات العديدة التي حدثت يعد انتهاج سياسة تقنين وتطبيق مبادئ حوكمة الشركات، وكرد فعل طبيعي لمن يبحث عن النجاح، طرأت الحاجة للمزيد من الإيجابيات وذلك عبر تطوير مبادئ حوكمة الشركات والارتقاء بها إلى مراحل جديدة تأتي بالمزيد من الخيرات والإيجابيات للشركات ومجتمعاتها.
مبادئ حوكمة الشركات، كانت وظلت تنادي بدور «المسؤولية المجتمعية للشركات» وضرورة تفعيل هذا الدور حتى يعود بفائدة ملموسة للمجتمع الذي انطلقت منه الشركات وظلت تعمل فيه ومنه حققت الأرباح والفوائد. وعندما يعود جزء من أرباح الشركات للمجتمع الذي تعمل فيه، فإن هذا يعتبر عرفانا وتقديرا من هذه الشركات لمجتمعها.. وهذا يمثل قمة العرفان بالجميل ومضرب المثل في الاعتراف بالفضل وتقديم الخير. ومن يعترف بالفضل فإنه فاضل ويضرب المثل بالفضل أيضا عبر رد الجميل أو حتى جزء منه.
ومسيرة التطوير والتقدم تستمر، في شتى الاتجاهات، من أجل الوصول لقمة أهداف الحوكمة التي أتت لتحلق بعيدا. وفي سبيل تحقيق هذا فإن الشركات الآن لا تكتفي فقط بتبني وتفعيل دور «المسؤولية المجتمعية للشركات». بل أن الأمر تطور الآن إلى أكثر من هذا، وكذلك إلى أفضل من هذا. بدأت الشركات الحريصة الآن تتجه نحو تطبيق مبدأ «حماية البيئة وخدمة المجتمع مع تطبيق الحوكمة» وهو ما يعرف اختصارا ب «أي أس سي» لتحل محل «سي سي آر»، أو لنقل تطورا لها أتى في وقته للمزيد من الإيجابيات.
إن مبدأ «حماية البيئة وخدمة المجتمع مع تطبيق الحوكمة – أي أس سي»، يقوم على حرص الشركات على حماية البيئة وتقديم كل الحماية المطلقة للبيئة والابتعاد عما يضرها حتى لو كان هذا على حساب أرباحها.. وهذا يشكل قيام الشركات بحماية المناخ وكل ما يرتبط بالأمور المناخية، لأن تغير المناخ سيؤدي إلى الدمار البطيء للعديد من المخلوقات وال «هبيتات» وتدمير الطبيعة.. وعبر هذا يتم الحماية للكون ومن يقطنه، وهذا تطور إيجابي في تفكير الشركات لابتعادها عن الأنانية و «الأنا». وبالإضافة لهذا، هناك الحرص على خدمة المجتمع في شتى المناحي الحيوية مثل احترام «الجندرة» ومنح المرأة كل الحقوق المساوية للرجل خاصة في نسبة التمثيل في مجلس الإدارة واللجان المتخصصة. والمرأة نصف المجتمع ومنحها هذا الحق فيه تمثيل حقيقي لكل أطراف المجتمع بصورة متكافئة وعادلة. وإضافة لموضوع الجندرة، هناك الحرص التام على محاربة الفساد بكل أشكاله حتى تكون الشركات نظيفة اليد والقلب والفكر، وفي هذا تقوم الشركات وتحرص على إدخال العاملين بها للعب دور واضح ومؤثر حتى تأتي النتائج سريعا وذات أثر مباشر في المجتمع.
وكل هذه النشاطات الفعالة، من دون شك، تساعد على استمرارية الشركات وبقائها وصمودها لفترات طويلة مستمرة ومن نجاح لنجاح حتى تصبح هذه الممارسات «ثقافة عمل» لصالح العملاء والمتعاقدين والعاملين والجهات الرقابية الرسمية وكل شرائح المجتمع. وهكذا ترقى الشركات وترتقي عبر تطوير ودفع مبادئ الحوكمة للجديد ولأفضل الأفضل، حتى يتم تغيير الثقافة المؤسسية لتعمل من أجل كل شرائح المجتمع ولصالح المجتمع.. والرائد من ينتفع أهله ومجتمعه بأعماله ونشاطاته المفعمة بالطموح والتطلع نحو المستقبل الأفضل.
إن الحوكمة بدأت لتبقى ولتستمر، والعاقل من يزرعها ليقطف ثمارها التي تعود عليه بالخير الذي سيعم لينعم به الجميع. ولنحرص على تطبيق مبادئ حوكمة الشركات من أولها ولنرتقي سلمها حتى نصل إلى أعلى القمة. ومن هذا يستفيد الجميع.