توعويات: الرؤية الجديدة للأنشطة المدرسية

حميد الشبلي –

مشاركتي اليوم لا تقتصر لكوني كاتبا في وسيلة إعلامية، ولكن ستكون من منطلق أني ولي أمر لدي أبناء في المدارس ولله الحمد، وكذلك لأني موظف تربوي أتيحت لي الفرصة لأكون مشاركا لسنوات فيما يخص تقييم العديد من الانشطة المدرسية، ولذلك أجد نفسي قريبا من حوارات أولياء الأمور والمعلمين والطلبة حول موضوع الأنشطة، ولست مع الذين كانوا يطالبون بإلغائها بحجة أنها ملهية لوقت الطالب، إلا أني كنت متعاطفا مع الفريق الذي كان يغرد بأن عملها أصبح تقليديا ويتطلب تطويرها، وأن نلغي الفكرة السائدة لدى البعض أن الطالب ملزم نحو المشاركة في الأنشطة بهدف الفوز في المسابقات فقط، وفي هذا العام الدراسي كان لي الشرف بالاطلاع على الرؤية الجديدة للأنشطة التربوية، التي عكفت على إعدادها منذ عدة سنوات لجنة مشكلة من ديوان الوزارة وكذلك من ديوان عام المحافظات، ولذلك وجدت من الضرورة أن أقوم بتوعية أولياء أمور الطلبة بمحاور هذه الرؤية الجديدة، وليطلع عليها المجتمع.
في الحقيقة الرؤية الجديدة قامت على إلغاء جماعات الانشطة السابقة، واستبدلتها ببرامج الانشطة المدرسية في مدارس التعليم الاساسي ( 5-9 ) ومدارس التعليم ما بعد الاساسي ( 10-12 )، حيث يتم ممارسة الانشطة المدرسية من خلال عدة برامج ( العلمي – التقني – الثقافي -الاجتماعي- الرياضي- الفني)، لذلك تقوم المدرسة باختيار مجموعة من البرامج المتنوعة، ويكون ذلك من خلال تشكيل لجنة مدرسية بكل مدرسة، يتم من خلالها اعتماد خطة برامج الانشطة المدرسية من قبل إدارة المدرسة، ومن ثم يعتمدها قسم الانشطة بدائرة البرامج التعليمية قبل الشروع في تنفيذها، حيث تقوم هذه اللجنة بطرح برامج خاصة وعامة ضمن خطة البرامج في المدرسة، البرنامج الخاص ينظم إليه الطلبة الراغبين في الالتحاق لهذه البرامج وفق ميولهم ورغباتهم، أما الـبرامج العامة ينضم إليها الطلبة غير الملتحقين في البرامج الخاصة المنفذة في حصة الانشطة، وتكون ذات طابع اجتماعي أو وطني أو قيمي.
إن النقاط الإيجابية بحسب ما جاءت به الرؤية الجديدة، أنه تم إلغاء جماعات الانشطة السابقة وحل مكانها البرامج، لذلك اليوم أصبحت المدرسة هي التي تختار تلك البرامج وفق إمكاناتها وبمشاركة الطلبة أنفسهم، وذلك من خلال ربط الانشطة المدرسية بالمنهج المدرسي، كما أن الطالب يمارس النشاط بدون ضغوطات أو الزام نحو التسجيل في نشاط معين، والأجمل أن البرامج لم تعد مسابقات وانما هي أنشطة تمارس من قبل الطالب برغبة منه، لذلك اليوم الطلبة يتوزعون على مختلف البرامج وفق إمكاناتهم وقدراتهم، كما أن هذه البرامج تأهلهم فيما بعد للمرحلة الجامعية من خلال بناء الشخصية وصقلها، كذلك تم تثبيت حصة الانشطة يوم الثلاثاء من خلال وقت مستقطع بعد الفسحة، يتم فيها تنفيذ هذه البرامج.
ولذلك نلاحظ أن الطالب أصبح يمارس النشاط في المدرسة ليس بهدف الدخول في مسابقة، وإنما لأجل ممارسة نشاط هو يميل إليه ولديه رغبة ذاتية في ممارسته، مع التأكيد بوجود مسابقات معينة تنفذ من قبل القسم المختص ويشترك فيها الطلبة الذين لديهم الرغبة والموهبة في تلك المسابقات، وبما أن برامج الانشطة المدرسية الجديدة، لا تخضع لأسلوب الإلزام في ممارسة نشاط معين دون رغبة من الطالب، عليه أصبح من الضرورة مواصلة ولي الأمر في تحفيز ابنه لممارسة النشاط الذي يرغب إليه، كما أن الانشطة المدرسية تعتبر من الوسائل التربوية التي تسهم في تربية الطلبة فكريا وجسديا وعقليا لتنشئتهم بصورة متوازنة من أجل صقل قدراتهم ومهاراتهم وتنميتها، وهنا نشكر جميع من لهم دور وبصمة في رعاية الطلبة وتحفيزهم على ممارسة الأنشطة، من المختصين بالوزارة والمحافظات وكذلك المدارس سواء كانوا من الادارة أو المعلمين.