تطوير اداء الموظفين «2»

موزة بنت علي الشيادية/ طالبة دكتوراه بجامعة السلطان قابوس –
قسم الأصول و الإدارة التربوية –

سنة الكون قائمة على التغير المستمر، ومن لا يتغير؛ يتلاشى وينتهي، ولذلك عمدت كل التجمعات البشرية، على تربية الإنسان في كل مراحل حياته لتوائم مع متطلبات الكون القائمة على التغير المستمر، وكما ذكرنا في مقال سابق ان تقييم أداء البشر كان من ركائز الوحدات البشرية والتجمعات بمختلف أنواعها، ولذلك ابتكرت التقييم البنائي المستمر بهدف واضح ومحدد وهو جودة منتج نهائي متعلق بهؤلاء البشر، ويحدد منه رضاء العميل.
لكن ماذا بعد تقييم الأداء وتصنيفه الى مستويات؟ ظهر ما يسمى بتطوير أداء الموظف من خلال التدريب المستمر خلال الخدمة وحتى خارج وقت العمل، ويهدف تدريب الموظف بشكل عام الى ردم الهوة التي تظهر بين مستوى الموظف الحقيقي وبين ما هو متوقع منه، فمثلا تصنيف المعلم في مستوى (جيد) أو حتى (جيد جدا)، هذا مؤشرا واضحا ان هناك مسافة فارغة بين مستوى الجيد ومستوى الإتقان ( الامتياز)، والتي لابد من المسؤول أن يعمل على دفع الموظف ليقطع تلك المسافة في وقت محدد وبناء على مراحل محددة ووفق معايير محددة ومؤشرات ترصد درجة تطور ذلك التقدم.ومن هنا برز علم متخصص يسمى بعلم ( تنمية الموارد البشرية) وقد عرف (بارك نعيمة) تنمية الموارد البشرية على أنها إعداد العناصر البشريّة بالشكل الصحيح الذي يتفق مع الاحتياجات الخاصة بالمؤسسة، وأن يكون ذلك الإعداد على أساس أن زيادة قدرة الإنسان ومعرفته تساعد على زيادة استغلال الموارد الطبيعية، وزيادة الجهود والطاقات . في حين عرفها آخرون بأنها زيادة القدرات، والمهارات، والمعرفة الخاصة بالقوى العاملة التي لديها القدرة على العمل في شتى المجالات؛ حيث يتمّ اختيارها من خلال القيام باختبارات مختلف وقد تلاحظ معي أن كل هذه التعريفات في مجمها تركز على ثلاث جوانب أساسية وهي التغير في محتوى الفرد من حيث ما يمتلك من (معرفة) أو ( مهارة) أو ( اتجاه).
محتوى الإنسان المعرفي هو الأساس في منطلق التغير؛ ماذا يعرف؟ هل لديه معلومات عن؟ هل يعرف انه؟ كل هذه الأسئلة هي أساس ما يمكن أن ينطلق منه المسؤول في تغير مستوى الموظف وتطويره للأفضل . ويرى ميركل في كتابه (Encyclopedia of Media and Communication ) (موسوعة وسائل الإعلام والاتصال) أن فحص المعارف التي يمتلكها الفرد كمعلومات أساسية، إلى جانب فهم كيفية استخدام تلك المعلومات؛ من شأنه أن يوفر إطارا أساسيا لتقييم ودمج المعلومات الجديدة التي قد يتعلمها الفرد عند إخضاعه لعملية التدريب من اجل التطوير، وجاء رأي ( أس . إن راو) S.N. Rao في كتابه (Educational Psychology) (علم النفس التربوي ) ليوضح أن المعارف غالباً ما تستخدم بشكل خاطئ تماماً، و لذلك نجد البعض يمتلك المعرفة لكنه لا يود العمل بها، ولذلك يحتاج الأخذ بيده من أجل تطويره للأفضل.
و تشكل المهارات الركن الثاني من أركان تنمية الموارد البشرية وتدريبها لتطوير أدائها وقد عرفتها (هند الخيكاني)على انها أداء مهمة ما أو نشاط معين بصورة مقنعة وبالأساليب والإجراءات الملائمة وبطريقة صحيحة، ويعرفها (Robin Creyke) روبن كريكي في كتابه (Veterans› Entitlements Law) على انها القدرة التي تأتي من المعرفة والممارسة، والكفاءة للقيام بشيء جيد. فالمسؤول عن بناء الحقائب التدريبية والبرامج التي تمس تطوير أداء الموظف لابد وأن يضع نصب عينيه ان ما يقدمه لابد وأن يعمل على تحريك مستوى المهارات التي يمتلكها الموظف ويعمل على صقل تلك المهارات باستخدام الأساليب التدريبية الناجحة والمحقق لمستويات اداء مهاري ومعرفي كبيرين.
الركن الأخير من اركان تطوير أداء الموظف هو اتجاهات الموظفين إلى أين؟ ويقصد منها أن كان الموظف قد امتلك معرفة معينة حول أمرا ما ويمتلك المهارات التي من خلالها يحول المعرفة الى واقع ملموس من خلاله يسهم في تحقيق أهداف المؤسسة وأهدافه هو الشخصية، فما هي اتجاهاته التي يمتلكها؟، و هل هذه الاتجاهات في نفس طريق الفريق او المجموعة او المؤسسة؟ و يرى محمد الحوسني عضو اكاديمية علم النفس بأن ( الاتجاه ) من المفاهيم الحديثة نسبيا في الدراسات النفسية الاجتماعية، بل وفي مختلف فروع المعرفة؛ فهذا المفهوم لم يستخدم سوى سنة 1862 من طرف عالم الاجتماع «سبنسر Spinser» في مؤلفه المبادئ الأولى حين قال «إن وصولنا إلى أحكام صحيحة في مسائل مثيرة لكثير من الجدل، نعتمد إلى حد كبير على اتجاهنا الذهني ونحن نصغي إلى هذا الجدل أو نشارك فيه. « . وهنا أيضا لابد من التنبه أن بناء البرامج التدريبة التي من خلالها يتم ردم الهوة بين الواقع الحالي للموظف وبين ما هو مأمول منه، لابد من الاخذ في عين الاعتبار تطوير اتجاهات ذلك الموظف وحثه الى الاتجاهات الإيجابية التي من شأنها الرقي بمستواه الحقيقي والمرغوب.وخلاصة القول ، أن أرادت أي مؤسسة العمل على تدريب موظفيها من اجل تحسن أدائهم بشكل أفضل لابد من التركيز على التوازن بين الفروع الثلاثة للتطوير وهي المعارف، والمهارات والاتجاه، مع الوضع بعين الاعتبار أنها ليست بالضرورة بنفس النسب في نفس البرنامج التدريبي أو الحقيبة التدريبية.