وتر : باب يجيك منه الريح ..

شريفة بنت علي التوبية –

يقال (باب يجيك منه الريح سده واستريح)، إذا كنت تؤمن حقًا بهذه المقولة، فكم باب أغلق لتتجنب الريح أو كم ستارة قد أسدلت خلف نافذة تطل على منظر بشع يقرفك ويؤذيك، وكم (block) قد نفذت بحق أشخاص أساءوا لك وأثاروا الاشمئزاز في نفسك، كم من القرارات التي كنت تظنها صعبة قد اتخذت، كم من الحكايات التي أنهيتها قبل أن تصل فيها إلى السطر الأخير، وكم من البشر الذين قلت لهم وداعًا قبل سقوط الأقنعة، وكم من الطرق التي عدت منها ولم تكمل السير فيها، وكم من الكتب التي أغلقتها منذ الصفحة الأولى، وكم من القرارات التي اتخذتها وكنت تظن أنك لن تتخذها يومًا؟!
ألا تعتقد أن مثل هذا الغلق أو الإسدال يحتاج إلى شجاعة، وشجاعة الفعل ليست كشجاعة القول، فكثير من الأقوال نعجز عن تحقيقها، وكثير من القرارات نجبن عن تنفيذها، وكثير من النصائح التي نسديها للأصدقاء نتخاذل عن العمل بها، فكل هؤلاء المتحدثون في بلاغة وقوة قد يكونون أسوء حالا منك، ولو رأيت واقع بعضهم لتعجبت ولعرفت أن (باب النجار مخلّع).
فهل أنت قوي بما يكفي لرفض ما يمليه عليك الواقع، هل تمتلك الشجاعة الكافية لتقول لا في اللحظة التي يطلب فيها منك أن تقول نعم، هل أنت على قدر ما تقول وما تكتب، هل واقعك يشبه كلماتك الرنّانة أم أنك تجد في الدبلوماسية حجة مناسبة للخضوع والاستسلام حتى يسير المركب بسلام؟ قد لا تملك القدرة على تغيير اتجاه الريح ولا تملك القدرة على تغيير مجرى النهر ولا تملك القدرة على تغيير الآخر، ولكنك تملك القدرة على تغيير اتجاهك، تملك القدرة على غلق النافذة وتجنب بعثرة الريح لتلك الأشياء المرتبة في حياتك، تملك القدرة لأن تبني جدارًا عازلًا بينك وبين الخذلان، تملك القدرة على اختيار عزلتك، وتعيش هيبة الصمت بدلا من ترف الحديث، تملك القدرة في اختيار البديل الذي يؤمن بك ويأخذ بيدك، تملك السعي لتغيير نفسك ولا تطلب من الآخر أن يتغير ولا تنتظر منه ذلك لأنك ستنتظر طويلا.
فالتغيير أنت لا غيرك، ومثل هذا القرار يحتاج إلى شجاعة حقيقية وجرأة كبيرة، يحتاج أن تكون مستعدًا لمواجهة نفسك بضعفها وبهشاشتها وكل ما هو معطوب بها، لحظتها ستجد نفسك وقد أغلقت كل النوافذ وغيّرت مسارك وأصبحت شخصًا آخر مع أشخاص يؤمنون بك في حياة تشبهك وهي لك.