احتدام المعارك في الحديدة تثير مخاوف على أرواح السكان

الجيش اليمني يستعيد مدينة في الضالع ويتقدّم في البيضاء –
صنعاء- «عمان» – جمال مجاهد – (أ ف ب):-

اندلعت معارك جديدة في محيط مدينة الحديدة اليمنية أمس بين القوات الموالية للحكومة وأنصار الله، في وقت يتزايد القلق على أرواح السكان الذين قد يجدون أنفسهم عالقين وسط الحرب.

وتسبّبت المعارك منذ بدايتها الخميس الماضي بمقتل أكثر من 150 مقاتلا من الطرفين، بحسب مصادر طبية وعسكرية في محافظة الحديدة (غرب).
ومن بين هؤلاء 49 مقاتلا في صفوف أنصار الله وصلت جثثهم الى مستشفيين في الحديدة صباح امس، حسبما أفاد أطباء لوكالة فرانس برس.
وقال مسؤولون عسكريون في القوات الموالية للحكومة لوكالة فرانس برس: إن المعارك تواصلت لليوم السادس على التوالي في عدة جهات، بينما أكد مقاتلو أنصار الله عبر قناة «المسيرة» الناطقة باسمهم أن الاشتباكات عنيفة جدا، لكنهم استطاعوا «افشال كل المحاولات للتسلل».
ويشهد اليمن منذ 2014 حربًا بين أنصار الله والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة أنصار الله على مناطق واسعة بينها صنعاء ومدينة الحديدة التي تضم ميناء استراتيجيا تعبر منه غالبية المواد التجارية والمساعدات.
وكانت القوات الحكومية أطلقت في يونيو الماضي بدعم من التحالف حملة عسكرية ضخمة على ساحل البحر الأحمر بهدف السيطرة على الميناء، قبل أن تعلّق العملية إفساحا في المجال أمام المحادثات، ثم تعلن في منتصف سبتمبر الماضي استئنافها بعد فشل المساعي السياسية.
وتثير المعارك في الحديدة مخاوف منظمات إنسانية وطبية على حياة السكان، ومن آثارها على المناطق الأخرى في حال توقف نقل المواد الغذائية والمساعدات من المدينة الى تلك المناطق.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» في تغريدات على موقعها على تويتر أمس أن «حدة العنف والمعارك الأرضية والقصف الجوي والبحري» اشتدت منذ الخميس الماضي، وان «خطوط الجبهات» تقترب «من المناطق المدنية والمرافق الصحية».
وتحدّثت المنظمة عن حركة نزوح لمدنيين يغادرون الحديدة نهاية الأسبوع «بينما تفيد تقارير بأن هنالك آخرين عالقين داخل المدينة بسبب المعارك اليومية التي تزداد بسببها مخاوف وقوع المدينة تحت الحصار».
من جهة ثانية، أعلن الجيش اليمني الوطني «الموالي للشرعية» أن قواته استكملت تحرير مدينة دمت القديمة في إطار العملية العسكرية التي انطلقت لتحرير مديريتي دمت وجبن بمحافظة الضالع «جنوب اليمن» من قبضة مسلّحي جماعة «أنصار الله».
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلّحة عن قائد اللواء 83 مشاة العميد عادل الشيبة أمس، أن قوات الجيش الوطني استكملت تحرير مدينة دمت القديمة بالكامل، بعد أن تمكّنت من تحرير جبل «ناصة» الاستراتيجي، و«المعصر»، وقرية «رمة»، وجبل «التهامي» المطل على منطقة «نجد قرين»، وقرى «بيت اليزيدي» و«العرفاف»، وسط انهيار واسع وخسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف المسلّحين.
وأضاف العميد الشيبة، أن قوات الجيش الوطني حقّقت تقدّما نوعيا في مديرية جبن وأصبحت تحاصر مسلّحي انصار الله في المدينة من عدّة اتجاهات.
وأكد أن المعارك أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف مسلّحي انصار الله، إلى جانب خسائر أخرى في المعدّات القتالية، ومنها دبّابة «بي إم بي» وعدد من الأطقم.
كما واصلت قوات الجيش الوطني مسندة بالتحالف العربي، تقدّمها الميداني في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء «وسط اليمن».
وقال مصدر عسكري إن قوات الجيش الوطني واصلت تقدّمها الميداني في سلسلة جبال «البياض» الاستراتيجية لاستكمال تحرير ما تبقّى منها من قبضة «أنصار الله».
وأضاف المصدر أن تقدّم قوات الجيش الوطني في المرتفعات والسلاسل الجبلية في «البياض»، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي خلّف عشرات القتلى والجرحى في صفوف مسلّحي انصار الله.
وكانت قوات الجيش الوطني حرّرت عددا من المواقع الاستراتيجية بمديرية الملاجم، أبرزها سلسلة جبال «الدير»، وأجزاء واسعة من سلسلة جبال «البياض».
ومنذ بدء علميات التحالف في 2015، خلّف نزاع اليمن أكثر من عشرة آلاف قتيل و«أسوأ أزمة إنسانية» بحسب الأمم المتحدة.
وتزامن اندلاع المعارك الجديدة مع إعلان الحكومة اليمنية استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام مع انصار الله، وذلك غداة إعلان مبعوث الأمم المتّحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أنّه سيعمل على عقد مفاوضات في غضون شهر، بعيد مطالبة واشنطن بوقف لإطلاق النار وإعادة إطلاق المسار السياسي.