الغاز الطبيعي وإسهام متزايد في الناتج المحلي

في الوقت الذي تقوم فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– بتنفيذ البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» من أجل الحد من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للعائدات الحكومية من ناحية، وزيادة مجالات التنويع الاقتصادي وتعظيم مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وفي العائدات الحكومية من ناحية ثانية، إلا أن ذلك لا يعني، على أي نحو، تقليص الاستثمارات في مجالات استكشاف النفط والغاز، بالنظر إلى أن قطاع النفط والغاز يظل من أهم قطاعات الاقتصاد الوطني، وسيظل كذلك لسنوات عديدة قادمة من جهة، ولأن هناك مخزونا من النفط والغاز من المهم استخراجه والاستفادة منه لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار فإن احتفال شركة تنمية نفط عمان هذا الأسبوع بمرور أربعين عاما على إنتاج الغاز الطبيعي في السلطنة بدون انقطاع، شكل مناسبة مهمة لإلقاء المزيد من الضوء على صناعة الغاز في السلطنة، استخراجا وإنتاجا وتطويرا، والآفاق الواعدة التي تنتظر السلطنة، خاصة في مجال إنتاج واستخدام الغاز الطبيعي في الكثير من الصناعات وتوليد الكهرباء والعديد من الاستخدامات الأخرى، والتي تتسع وتتزايد باستمرار، خاصة في ظل ما يتمتع به الغاز الطبيعي من مزايا، تجعل منه أحد أهم مصادر توليد الطاقة نموا في العالم، إذ أنه غير ملوث للبيئة.
ومنذ افتتاح حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -أعزه الله- أول محطة لمعالجة الغاز الطبيعي في السلطنة، وذلك في 29 أكتوبر عام 1978 في حقل «جبال»، فإن السلطنة خطت خطوات عديدة على طريق زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي، ودخلت منذ وقت مبكر إلى مجال صناعة تسييل الغاز ، لتسهيل عمليات النقل والتصدير، سواء باستكشاف حقول غاز جديدة، من أهمها حقل «خزان»، أو من خلال تطوير عمليات الإنتاج والتحكم والرقابة، حيث تم مؤخرا افتتاح مركز عمليات شبكة الغاز في شركة تنمية نفط عمان، ويوجد هذا المركز المتطور في حقل «سيح رول» ويختص بمراقبة الإنتاج من محطات الغاز الثمان التابعة للشركة، والتنسيق بين عملياتها آنيا لضمان وصول الغاز إلى المستهلكين بطريقة آمنة وموثوقة.
جدير بالذكر أن شركة الغاز العمانية، وفي إطار عنايتها بالاستثمار في مشروعات النمو المستدام للبنية الأساسية المحلية لقطاع الطاقة وتطويرها وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الهيدروكربونية في السلطنة، وقعت اتفاقية تمويل مع سبع مؤسسات مالية محلية ودولية لتأمين تسهيلات مالية لتنفيذ الهيكل التنظيمي لنظام الأصول الموحد، بقيمة 1.1 مليار دولار لتمويل تنفيذ هذا النظام الذي يشكل أحد الأسس الهامة لتطوير قطاع الغاز العماني وتوسيع نطاقه من خلال دمج وامتلاك جميع أصول نقل الغاز الحكومية، ويعد نظام الأصول الموحد هو الأول من نوعه في السلطنة ، ومن ثم تنطلق السلطنة إلى آفاق ارحب في مجال إنتاج وصناعة الغاز وإسهامها بشكل متواصل ومتزايد في الناتج المحلي الإجمالي.