الدقم ..القاطرة الاقتصادية للسلطنة !

عوض بن سعيد باقوير –
صحفي ومحلل سياسي –

تعد المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ، في ولاية الدقم بمحافظة الوسطى، من المناطق الاقتصادية والاستثمارية الواعدة وحتى قبل عدة سنوات مضت لم يكن الكثير يتوقع أن يتصدر اسم الدقم وسائل الإعلام المحلية والدولية كوجهة استثمارية وقاطرة لمستقبل الوجهات اللوجستية والصناعات النفطية والاستثمار مع دول العالم شرقها وغربها .

ولعل التطور المتصاعد في حجم الاستثمار الوطني والأجنبي والقطاعات الحيوية التي تحويها هذه المنطقة الواعدة يعطي مؤشرا على أن المستقبل يبشر بانطلاقة كبيرة ونمو كبير يساهم في رفد الاقتصاد الوطني وزيادة ملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي .

لماذا الدقم ؟
لاشك أن الموقع الاستراتيجي لمنطقة الدقم الاقتصادية الخاصة خارج منطقة الخليج من خلال موقعها الفريد على بحر العرب، ومن خلال البحار المفتوحة إلى آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية أعطى لها ميزة كبيرة في مجال الشحن البحري والاستثمار الآمن بعيدا عن مناطق التوتر.
وخلال سنوات قليلة يمكن رصد مليارات الدولارات المستثمرة في هذه المنطقة الاقتصادية الواعدة من خلال عدد من المشاريع الاستراتيجية لعل من أهمها مجمع البيتروكماويات ومصفاة الدقم والحوض الجاف ووجود الميناء وعشرات المشروعات الاستثمارية بالإضافة إلى تواصل بناء البنية الأساسية للمنطقة خاصة الطرق والمرافق السياحية والمياه والكهرباء للمناطق الاستثمارية علاوة على افتتاح مطار الدقم الجديد والذي يعد البوابة الجوية لرجال الأعمال والمستثمرين من داخل وخارج السلطنة .
ولاشك أن الترويج الاستثماري للمنطقة متواصل من قبل المسؤولين من خلال زيارات تعريفية أخيرة لعدد من دول جنوب شرق آسيا خاصة الصين واليابان علاوة على الولايات المتحدة، وهذا شيء مهم للتعريف بالفرص الكبيرة المتواجدة في هذا الجزء الحيوي من السلطنة .
ومن المعروف أن عمليات جذب الاستثمار تنطلق من بوادر عديدة بعيدا عن العاطفة ومن هنا فان تبسيط الإجراءات يعد من الأمور الأساسية في منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة، وهذا يعطي مؤشرا على تنامي الاستثمار علاوة على وجود الخدمات الأساسية التي تساعد المستثمرين حيث وجود المصارف وجلب القوى العاملة الوافدة وتخليص المعاملات التجارية علاوة على التسهيلات الأخرى والتي تعد موضوع جذب أساسي لرجال الأعمال من خلال وجود الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة، ولعل ما يدور من نشاط ملحوظ في الحوض الجاف لإصلاح أعداد متزايدة من السفن المدنية والحربية دليل على كفاءة الكوادر الوطنية وإدارتها لهذا المرفق المهم والحيوي .
كما أن ميناء الدقم عند استكمال كافة مرافقه سوف يلعب دورا حيويا على صعيد الشحن البحري والتجارة مع دول العالم المختلفة من خلال قصر المسافات ومحدودية التكلفة مقارنة مع التأمين المرتفع في مناطق يشوبها التوتر وعدم الاستقرار إلى حد كبير، ومن هنا فان المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم أصبحت واحدة من المناطق الجاذبة للاستثمار على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
الاستثمار والتخطيط
كصحفي متابع للشأن المحلي فقد زرت المنطقة منذ عدة سنوات مع عشرات من الزملاء والزميلات الصحفيات من خلال ملتقى المراسل الصحفي ولاشك أن المقومات الكبيرة لمنطقة الدقم تؤهلها لأن تكون إحدى المناطق الاستثمارية المهمة في الشرق الأوسط والعالم ولعل تنامي الاستثمارات المحلية والأجنبية يعطي مؤشرا على النمو المتصاعد .
وقد تغيرت ملامح المنطقة خلال سنوات قليلة مما يعطي مؤشرا بأن السلطنة نجحت في إيجاد منطقة اقتصادية مهمة على الساحل الجنوبي الشرقي من السلطنة كما هو الحال في الموانئ العمانية التي يتصاعد نشاطها كميناء صلالة للحاويات على بحر العرب والذي يعد من موانئ الحاويات النشطة في الشرق الأوسط وميناء صحار الصناعي الذي يتركز فيه عدد من الصناعات الثقيلة علاوة على منطقة صور حيث تسييل الغاز الطبيعي
وعلى ضوء تلك المحددات فان نموذج منطقة الدقم الصناعية يحفز على طموحات كبيرة للقادم من السنوات ولعل تخطيط المنطقة إلى مربعات تختص بالنشاطات المختلفة يعد على قدر كبير من الأهمية فهناك المخطط التجاري وهناك المخطط السياحي وهناك المخطط الاستثماري وهذا يعني أن السنوات القليلة القادمة سوف تشهد المزيد من الاستثمارات
إن الترويج للمنطقه في مدن العالم المختلفة يعد على قدر كبير من الأهمية ومن هنا فان تواصل ذلك الترويج يعد أمرا مهما لمناطق أخرى من العالم ذات اهتمام بالاستثمار الأمن كما أن المزيد من تبسيط الإجراءات سوف يعطي مزيدا من التحفيز للمستثمرين خاصة وان المنافسة في الشرق الأوسط على جذب المستثمرين أصبحت منافسة كبيرة والكل يقدم التسهيلات والدعم اللوجستي وهو أمر نجحت فيه إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم الى حد كبير
نحن الآن نتحدث عن مئات المشاريع وتوقعات واعدة بمشاريع استثمارية كبرى قادمة من خلال الترويج ونرى أن على وسائل الإعلام المحلية في هذه المرحلة مسؤولية ودور مضاعف للترويج للمنطقة وبقية المناطق الاستثمارية الأخرى في السلطنة خاصة من خلال استخدام الإعلام كوسيلة ناجحة ومؤثرة للترويج الاستثماري والسياحي لمواقع السلطنة الفريدة من نوعها علاوة على تنوع اللغات في الخطاب الإعلامي لدول العالم المختلفة
ونقترح على مسؤولي المنطقة لاقتصادية الخاصة بالدقم إقامة ملتقى إعلامي-استثماري يتم من خلاله دعوة القنوات الإعلامية الاقتصادية المؤثرة في أوروبا والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا وإفريقيا علاوة على كبار الصحفيين في الصحف والمجلات الاقتصادية وسوف يكون هذا الملتقى بمثابة تظاهرة استثمارية-إعلامية للترويج للمنطقة .

المستقبل الواعد
على ضوء المحددات الاقتصادية والأهداف المرسومة للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وعلى ضوء المؤشرات الاستثمارية فان هذه المنطقة ستكون القاطرة الاقتصادية للسلطنة في المستقبل وهذا يجعلنا نركز على أهمية تكرار هذا النموذج الواعد في مناطق أخرى من السلطنة ولعل محافظة مسندم تقفز إلى الذهن في هذا الإطار من خلال نمط اقتصادي واستثماري محدد يتماشى وطبيعة المنطقة جغرافيا واستراتيجيا
كما أن ولاية مصيرة تعد منطقة تستحق التأمل في إيجاد بيئة اقتصادية وسياحية بحكم موقعها الفريد على بحر العرب ونحن عندما نتحدث عن الدقم كقاطرة اقتصادية للسلطنة فان بقية المناطق إلى نماذج اقتصادية ذات طبيعة مختلفة تتماشى مع طبيعتها الجغرافية والبيئية ومن هنا فان التركيز على منطقة الدقم ونجاحها يعطي الحافز للحكومة في ايجاد نماذج أخرى مع الأخذ في الاعتبار العوامل التي تم الحديث عنها
أن الموقع الجغرافي الفريد لبلادنا يعطي مؤشرات إيجابية بان نموذج الدقم الواعد يمكن أن ينسحب على مناطق أخرى لها ميزات جاذبه للاستثمار والسياحة والصناعات الخفيفة والمتوسطة ولعل نموذج المناطق الصناعية في عدد من المحافظات والمؤشرات الإيجابية لمساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي يعطي الحافز لنجاح نماذج اقتصادية أخرى تتماشى مع نموذج منطقة الدقم وبقية المناطق الأخرى مما يعطي للاقتصاد الوطني المستقبل الزاهر في ظل الاستقرار والأمن الذي تتمتع به السلطنة طوال 48 عاما في ظل القيادة الحكيمة والمستنيرة لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه .
وتواصل منطقة الدقم نجاحها في مجال الاستثمار والترويج وتسجيل المزيد من الأرقام في مجال المشاريع واكتمال البنية الأساسية خلال الفترة القادمة لتكون إضافة كبيرة وصمام أمان للاقتصاد الوطني والذي يسجل نموا جيدا بفعل السياسات المتزنة في مجال النظرة الاقتصادية المستقبلية وضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد كما أن الغاز وعدد الاكتشافات الأخيرة سوف تكون رافدا للصناعات في السلطنة والتصدير لرفد الدخل الوطني
النماذج الإيجابية على أي صعيد لابد أن يشار لها بالبنان لتحفيز بقية القطاعات الأخرى حتى تبقى السلطنة واقتصادها في نمو متواصل وحتى تكتمل الخطط الاقتصادية بشكل متناغم مع بقية الأهداف الوطنية والتي ترسمها رؤية «عمان 2040 » والتي يتم التخطيط لها والاستعداد لها على مستوى كل القطاعات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني .