الكتاب والأدباء تناقش التجريب في القصة العمانية القصيرة

استضافت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ليلة أمس الأول، بمقرها بمرتفعات المطار الدكتورة نوال بومعزة، والتي قدمت محاضرة ثقافية حملت عنوان (مظاهر التجريب في القصة القصيرة العمانية).
وأدارت تفاصيل المحاضرة الكاتبة هدى حمد، والتي أعطت تفصيلا في بداية الجلسة يقدم الدكتورة وحضورها في المشهد الثقافي على وجه العموم، وبدأت بومعزة حديثها مقدمة رؤية فنية في إطار بورتريه عن القصة القصيرة العمانية، حيث أشارت إلى أن القصة القصيرة العمانية اكتسحت في الآونة الأخيرة المشهد الأدبي العماني، وأصبحت المتصدّر الأول للحركة الإبداعية الأدبية.
وذهبت الدكتورة نوال لتحدد ملامح مفهوم التجريب والتجريب القصصي، وأشارت إلى أن الدراسات النقدية الحديثة تُؤكّد أنّ التجريب كمفهوم اكتمل وتحدد على يد مفكري الغرب، وخاض الكُتاب والنُقاد العرب هذا المجال في الإبداع وحاولوا تحديده، ورفع اللبس عن العديد من نقاطه، وأوضحت أن عوالم التجريب ترتسم في العلاقة الوطيدة التي تربط الثلاثية كاتب /‏‏ نص /‏‏ قارئ مما يقتضي ضرورة امتلاك الكاتب لآليات التجريب الإبداعي، أي «توفر الكاتب على معرفة الأسس النظرية لتجارب الآخرين، وتوفره على أسئلته الخاصة التي يسعى إلى صياغتها صوغا فنيا يستجيب لسياقه الثقافي ورؤيته للعالم، هذا الوعي بالتجريب يضمن للكاتب أن يتعامل تعاملا خلاّقا مع حصيلة الإنتاجات القصصية سواء انتهت إلى التراث أو إلى الذخيرة العالمية الحديثة، ومن ثمة فإنّ محاورة النصوص الأخرى والتعامل معها، بل والاستفادة من منجزاتها الفنية تصبح مُولّدة لأشكال جديدة أو قديمة أو حديثة، في صوغ مضامين ورؤيات مغامرة». وقالت الدكتورة نوال: إنّ ميزة التجريب الانفتاحية تجعله يتبنّى العديد من الأسئلة الجوهرية خاصة في مجال القصة القصيرة العمانية التي وعبر مسيرة ارتحالها تنشد التفرّد والتميّز.
ثم ذهبت بومعزة لتدخل في عوالم (أنسنة الأشياء والكائنات في المجموعة القصصية كائناتي السردية) للقاصة ليلى البلوشية، والتي أشارت إليها إلى أنها الكاتبة العمانية الباحثة عن القارئ المستكشف، وهنا تضيف أبومعزة أن القاصة ليلى البلوشية قد اشتغلت على التنويع في توظيف الأشكال السردية الجديدة مثلما اشتغلت على المضامين الجديدة القديمة خاصة لااجتماعية منها كالفقر الذي يدفع الفتاة إلى الممارسات اللاأخلاقية.
وتشير إلى أن ليلى البلوشية تكتب لأهداف اجتماعية وثقافية وفكرية، تحوّل اليومي المعيش إلى رؤية إنسانية هادفة في قالب شكلي جديد يُخرج الرتيب والمبتذل إلى إبداع وتميّز.
كما ذهبت أيضا إلى آليات اشتغال السرد في المجموعة القصصية «المنسأة والناي للكاتب وليد النبهاني»، موضحة أن ميول القاص النبهاني إلى الموسيقى والإبحار في عوالمها وألحانها، قد أثمر في مجال كتابته القصصية. فقد أوضحت من خلال حديثها إلى أن القاص وليد النبهاني لم يتردد في استغلال المعجم التراثي العماني من بداية السرد إلى نهايته في المجموعة القصصية «المنسأة والناي»، ولا ننكر حسب قولها أنها إضافة سردية متميّزة، ممّا يجبر القارئ على البحث عن معاني المفردات العمانية والتعرّف عليها، وبالتالي التعرّف على الثقافة العمانية خاصة في جانبها التراثي. فالتراث مادة دسمة للكُتّاب خاصة في الآونة الأخيرة، فالعودة إلى التراث بكل تجلّياته حاجة أكيدة لطرح قضايا الراهن.