نوافذ: لا مركزية الخدمات الإدارية

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

تنجز الإدارة كما نوعيا من التحقق في مختلف الأنشطة الإدارية، وهذا أمر غير منكور، ولكن تبقى بين جنبات الممارسات الإدارية الكثير مما تحتاجه، وذلك للوصول أكثر إلى منجزات تعبر عن المسيرة التي قطعتها الممارسة الإدارية في مختلف مواقعها ومهامها، ومختلف المسؤوليات التي تضطلع بها للسير قدما في هذا الاتجاه، وذلك لاعتبارات كثيرة، يأتي في مقدمتها الخبرة المتراكمة للعقود الأربعة الماضية؛ وهي تقترب من إكمال عقدها الخامس (48) عاما، ويدعم ذلك أيضا مجموعة الخبرات العلمية واستحقاقاتها في انتشال كل الممارسات الخاطئة التي تتم في الجانب الإداري، مثل المخرجات الأكاديمية المختلفة في المجال الإداري، ومنها كذلك الدورات التدريبية لمختلف المستويات الإدارية لموظفي المؤسسات العامة، وما تخرج به الندوات العلمية المتواصلة في تعزيز السلوكيات الإدارية، كل هذا الرصيد النوعي والكمي على حد سواء لا يمكن أن يكون حبرا على ورق، ولا بد أن ينظر إليه بعين الاعتبار عند تقييم السلوكيات الإدارية في مختلف المؤسسات، وتأتي اليوم بما يسمى الـ«حكومة الالكترونية» لتضيف بعدا آخر أكثر كفاءة لتجاوز جميع المعوقات الإدارية والفنية، كل ذلك وصولا لإنجاز أكثر دقة، وأكثر حيوية، وأكثر مهارة، خدمة للصالح العام.
وعندما تبنت الحكومة توزيع الثقل الإداري على المحافظات، بدلا من تضخم المؤسسات في محافظة مسقط، حيث أنشأت المديريات العامة لكل الوزارات تقريبا، كان ذلك بمثابة استشراف جميل ورائع لأن ترتقي الممارسة الإداري من تموضعها في محافظة مسقط، لتكون رسول خير ومحبة لكل الذين تشغلهم معاملة ما في أية مؤسسة خدمية من مؤسساتها، وقد تناسل عن هذه المديريات العامة إدارات مختلفة لها تتوزع هي الأخرى ليس في مراكز الولايات فقط، بل تصل الى القرى في بعضها، وهذا كله يعمل على تسهيل الإجراءات وتوصيل الخدمات الى طالبيها بكل سهولة ويسر، فوق أنها أعفت قطاع كبير من الموظفين من مشقة الاغتراب عن قراهم ومنازل أسرهم، فكان لهذا التوجه أكثر من فائدة، وهي نظرة عميقة بلا شك، ويشكر عليها مجلس الوزراء الموقر، لأنه بخلاف ذلك تكون تكاليف مضاعفة على الموازنة العامة للدولة، ولكن؛ كما نعرفه جميعا؛ أن خدمة المواطن، والعمل على راحته هو حرص أصيل أكد على تحقيقه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في أكثر من مناسبة، وبأن الإنسان العماني هو أساس التنمية ومحورها، والمسخرة لخدمته.
تبقى اليوم بعض الإشكاليات في هذه الصورة، وأغلبها إدارية وجزء منها فني بحت، ومن ذلك عدم قدرة المديريات على إتمام معاملة ما، مما يطر طالب الخدمة الى الذهاب بمعاملته الى الوزارة المعنية في محافظة مسقط، بما يكلفه ذلك من جهد بدني ومادي، بما في ذلك تغيبه عن جهة عمله في اليوم الذي يضطره الذهاب الى محافظة مسقط، لمراجعة، ربما؛ لا تستغرق أكثر من ساعة داخل الوزارة المعنية، وهذه إشكالية قائمة في كثير من المديريات، فعلى سبيل المثال وليس الحصر؛ يذكر أحدهم أنه راجع لإنهاء خارطة مسجد أكثر من مرة، والمسافة التي يقطها من بلده الى محافظة مسقط تصل الى أكثر من (150) كيلو مترا في الاتجاه الواحد، والسؤال: ما هي الضرورة الى ذلك، لماذا لا توضع معايير معينة (فنية أو إدارية) ليس لهذا الأمر فقط، بل لمختلف مراجعات المواطنين في آية مؤسسة خدمية، يرى المسؤول في المديرية، أن لا ضرورة لأن يذهب طالب الخدمة الى الوزارة؛ بحيث تقاس الخدمة التي يطلبها المواطن، بهذه المعايير، فإن تحقق طلبه وفق هذه المعايير يسمح له بإكمال مشروعه، وإلا يحتكم على هذه المعايير فقط، دون أن يفتح بابا آخر للمراجعة في الوزارة الأم، وإلا ما الفائدة من وجود مديريات في المحافظات؟!