شفافية: مؤشرات اقتصادية تدعو للتفاؤل

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

شهد العام الجاري العديد من الضغوطات الاقتصادية العالمية نتيجة الأوضاع غير المستقرة سواء فيما يتعلق بتذبذب أسعار النفط أو النمو الاقتصادي العالمي أو الأوضاع السياسية العالمية التي انعكست بشكل أو آخر على الأداء الاقتصادي للعديد من الدول حول العالم.
غير أن المؤشرات الاقتصادية المحلية تدعو للتفاؤل وهو ما نتطلع إلى أن يتم استثماره بشكل ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية، فعلى سبيل المثال هناك قطاعات اقتصادية رئيسية تحتاج إلى مزيد من الاهتمام خاصة قطاعات السياحة والصناعة والاستثمار والتجارة، كما أنه من المهم تفعيل موقع السلطنة الاستراتيجي قبالة المحيط الهندي بشكل يساهم في أن تتبوأ السلطنة الصدارة في تجارة الترانزيت على مستوى المنطقة.
عندما نعود إلى المؤشرات الاقتصادية المحلية نجد أن ارتفاع أسعار النفط خلال العام الجاري ساهم في تراجع العجز ليبلغ حتى أغسطس الماضي 1.8 مليار ريال عماني مقارنة بـ 2.7 مليار ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي، إلا أنه يبدو أن هناك مشكلة تواجه المخططين الاقتصاديين تكمن في الارتفاع المتواصل للمصروفات الجارية التي سجلت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري زيادة بأكثر من 11% متجاوزة 5.8 مليار ريال عماني في حين أن المصروفات الاستثمارية ظلت عند مستوياتها السابقة حول 1.7 مليار ريال عماني وهناك مصروفات قيد التسوية لم يتم تضمينها في البنود السابقة تقدر بـ 541.1 مليون ريال عماني إلا أنها لن تغير كثيرا في الأرقام السابقة.
وعندما نُعيد قراءة الأرقام الواردة في عدد أكتوبر من النشرة الإحصائية الشهرية للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات نجد أن صافي إيرادات النفط سجل حتى أغسطس الماضي قفزة بنسبة 35.8% ليبلغ 4 مليارات ريال عماني مقابل 2.9 مليار ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي؛ ما يعني أن إيرادات النفط رغم ارتفاعها لم تتمكن من تغطية المصروفات الجارية التي تشهد نموا سنويا.
ويُعتبر ازدياد المصروفات الجارية أحد التحديات التي تحتاج إلى حلول جذرية قد يكون من بينها توسيع القطاع الخاص وتقويته وتنويع الشركات العاملة فيه بحيث نجد عشرات الشركات الكبرى وليس شركات محددة تتنافس فيما بينها، فنمو القطاع الخاص سوف يؤدي إلى تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية وتوفير فرص عمل أكثر أمام الشباب.
وهناك مؤشر آخر يدعو إلى التفاؤل وهو ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في النصف الأول من العام الجاري إلى 14.7 مليار ريال عماني مقابل 12.7 مليار ريال عماني في الفترة المماثلة من العام الماضي، ولعله من الأهمية الإشارة إلى أن الأنشطة غير النفطية بلغت في النصف الأول من العام الجاري 9.8 مليار ريال عماني مشكلة ما نسبته 66.9% من الناتج المحلي الإجمالي، كما سجلت نموا بنسبة 5.1% عن مستواها في النصف الأول من العام الماضي والبالغ 9.3 مليار ريال عماني.
وهناك العديد من المؤشرات الأخرى التي تجعلنا متفائلين تجاه قدرة الاقتصاد العماني على تحقيق نمو أكبر في المستقبل وتجاوز التحديات التي ذكرناها سابقا كالمؤشرات المتعلقة بالأمن والاستقرار وتحسن دخل المواطنين وزيادة أرباح العديد من الشركات الرئيسية خاصة قطاع المصارف وجميعها مؤشرات إيجابية تدعو إلى التفاؤل وتحتّم علينا بذل المزيد من الجهد للمحافظة على ما أنجزته السلطنة على مدى السنوات الـ 48 الماضية من تنمية اقتصادية واجتماعية شملت مختلف أنحاء البلاد.