نور ظفار يحتجب عن أنظار المطــاردين .. والكبار أكبر الخاسرين

ياســر المـنــا –

يفرض المنطق حساباته في بطولة دوري المحترفين (عمانتل) التي دخلت في هدنة عبر فترة توقف تستمر قرابة العشرة أيام بعد الجولة الحادية عشرة الماضية والتي جاءت قوية وأزاحت الستار عن الجديد في أوراقها والمنافسة تقترب من نهاية الدورة الأولى وكشفت المستويات والنتائج التي تحققت في الملاعب المختلفة عن طموحات كبيرة وحرص وتركيز أكبر من جانب الفرق في سباق البحث عن النقاط وتعويض ما ضاع في النصف الأول.
ظهرت مؤشرات عديدة في الجولة الماضية تحدثت عن ارتفاع في الأداء والمستويات الفنية المتباينة لجميع الفريق تعبر عن مقياس قدرات بعضها على الصمود والارتقاء للقمة وكسب التحديات فيما تبقى من الموسم الذي يستمر فيه بحث الكرة العمانية عن نقلة تؤكد نجاح تجربة دوري الكبار واكتمال صورة الاحتراف الذي لا يزال البعض يراه بعيدا وأن الأمر يتطلب المزيد من العمل والدعم حتى تكون الأندية قادرة على تقديم الأفضل الذي يتساوى مع تلك التي تطبق معايير الاحتراف.
تباين المستوى الفني في المباريات التي أقيمت في الجولة الماضية كان أشبه بماراثون كروي ساخن تقاسمت فيه جميع الفرق طموح الفوز ورغبة تقديم الأداء الأفضل الذي يؤكد إمكانية حدوث تغيير في الصورة في حال نجحت بعض الفرق في معالجة السلبيات والأخطاء وتقديم الأداء الأفضل الذي يثري المنافسة ويضفي عليها الإثارة والقوة والندية.
جاءت المباريات تحمل نفس الملامح السابقة مع ظهور بعض من الندية والسعي الجاد لكسب النقاط وتفادي الخسارة ولم تكن المتغيرات كبيرة بالصورة التي تدعو لتوقع فوارق فنية وتغييرات مهمة في صراع القمة والمؤخرة إلا إذا ما فرضت المستديرة شروطها وأحكامها ولعبت الظروف دورا مهما في جعل بعض المباريات لتذهب عكس التوقعات.
المنافسات الثنائية بين الفرق في المباريات الـ 7 لم تخل من الصعوبات التي ترافق أي مباريات في كرة القدم والعثرات وظهرت بعض المشاكل لدى فرق بعينها ساعدت منافسيها على كسب النقاط وفرض التفوق خلال التسعين دقيقة.
الفرق الكبيرة وصاحبة الحظوظ في الحصول على البطولة تبدو معروفة دائما وتتضح هويتها بصورة أكبر مع اقتراب نهاية الدور الأول وحتى اليوم يقف فريق ظفار وحيدا في ميدان الكبار مستمرا في حصد النقاط وتأمين صدارته من أي منافسة في الوقت الذي يبتعد فيه السويق بطل النسخة الماضية ووصيفه الشباب ولا يوجد حتى الآن في الأفق ما يدل على أن الكبار أصحاب البطولات والقدرات والخبرات يملكون الفرصة لمطاردة صدارة ظفار أو تهديدها وحسابيا يمكن القول إن فريق ظفار حسم صدارة الدور الأول بتفوق كبير وهو يبعد برصيد 7 نقاط عن اقرب منافسيه النهضة صاحب المركز الثاني.
الفرق الكبيرة يجد بعضها نفسه اليوم في وضعية صعبة ويخسر أمام منافسين أقل منه خبرات وقدرات وذلك نتيجة عوامل منطقية وواقعية لكونها تقدم مستويات مختلفة وتعبر عن طموحاتها بعمل فني وإداري كبير بدأ منذ بداية الموسم والأمر الجيد والمتكرر في كل موسم هو أن عدد الفرق ذات القدرات والإمكانات وفرص النجاح بالصعود لمنصات التتويج في حالة تزايد دائما وهو عامل إيجابي يضفي على المنافسة الإثارة والندية والقوة ويضمن حدوث كل عوامل التشويق في المستديرة حتى الأمتار الأخيرة من المنافسة وهذا ما ظل يمثل إحدى إشراقات الكرة العمانية بتعدد الأقطاب.
هذه الفرق الكبيرة رغم تأخرها وغيابها حتى الآن لكنها تبدو صاحبة نفس الحظوظ والفرصة في حال نظمت نفسها ورتبت أوراقها حتى تمضي من جولة إلى أخرى بخطوات واثقة وثابتة تجاه المقدمة وصدارة الترتيب وتملك حسب ما تقدمه من مستويات أدوات وقدرات تمكنها من الاستمرارية القوية وحصد المزيد من النقاط وتعوض مشوار الدور الأول بحصاد جيد في الدور الثاني يعزز فرص المنافسة على اللقب.
الصراع فيما يبدو سيكون ساخنا في الجولتين المقبلتين بين فرق الوسط والفرق التي تبحث عن التقدم خطوة للأمام والابتعاد عن المراكز الأخيرة في ظل وجود فارق ضئيل بينها والأندية الأخرى التي تسبقها في سلم الترتيب.
أكثر ما يميز التنافس بين فرق الوسط والمؤخرة هو الفرق القليل في النقاط الذي يفصل بينها وتتساوى بعضها في رصيدها مثل صحار وصحم ونادي عمان وصور والشباب في المراكز القريبة من القاع ولكل 9 نقاط.
المنافسة مرشحة للارتقاء فنيا بين الفرق التي لا تبدو راضية بما تقدمه حتى الآن ولا بموقعها في (جدول) الدوري وهذا من شأنه أن يضاعف من الإثارة والقوة في خواتيم الدور الأول وسيكون التشويق كبيرا للمواجهات المشتركة التي تجمع الفرق الباحثة عن كسب النقاط والابتعاد عن الدخول في حسابات اللعب تحت ضغوط حسابات الهبوط.

الركن الفني: ارتفاع مؤشر الانتصار.. رغم الندية القوية –

الحدث البارز في الجولة الماضية يتمثل في النتائج التي أسفرت عنها المباريات بالرغم نهاية 6 مباريات بالفوز وتعادل وحيد.
المباريات رغم النتائج الإيجابية وتباينها في المستويات وما شهده بعضها من ندية وقوة وصعوبة في الفوز، حيث لم يزد الفارق عن هدف وحيد وهذا دليل على أن الانتصار لم يكن بالأمر السهل ويطلب من الفرق بذل المزيد من الجهود ومعالجة الأخطاء والسلبيات حتى تكون قادرة على تجاوز العقبات خلال التسعين دقيقة.
هناك من يضع زيادة حالات الفوز في لعبة كرة القدم في خانة الإيجابيات وإثراء المنافسة الكروية ومنحها المزيد من الندية والقوة والإثارة التي تميزها عن الألعاب الأخرى وبالتالي إذا ما سار الدوري على نفس نهج الجولة الماضية فهذا يعني أن البطولة في نهاية الدور الأول وبدايات الدور الثاني موعودة بإثارة وندية أكبر وستكون فاتورة الفوز مضاعفة.
وهناك حسبة أخرى بشأن المقارنة بين الانتصارات وحالات التعادل بالتعادلات وتدل على أن منافسة الدوري تشهد أيضا بعض الفوارق الفنية وتعاني من التذبذب في المستويات وهو ما يجعل من الصعب التوقع بما يمكن أن يتحقق في أي جولة من الجولات والفرق التي تحقق النتائج الإيجابية في جولة يمكنها أن تتعثر في الجولة المقبلة بالتعادل أو الخسارة.

دائرة الضوء: محمد «عظيمة».. والتحديات الكبيرة –

شكل المدرب المصري محمد عبد العظيم (عظيمة) حضورا جيدا في تجربة له مع دوري الأضواء ونجح في المحافظة على صعود أداء فريق ظفار الذي يشرف عليه حاليا عقب تعاقد إدارة النادي معه ليتولى المسؤولية في توقيت صعب كان فيه الفريق يتقدم بشكل جيد في الدوري ويقدم مستويات طيبة.
برهن المدرب المصري بأنه يمثل الخيار الأفضل لقيادة ظفار في هذه المرحلة وقادر على أن يكون عند حسن ثقة الإدارة وجماهير النادي.
تسلم محمد عظيمة المهمة وهو يدرك أن التحديات ستكون صعبة ويتوجب عليه أن يعيد ترتيب الأوراق وأن يحافظ على تطور أداء الفريق وتحقيق الأهداف الكبيرة.
ستكون مهمة عظيمة كبيرة في الدور الثاني ليستمر في ذات الطريق ويحقق المزيد من النتائج الإيجابية ويحافظ على الصدارة وهو ما يتطلب من الإدارة توفير أفضل فرص الإعداد للفريق في فترة الراحة ليستطيع المدرب تجويد الأداء حسب رؤيته الفنية ويعود للدور الثاني بفريق متكامل وقادر على أن يعود أكثر قوة ويحقق طموحات جماهيره.

بورصة الأهداف: عدي في الصدارة.. والغساني في المطاردة –

نجح الأردني عدي القرا، لاعب فريق ظفار، في احتلال صدارة الهدافين بالدوري، برصيد 9 أهداف.
وتستمر المطاردة قوية باقتراب مهاجم صحم محمد الغساني برصيد 8 أهداف ثم يحل نجم المنتخب الوطني ونجم صحار محسن جوهر في المركز الثالث برصيد 7 نقاط.
المنافسة على اللقب تتطلب زيادة في عدد القناصين والمهاجمين الذين يمكنهم أن يشعلوا الصراع على اللقب وذلك من واقع النسبة المتواضعة في التسجيل لهم مع اقتراب الدور الأول من محطته الأخيرة.
حصيلة الأهداف في الدوري حتى الآن تعبر عن أزمة حقيقية تعاني منها الأندية وتؤثر على نتائجها والاستفادة من تفوقها في بعض الأحيان.
وحتى بالنسبة للأسماء البارزة والمعروفة فهي بعيدة عن السباق ولا تزال تملك الفرصة والوقت لتحسن من صورتها وتستعيد حساسية هز الشباك بما يشعل السباق على لقب الهداف والمنافسة في ذات الوقت بين الفرق على المراكز المتقدمة.

شروق –

– نجح فريق النهضة في مواصلة صحوته وعودته من جديد لمسرح المنافسة واقترابه كثيرا من فرق المقدمة ليحل في المركز الثاني برصيد 22 نقطة وذلك بعد أن حقق فوزا غاليا ومهما على مرباط بهدف وحيد للاعبه محمد الشيبة ليصعد بالثلاث نقاط ويحل محل مرباط الذي كان وصيفا للمتصدر.
تفوق نادي النهضة على منافسه ونجح في عبور واحدة من أصعب العقبات وذلك بفضل الاستقرار الفني في الفريق والاستفادة من التجارب السابقة والتي عانى فيها النادي من التغييرات المستمرة في الأجهزة الفنية.
هذا الفوز يمكنه أن ينعكس إيجابا على مسيرة الفريق الأخضر الذي خسر نقاطا كانت في متناول يده في بعض المباريات ومن الممكن أن يفتح الفوز شهيته ويدفعه لمواصلة كسب النقاط واكتمال شروق شمسه في الدوري.

– تمكن فريق العروبة من تجاوز آثار البدايات الصعبة والتذبذب في المستوى الفني الذي عرضه للخسارة في عدد المباريات وجعلته يتراجع في جدول الترتيب ليعود ويتذوق طعم الفوز من جديد على حساب فريق صحار المنافس القوي.
عودة العروبة في حصد النقاط كاملة ستعزز بشكل كبير من موقفه في الدوري كواحد من الفرق الكبيرة التي تثري المنافسة وترفع من وتيرة الإثارة والقوة فيها ويستفيد الفريق أيضا من تطور مستواه الفني لأن هذا يمنحه أفضلية كبيرة مقارنة بالفرق الأخرى التي لا تزال تبحث عن نفسها وتعاني من فقدان الهوية.

– حقق فريق مجيس فوزه الأول في مشاركته بالدوري عقب صعوده ونجح في كسب أول ثلاث نقاط بعبوره لفريق صور بهدف وحيد جاء في وقت ظل الفريق يخسر فيه النقاط ويجلس في المركز الأخير مستسلما ومسلما بالعودة لدوري الأولى من جديد على ضوء واقعه الذي يجعله ضمن الفرق المرشحة للهبوط والتي تنطبق عليها قاعدة الصاعد هباط.
الفوز الذي حققه مجيس يمكنه أن يمثل دفعة معنوية كبيرة للفريق الصاعد ويساعده في أن يواصل كسب النقاط في الجولة المقبلة ليبتعد وليتقدم قليلا للأمام ويؤسس لنقلة فنية في الدور الثاني تمكنه من أن يحافظ على فرصة استمراره في دوري الأضواء.

– واصلت جماهير الشباب حضورها الأنيق ومساندتها لفريقها رغم نتائجه المتواضعة وغياب الانتصارات والمستويات الفنية الرائعة التي تجذب المشجعين وتمضي جماهير الشباب في طريقها إلى أن تنافس على لقب أفضل جمهور إذا ما استمرت في هذا العطاء لتدخل في منافسة ستكون قوية بينها وجماهير صحار التي ظلت تتفوق في الدعم والمساندة وتوجت باللقب قبل ذلك بعد أن ظلت تواصل تواجدها في المدرجات وتمضي خلف فريقها أينما حل تحت شعار (لن تسير وحدك) وهذا الشعار جسدته الرابطة الخضراء في كثير من المباريات تطبقه جماهير الشباب اليوم وهي تقدم مثالا رائعا في دعم اللاعبين وحثهم على تحقيق النتائج الإيجابية.

غروب –

– استمر فريق السويق في خسارة النقاط ولم ينجح في الجولة الأولى من الدور الأول ليبرهن بأنه قادر على أن يدافع عن لقبه ويعيش في وضعية صعبة ويعاني من نزيف النقاط بشكل متواصل سبب الحيرة والتساؤلات عند جماهيره وفي الشارع الرياضي.
تحول فريق السويق بين موسم وآخر من فريق بطل يقدم مستويات فنية راقية وجميلة إلى فريق يعجز عن تحقيق النتائج الإيجابية ويخسر بسهولة رغم وجود نخبة من أفضل اللاعبين في قائمته يمثلون أفضل العناصر اليوم في الدوري.
وتمثل العثرة الأخيرة بالتعادل أمام الرستاق مؤشرا خطيرا وناقوس خطر يتطلب من إدارة النادي التدخل حتى لا يستمر النزيف ومن ثم تضعف قدرة الفريق ويصبح في مهب الريح وعرضة لاحتمالات الدخول في حسابات صعبة لا تليق بموقعه في خارطة الكرة العمانية ولا باعتباره سيكون سفيرها قريبا في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي.
– فريق النصر أحد أبطال الموسم الماضي بعد حصوله على لقب الكأس لا يزال يبحث عن نفسه والعودة من جديد للمنافسة على الألقاب وهو أمر يبدو بحاجة للمزيد من الجهود التي تبذلها الإدارة وسعيها لدعم الفريق بعدد من اللاعبين المحليين والأجانب في فترة التسجيلات الشتوية.
استعاد النصر قدرته على تحقيق النتائج الإيجابية وحقق فوزا مثيرا في الجولة الماضية على فريق صحم بعد نزال شرس ليشعر الفريق الأزرق بالراحة وتجاوز محطات الخسارة التي ظلت تطارده في الجولات الماضية.
النصر رغم الفوز الذي عزز من مساعي عودته وصحوته يحتاج إلى أن يستفيد من السلبيات والأخطاء التي أفقدته قوته ولم تعد حلته تعجب الناظرين.
-لا يزال الإحجام الجماهيري يمثل الحلقة الأضعف في الدوري بالرغم من أن بعض الأندية عبر مبادرات من أقطابها تقدم الحوافز والجوائز للمشجعين لتشكيل حضور قوي ومؤثر إلا أن المحصلة العامة تدل على أن المدرجات لا تزال تعاني من الضعف الجماهيري وبحاجة لجهود كبيرة حتى يقتنع الجمهور بالحضور من تلقاء نفسه بعيدا عن الاستقطاب والتحفيز.
هناك بعض الجماهير لا ترى في فرقها ما يشجعها على الحضور إلى الملاعب وتكبد مشقة الذهاب إلى المدرجات لتقديم الدعم وهذه واحدة من أكبر عيوب الجماهير التي تربط دعمها لفرقها بما يقدمه اللاعبون من مستوى فني جيد ومتى ما حدث تراجع في الأداء غابت الجماهير وحدث العزوف الكبير.