«جمعية الأولمبياد العماني» تحتفل بتخريج «28 فردا دفعة أولى» من أكاديمية إعداد القادة

بهدف دمجهم في المجتمع وإعدادهم للاعتماد على الذات –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –

احتفلت «جمعية الأولمبياد الخاص العماني» أمس بتخريج الدفعة الأولى من البرنامج الأكاديمي «إعداد القادة»، وذلك برعاية معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية وحضور عدد من المكرمين وأصحاب والسعادة والمعنيين.
وأقيم حفل التخريج بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، وكان البرنامج قد انطلق بداية شهر فبراير من العام الحالي، واختتم في أكتوبر الماضي، وهدف إلى إعداد منتسبي الجمعية من ذوي الإعاقة الفكرية وطلاب المدارس والكليات ليصبحوا قادرين ومؤهلين للاعتماد على الذات في كافة مجالات الحياة.
وشمل البرنامج محاور متعددة منها الفن وريادة الأعمال والتصوير الضوئي والتواصل والتغذية الصحية والتسويق وغير ذلك من المحاور.

وحول برنامج «إعداد القادة» صرح سيف بن محمد الربيعي رئيس مجلس إدارة الجمعية بقوله: «أكاديمية إعداد القادة يُعد البرنامج القيادي الأول من نوعه في السلطنة الذي يستهدف أبطالا من ذوي الإعاقة الفكرية إضافة إلى أقرانهم من شباب المدارس والكليات بهدف تهيئة بيئة مناسبة لهم يتم من خلالها تعزيز ثقافة دمج ذوي الإعاقة الفكرية في المجتمع العماني، وسعت أكاديمية إعداد القادة إلى تدريب وتأهيل فئة ذوي الإعاقة الفكرية من خلال حلقات تدريبية عدة تقدمتها الأكاديمية لمجموعة من موهوبي هذه الفئة ومرافقيهم من شباب المدارس والكليات بالتعاون مع مجموعة من الجهات الداعمة، سعيا منها لتطوير وتنمية الموارد البشرية عن طريق عقد بعض حلقات العمل التدريبية في مجالات القيادة، وريادة الأعمال، والفن، والتصوير الضوئي والمرئي، وتطوير الذات، والتعرف على التغذية الصحية المناسبة وصحة الأسنان، وذلك من أجل تطوير مهاراتهم وتشكيل الهوية الشخصية لهم ليصبحوا قادرين ومؤهلين للاعتماد على الذات من خلال تطوير القدرات والمواهب الكامنة لديهم، وكذلك إعداد عناصر متحدثة تنقل رسائل فئة ذوي الإعاقة الفكرية إلى المجتمع المحيط، وكذلك تعزيز ثقافة دمجهم في مجتمعاتهم وكسب احترام الجميع بمشاركة أقرانهم من شباب المدارس والكليات للوصول لمرحلة الإشباع المعنوي».

وطني ومستدام

وصرحت أليس أمبوسعيدية مشرفة برنامج إعداد القادة بقولها: «بلغ عدد المشاركين في البرنامج 28 شخصا، منهم 16 شابا و12 امرأة، وبالنسبة للمراحل العمرية فإن أعمار المشاركين تتراوح ما بين 18 سنة و38».
وحول ما إذا كان البرنامج يستقبل مشاركين جددا، قالت: «نطمح لأن يكون البرنامج وطنيا مستداما لذوي الإعاقة الفكرية وطلاب المدارس والكليات على حد سواء، تعزيزا لمهاراتهم وتنميةً لقدراتهم وغرس قوة الثقة بالنفس لديهم، لذلك سيكون البرنامج متواصلا وستكون هناك دفعات جديدة بإذن المولى تعالى، وبالنسبة لهذه الدفعة فقد عقد البرنامج خلال الفترة من فبراير إلى أكتوبر من العام الحالي، وشمل عدة مجالات مهمة جدا، منها التسويق وفق آخر المستجدات التقنية، فنحن نعيش في عالم متجدد، ومن المهم لرواد الأعمال مواكبة هذه التطورات، من هذا المنطلق ومن أجل تجهيز الطلبة القادة للانخراط في سوق العمل بمشاريع خاصة بهم، عقدت الأكاديمية حلقة خاصة لريادة الأعمال وزيارة مصنع الابتكار، وتم عقد الحلقة ضمن فعاليات البرنامج على مدى يومين وتم تدريب المنتسبين على رسم مخطط شامل للمشروع ثم شرح الفكرة لجميع الحضور عبر لوحة مرسومة بتعاون جميع الأفراد في الفريق».
وتابعت: «بالنسبة لمجال التصوير، فتضمن البرنامج حلقة عمل حول التصوير بالتعاون مع الجمعية العمانية للتصوير الضوئي وقدمت المصورة الدولية نادية العمرية شرحًا مختصرًا لهذا الفن، وفي جانب اللقاءات الإذاعية قدمت الإعلامية سهى الرقيشية شرحا عن مهارات الإلقاء أمام الجمهور».

سوق العمل

وحول ما إذا كانت هناك خطة لتوظيف الخريجين، قالت الدكتورة لمياء الخروصية مشرفة في أكاديمية إعداد القادة: «الخريجون من البرنامج هم خليط بين طلبة مدارس وكليات وموظفين في شركات خاصة وأصحاب مشاريع خاصة، ومنهم من توظف خلال فترة انعقاد البرنامج، كما أن البعض لديه مشاريع صغيرة خاصة به، والبعض الآخر وبعد هذا البرنامج يفكر بشكل جاد في تكوين مشروع خاص له، وحقيقة نأمل أن يكون البرنامج في المستقبل برنامجا مهنيا ومعتمدا ويساهم في تعزيز وزيادة فرص انخراط الخريجين منه في سوق العمل، وهذا ما نسعى إليه حاليا بالاتفاق مع الجهات المعنية».
وفيما يتعلق ببقية المجالات التي تضمنها البرنامج أشارت الدكتورة الخروصية بقولها: «من ضمن المحاور محورٌ خاص بالاتصال والتواصل، نظراً لأهمية التواصل مع الآخرين، فإن امتلاك مهارات الاتصال أصبح أحد المتطلبات للنمو الشخصي والمؤسسي، ولذلك فقد نظمت الأكاديمية بالتعاون مع الأستاذ خالد الرواحي برنامج الاتصال والتواصل للطلبة القادة، أما محور التغذية فقد ركز على التغذية السليمة في حياة الإنسان التي تعتبر من أهم الأمور التي تؤثر على صحة الإنسان ليس فقط صحته البدنية بل كذلك صحته النفسية، حيث كان لفريق (مؤسسة كامبردج لتخطيط الوزن) دور مهم في تقييم الوزن المثالي والتغذية الصحية لدى الطلبة وكيفية إعداد غذاء صحي بطرق سهلة وسريعة، وتعاقدت الجمعية مع عيادة (حارب لطب وجراحة الفم والأسنان) لإجراء فحص شامل لصحة أسنان طلبة أكاديمية إعداد القادة وتوعيتهم بكيفية المحافظة على سلامة الأسنان والفم».

كلمة الخريجين

وتضمن الحفل كلمة للخريجين، قدمتها كل من جمانة الفارسية، وميعاد الهنائية، بأسلوب حواري للتعريف بأهداف البرنامج وانعكاساته على كل منهما، فجمانة طالبة في البرنامج وهي بطلة من منتسبي الاولمبياد الخاص العماني في رياضة الجري، وميعاد اخصائية علاج سلوكي وهي طالبة كذلك في الأكاديمية، وأبرزت الكلمة أهداف البرنامج المتمثلة في محاولة دمج ذوي الإعاقة الفكرية وطلاب المدارس والكليات والاخصائيين في هذا البرنامج.

انطباعات

وشاركنا الحديث أحمد الهنائي وهو أحد المشاركين، وقال: «البرنامج رائع جدا وغطى جميع الجوانب، واستفدت كثيرا منه، صرت إنسانا اجتماعيا وزادت رغبتي في التطوع في مثل هذا النوع من البرامج، واكتشف في نفسي جوانب إبداعية لم أكن أدركها، ولاحظت في الطالب بأنه مبدع، فنان، وذكي، ويرغب في مساعدة الآخرين».
وعبرت ميعاد الهنائية عن رأيها فقالت: «البرنامج جميل غطى معظم الجوانب من الناحية الاجتماعية والعملية، ولكني أشعر أن البرنامج بحاجة إلى فعاليات أكثر يستطيع من خلالها الطالب الاندماج بشكل أكبر في المجتمع، أما عن التنظيم والإشراف فلا غبار عليه والجهد المبذول واضح جدا».
وعبرت أمهات عدد من المشاركين في البرنامج عن رأيهن، بداية قالت أم المشاركة «ملوك»: «لمست أثر البرنامج على ابنتي ملوك، تغيرت بشكل كبير وأصبحت اجتماعية وتحب المشاركة في الحوارات وتتحدث معنا أكثر من السابق، فطبيعة ملوك أنها لا تحب الذهاب للخارج ومشاركة المجتمع كثيرا، ودائما تحب المكوث في البيت».
بدورها تحدثت أم المشاركة «جمانة» فقالت: «استفادت جمانة من برامج الأكاديمية كثيرا، تعلمت أن تُعبر عن رأيها بطلاقة وتعلمت أنها تندمج مع بنات في نفس عمرها، كانت انقيادية لأطفال أقل من عمرها، تعلمت أن تعتمد على نفسها اعتمادا تاما، كانت تعتمد علي في أغلب الأحيان ولكن بعد دخولها الأكاديمية أحس أنها قادرة على الاعتماد على نفسها في غيابي، رحلتها لمنتجع ملينيوم كان تحد بينها وبين نفسها والحمد لله أحسست أنها اجتازت التحدي بكل نجاح، جمانة من النوع الخجول وكانت تشك في قدراتها، لكنها أصبحت جريئة في التعبير عن رأيها بكل شفافية وبدون تردد».
أما أم المشارك «خالد» فقالت: «خالد يتشوق لحضور برامج أكاديمية إعداد القادة لكثرة الاستفادة التي يحصل عليها من حلقات العمل المقامة، ولقائه بأصدقائه الطلبة الذين يحسهم ويشعر بأنهم أخوته وليس فقط أصدقاءه».