منى واصف: لسـت خـائفـة مـن التقــدم في العـمر

تحلم بتمثيل دور «أنديرا غاندي» –

حاورتها: بشاير السليمية –

في مساء الحادي عشر من أكتوبر، أحد مساءات مهرجان الدن العربي كنت في كلية الخليج، أصطاد صدفةً قد تجمعني بامرأة قال لي المنظمون ليلتها إنها لا تحب حوارات الصحف المطولة، وقد ترفض طلبي بحوار من أساسه. كانت متجهة إلى البهو حين أطلت، حيث ينتظرها الجميع من معجبين وأصدقاء الذين بالكاد تفسح لها كاميراتهم حيزا للمرور، وتحينتُ فرصة إفلاتها من قبضتهم وعرضت عليها أن نجري حوارا، فوافقت على حوار قصير جدا. لكننا قبل أن نبدأ طلبت أن نؤجل ذلك للغد قبل أن تلتفت وتسأل: «مصطفى أد ايش باقي للمسرحية؟». «ساعة» قال لها. قالت لي:« يلا نبلش هلق». فسألتها على عجل:

■ في مقابلة لك منذ يومين قلتِ إنك من الناس الذين للمسرح فضل عليهم، «بحب نبلش من هون»؟
المسرح فتح لي نافذة القراءة. وبعيون الأدب العالمي والترجمات المسرحية، قرأت المسرحيات التي قدمتها، حتى حين أردت أن أعرف تفاصيل الشخصية، وبماذا تفكر وإلى آخره. وفوق الالتزام بالوقت الذي علمني إياه المسرح، اكتسبت منه نوعا من النبالة، أنني باطلاعي الكبير أحسست أني أفهم الدنيا أكثر، وعندي شعور إنساني أكثر، وهذا مهم. وحين أقول إن للمسرح فضلا عليّ فهذا لأنه قدمني كامرأة مثقفة، وهذا مهم جدا؛ لأن المسرحي لا بد أن يكون مثقفا بل رغمت عنه سيصبح كذلك من خلال قراءاته ومناقشاته للأعمال التي سيقدمها. هذا الفضل جعلني أستمر حتى الآن بدون أن أخاف من العمر، لأنه أصبح لدي حصيلة ثقافية كبيرة، إضافة إلى الحصيلة المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، وهذا جعلني أستند إلى شيء وهذا الشيء هو تاريخي الذي لم يجعلني خائفة، بل مستمرة حتى الآن. هذا هو فضل المسرح.
■ وما قولك اليوم في الممثلات اللاتي ترهبهن فكرة التقدم من العمر؟
هذا له علاقة بكل إنسان، إن هناك أشخاصا يخافون من العمر. ورجال ربما قد يخافون من العمر، ليس بالضرورة النساء، ولكن إجمالا بالوطن العربي لا يحبون المرأة الكبيرة بالسن ربما «مشان هيك الست بتبقى خايفه من التقدم بالعمر»، المرأة الشرقية أكثر من الغربية، لا أعرف الغوص في هذه الأشياء، لكنني أعرف نفسي طالما أتمتع بالصحة لن يكون عندي خوف من العمر.
■ ما الذي تحن له منى واصف من البدايات وتشتاق له؟
«ما بحن إطلاقا»، قالتها بحزم أخافني.
■ أبدا؟
«أبدا ما بحن، أنا بالنسبة إلي امبارح راح، أنا موجودة اليوم وبكره أحلى، أنا مع بكره أحلى»
■ ولا تحنّين لأي عمل؟
لا، لأنني إذا شعرت بالحنين لأي عمل فسيكون كأني «حنّيت لشبابي وهذا مرفوض بالنسبة إلي».
■ لماذا هو مرفوض؟
لأني أشعر اليوم بأني متقدمة فنيا أكثر، «ومتجاوزه اللي عملته»، ولا يعني أني غير راضية عن الذي عملته، بالعكس، لدي رضا واحترام لمسيرتي ولكن في الوقت نفسه أحلم بالأحسن وبالأجود وبالذي سأقدمه وبالذي يجمّله لي القدر.
■ كيف تقرأينَ مستقبل الدراما السورية والعربية بشكل عام؟
بالنسبة لي ربما أحيانا بعض الدول تتقدم على بعضها الآخر في هذا المجال، والمسلسلات التلفزيونية قد تكون باجتهاد معين من نجومها وفنانيها ومخرجيها ومن كتابها، وبهذا تتقدم أفلام سينمائية. نحن بحاجة لسينما أكثر إبداعا. ممكن تحدث ولكن هذا تماما ما فكرت فيه.
■ في حوارات سابقة ذكرتِ أنك أخطأتِ اختيار بعض الأعمال ولكنك مع النضج الفني تداركتِها
أنا لم أقل أخطاء كيف قلت أخطاء، أين قلتها؟
■ في حوار**
في حوار وين؟
■ في حوار لك ما عدت أذكره* كنت تقولين ذلك، ولكنك مع النضج الفني تداركت الخطأ، ماهي هذه الأخطاء؟
«طبعا أكيد أكيد بدي كون أخطأت بس ليش نسمي؟»، ما وصلت له هو حصيلة نجاح وفشل، لكن النجاح كان أكثر من الفشل، لكني لم أخف من الفشل ولا انتشيت كثيرا بالنجاح بقيت مستمرة ما استكنت لنجاح ولا خفت من فشل.
■ لم باعتقادك ترسخت أم جوزيف عند الناس أكثر من غيرها ؟
لأن المشاهدين محرومين من «وجود هيك امرأة» بالأعمال التلفزيونية. امرأة قوية بعمر متقدم لا تخاف ولا تهاب. تؤمن بالحرية، وتؤمن بالوطن، وهذا أهم شي، علاوة على أنها «بتقدر تدافع»، وأم جوزيف نسيج المرأة المسيحية المسلمة، «لأنه كلُّن قاوموا»، فأنت عندما ترين امرأة بعمر جدتك تحارب في سبيل الحرية، سيكون «بدك تحترميها وتحسي بقوتها بدك تحترميها أكثر وأكثر».
■ علمنا أنه يجري تصوير الجزء الثالث من مسلسل الهيبة. حدثينا عن تجربتك في هذا المسلسل خصوصا أنه قدم زمنين مختلفين
«تجربة رائعة جدا بعتز فيها، وبحبها وعايشه فيها لإم جبل».
■ وما الجديد الذي سيقدمه المسلسل هذا العام؟
لم أقرأ النص بعد لأنه مازال يكتب.
■ ما رأيك في البطولة الجماعية؟ مثلا باب الحارة عبارة عن بطولة جماعية كيف يمكن أن تؤثر البطولة الجماعية على العمل والفنانين؟
برأيي البطولة الجماعية أهم من البطولة الفردية لأنها تغني العمل أكثر، وأفضل طبعا دائما البطولة الجماعية أكيد. المهم أن يكون عندي نص رائع، ومخرج رائع وممثلون رائعون، هذه هي أرضية أي عمل فني، أحب هذا الشيء، و«ما ببحث عن بطولة فردية لوحدي، ما عدت بحاجة».
■ منى واصف ممثلة نراها في كل أنواع المسلسلات: التاريخية والشعبية وغيرها. هل هذه مهارة مكتسبة أم شيء يتفرد به الممثل بحد ذاته؟
طبعا مهارة وتفرد، أنا لا أتعامل مع فني ببساطة، وكل دور أدرسه وأقدمه بطريقة مختلفة عن الدور الثاني، «وأنا بروح للدور ما بجيبه لعندي».
■ حسنا، ما هي المعايير التي تجعلك تقبلين بهذا الدور ولا تقبلين الآخر؟
«بس الحب. بقرأ النص يا بحب الدور المعروض عليّ يا ما بحبه ما بناقش».
■ سوريا الفن والدراما كيف ترين المستقبل؟
«أنا مع بكرة، بشوفها متقدمة لأنه سوريا ولاّدة، تجاوزت كل المحن وبتقدم كل شي، واحنا ما وقفنا حتى بالحرب».
■ هل سبق أن شاهدت دراما عمانية ؟
كنت هنا سابقا بلجنة تحكيم مهرجان سينما، وقبل عشر سنوات بلجنة تحكيم مهرجان عماني، وشاهدت أعمالا عمانية والآن كذلك شاهدت أعمالا أخرى. وأتنبأ لها بالخير، لأن عندها طاقات، وهي بلد فيها طاقات محترمة.
■ هل بقي شيء لم تحققه الفنانة منى واصف بعد هذا العمر والتجربة الفنية المميزة؟
دور عم بحلم فيه
■ ما هو هذا الدور ؟
نظرت إلى الفراغ وقالت باتسامة شفيفة: «أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند، تعجبني حياتها من طفولتها حتى مقتلها أو اغتيالها بصيغة أخرى، «بحس انه حياتها بتشبه التراجيديا الشكسبيرية»، كيف يكتب شكسبير شخصيات مثل الملك لير مثل هاملت مثل ماكبث، أي من أمثال شخصيات السلطة هذه، «وطبعا حيكون هذا عمل عالمي ما بعرف حياخذوني ولا لا بس أنا بحلم.» أنا امرأة تحلم إلى الآن.
■ إن شاء الله يتحقق الحلم.
إن شاء الله ادعي لي.
■ المسلسلات الشعبية، لماذا برأيك تلاقي رواجا دائما؟
لأنها الحياة، ولأن عامة الناس هم الشعبيون هم الأكثرية، والشعبية تعني الاجتماعية التي تحكي عن طبقة معينة وهي الطبقة المتوسطة أو الطبقة الأقل من المتوسطة، «طبعا بدها تنجح لأنه كلياتها فيها الحياة». وواصلت كمن يقرأ قصيدة: «وأسرار الحياة، ظلم الحياة، حب الحياة، الإحباطات يلّي بتحصل ايه طبعا الناس بتحب تشوف مشاكلها على التلفزيون بدون تنظير بتحب تشوفها حقيقة».
■ هل سبق أن صادفتِ أشخاصا عاشوا مع منى واصف وكبروا معها. أناس بسطاء ليس لهم علاقة بالفن؟
أعيش هذه الحــــالة كل يوم، وبأي بلد عربي أذهب إليه، «بيقولوا لي احنا ربينا على فنك، نحنا بنعرفك من لما كنا صغار، أنا إمي وأبي بيحبوكي، انتي بتشبهي عمتي،انتي بتشبهي خالتي»، ربما لأن وجهي صار مألوفا وتعودوا علي، فأشعر دائما اني كبرت مع الناس وهذه هي قوتي كممثلة أني كبرت مع الناس ورأى الناس تجاعيدي، « فما أنا عم بصغر والجمهور عم يكبر، لا مو هيك الحكاية».