نوافذ : 3 مستشفيات .. أمل في الحياة

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

يبدأ خلال أيام وليس أسابيع العمل في إنشاء 3 مستشفيات كبيرة في 3 محافظات بالسلطنة، طال انتظار بعضها وتأخر في تنفيذ بعضها، لكنها في النهاية اقتربت من بدء إنجازها، وهي مستشفى قابوس في صلالة بمحافظة ظفار الذي سيحل بدل المستشفى القديم، ومستشفى السويق بمحافظة جنوب الباطنة الذي يعد من أكثر المستشفيات التي تأخر إنجازها وبقي حلما منذ 15 عاما حيث خرج من 3 خطط خمسية، ومستشفى خصب بمحافظة مسندم الذي يمثل حاجة كبيرة وملحة لسكانها.
المستشفيات الثلاثة تبلغ تكلفتها قرابة 250 مليون ريال وجهزت بتخصصات متنوعة في مبانيها وأقسام متعددة تتألف من عدة طوابق وستجهز بأطقم طبية تغطي معظم التخصصات، لتمد مظلتها الصحية على مواطني المحافظات الثلاث، وتوفر الكثير من المعاناة في نقل المرضى من بعض المحافظات إلى أخرى خاصة السويق وخصب، إلى جانب تحقيق نقلة صحية لمحافظة ظفار التي سيكون مستشفاها الجديد من المستشفيات المرجعية.
تأخر المشاريع الثلاثة يأتي لأسباب عدة بعضها نعلمها وأخرى أهم لا يعلمها إلا القائمون عليها، لكنهم اجتهدوا أن ترى هذه المشاريع النور في الفترة الأخيرة وهذا يحسب لوزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى التي استطاعت التغلب على عدد من الصعاب، أولها تخلي الشركة العالمية التي أسندت إليها هذه المشاريع عن إنجازها، بعد أن تعرضت الشركة الأم لظروف مالية في مركزها الأساسي خارج السلطنة، ثم البحث عن شركة أخرى بديلة والتي تم الاتفاق معها مؤخرا على أن تتولى إنجاز المستشفيات الثلاثة، ثم سبب آخر وهو الحالة الاقتصادية خلال السنوات الثلاث الماضية التي عصفت بأوضاع العديد من الدول ومنها السلطنة، حتى بدأت في تجاوز آثارها، والبحث عن مصادر تمويل بديلة أكثر من مرة والتي أخذت أيضا بعضا من الوقت.
الحاجة الماسة الى المستشفيات الثلاثة فوق ما يتوقع البعض، فالسويق مثلا تم الإعلان عن المشروع قبل أكثر من 10 سنوات نظرا لأن حاجة سكانها إلى الرعاية الصحية أصبح مطلبا ملحا جدا منذ مطلع الألفية كون السويق يقترب عدد سكانها من 130 ألف نسمة ويعتمدون على مستشفى الرستاق الذي يعاني من ازدحام المرضى عليه من 7 ولايات، فيتوزعون بين الرستاق وصحار ومسقط وبذلك فإنهم يعانون مع بعد المكان في الحالات الطارئة، وعدم وجود التخصصات والأطباء في المركز الصحي الذي بالتأكيد لا يغطي هذه الكثافة السكانية.
كما تعاني ولايات محافظة مسندم من نفس المشكلة في الولايات الأربع حيث لا تتوفر التخصصات الطبية التي تغني عن تحويل المريض إلى مستشفيات صحار ومسقط وبعد المكان السبب الآخر وكذلك ندرة الأطباء المتخصصين، ففي السنوات الأخيرة زادت تلك المعاناة مع تزايد الكثافة السكانية ، فيضطرون إلى نقل مرضاهم الى خارج السلطنة مما يسبب أيضا المصاعب للمريض وأهله.
أما مستشفى السلطان قابوس فإن الحاجة إلى إعادة بنائه من جديد كانت منذ سنوات، بعد تراجع الخدمات فيه نظرا لقدم المبنى الذي شيد في مطلع السبعينات بعد انطلاق النهضة المباركة، وخدم طيلة العقود الخمسة الماضية أبناء المحافظة ومرضى دول الجوار، وباتت حالته أكثر تراجعا في المرافق وتأهيل الكادر الطبي الذي يحتاج إلى إمكانيات متقدمة في التشخيص والمعالجة للحالات المرضية الكبيرة والخطيرة، فالمشروع سيحل الكثير من الصعوبات في هذا المستشفى الذي بعون الله سيستوعب الكثير من المراجعين، كونه يستحوذ على اقل قليلا من نصف ميزانية المستشفيات الثلاثة.
المستشفيات الثالثة ستضيف مساحة صحية أكبر وستوسع مظلة الرعاية التي نحتاجها يوميا وستخفف على المستشفيات المرجعية وستدعم الخدمات الطبية المقدمة، وستعزز الأمان النفسي للمريض الذي يحتاج إلى العودة لممارسة حياته الطبيعية.