التعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت 2020

إذا كان من المعروف على نطاق واسع أن نجاح خطط وبرامج التنمية الوطنية، سواء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، أو الصحية والتعليمية والثقافية والخدمية ، بمفهومها الواسع ، يعتمد في جانب كبير منه على كفاءة عمليات التخطيط في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني ، وتوفر رؤية شاملة ومتكاملة ، وذات أولويات واضحة ومحددة للاستفادة من الإمكانات الوكنية المتاحة ، وأفضل السبل التي يمكن أن تحقق ذلك ، فإنه من المؤكد أن عمليات التخطيط العلمي ، الموضوعي والمتكامل ، تستند بالضرورة إلى المعلومات والبيانات والإحصاءات الخاصة بالسكان والمساكن والمنشآت على امتداد الوطن ، والتي يتم جمعها من خلال التعدادات الوطنية الدورية ، والتي يتم تصميمها والإعداد الكافي للقيام بها على المستوى الوطني الشامل .
وفي هذا الإطار، فإن الاجتماع الذي عقدته اللجنة الوطنية العليا للتعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت 2020 أمس برئاسة صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، يكتسب أهميته في الواقع من طبيعة التعداد الإلكتروني، والتي تختلف عن التعداد الميداني من ناحية ، ومن استعراضه لمختلف الموضوعات التي تتصل بما تم إنجازه من جانب فرق العمل ، والمختبرات المتخصصة المشاركة ، ومناقشة مدى جاهزية البيانات في الجهات المعنية ، ومدى ما تم تحقيقه أيضا في الربط بين السجلات الإدارية ، والإنجاز في بناء منظومة التعداد الإلكترونية 2020 وغيرها من الجوانب على صعيد استكمال الخطوات لإنجاز هذا المشروع وبناء منظومة معلومات حديثة ومتكاملة يتم نشرها ونشر مؤشراتها الإحصائية بنهاية عام 2020 من ناحية ثانية .
جدير بالذكر أنه في حين يتواكب ذلك مع نهاية الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 وبدء تطبيق الرؤية المستقبلية 2040 اعتبارا من أول عام 2021 ، وهو ما تزداد أهميته على كل المستويات الإدارية والتخطيطية والتنفيذية ، فإن التعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت 2020 ، الذي يتم تطبيقه للمرة الأولى في السلطنة ، يعتمد بالأساس على السجلات الإدارية المتاحة لدى الجهات الحكومية في السلطنة ، والربط بينها ، وإتاحتها للاستفادة منها في مختلف الجهات وعلى كافة المستويات . ومن الطبيعي أن هذه العملية ، التي تتسم بالاتساع والشمول على المستوى الوطني تتطلب ضرورة تحديث واستكمال السجلات الإدارية في الجهات المختلفة ، سواء بتحسين جودة قواعد البيانات لدى الجهات الحكومية أو بالربط فيما بين تلك القواعد ، مع شمولية وترابط البيانات المتعلقة بالأفراد والمساكن والمنشآت ، وهو ما يقتضي تهيئة تلك البيانات لتكون متوائمة في استخدامها للتصانيف الإحصائية والممارسات المثلى للعمل الإحصائي وفق الأسس العلمية المعروفة في هذا المجال .
وبينما يتطلب ذلك جهودا كبيرة وتعاونا وثيقا بين الجهات الحكومية ، وبين فرق العمل المشاركة والمختبرات المتخصصة ، فإنه يتطلب أيضا جهدا علميا تحليليا كبيرا للاستفادة من تلك البيانات في المجالات والقطاعات المختلفة ، سواء بتوفير خرائط ونماذج واضحة للمعطيات المتوفرة في كل قطاع ، إنتاجي وخدمي ، أو بالتوقعات المحتملة لتطوره خلال السنوات القادمة والاحتياجات المطلوب توفرها لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية ، وهو ما تسعى اللجنة الوطنية العليا للتعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت 2020 لتحقيقه في الوقت المحدد بنهاية عام 2020 .