الحكومة الفلسطينية: قانون إعدام الأسرى تحريض على ارتكاب جرائم القتل

نتنياهو يعطي الضوء الأخضر لإقراره –

رام الله – (عمان) – نظير فالح:

اعتبرت الحكومة الفلسطينية إعلان موافقة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على سن قانون «إعدام اسرى فلسطينيين» دعوة علنية للتحريض على ارتكاب جرائم القتل، والإعدام، وتنفيذ المذابح، بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، «إن هذا الاعلان الخطير يشير الى فظاعة العقلية الاحتلالية، ومدى تدربها على صنع الجريمة، بسبب استمرار الاحتلال».
وأضاف المحمود في بيان صحفي وصل «عُمان» نسخة منه أمس: إن رئيس حكومة الاحتلال ومن معه يتحملون المسؤولية عن تبعات هذا القرار الرهيب، وما فيه من مخالفة سافرة ومعاداة للقوانين، والشرائع الدولية، والإنسانية.
وأكد أن نتنياهو وحكومته يريدون إلباس الجريمة لباسا قانونيا، لإبادة الشعب العربي الفلسطيني، لذلك فإنه يتوجب على المجتمع الدولي أن يستوعب خطورة ما تتعرض له حياة الفلسطينيين ومستقبل المنطقة برمتها، بسبب سياسات حكومة الاحتلال الجنونية.
وطالب المحمود بضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، والعمل على توفير حماية دولية فورية لأبناء الشعب الفلسطيني، ومسارعته الى الدفع العاجل من أجل إنهاء الاحتلال، وإحلال السلام العادل والشامل الذي يفضي الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية على كامل الأراضي الفلسطينية، التي احتلتها اسرائيل خلال عدوان 67.
من جهته قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إن إعطاء رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، الضوء الأخضر للدفع بسن قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين أدينوا بقتل إسرائيليين، يستدعي من المجتمع الدولي التوقف فورا عن التعامل مع حكومة الفاشية في دولة الاحتلال.
وطالب مجدلاني في بيان صحفي وصل «عُمان» نسخة منه أمس، العالم الديمقراطي بتجسيد ديمقراطيته عبر التعامل مع دولة الاحتلال كدولة عنصرية، تشكل الخطر الأكبر على أمن واستقرار العالم .
وأضاف إن هذا الموقف الخطير الذي تجسده دولة الأبرتهايد (نظام الفصل) ، يأتي بعد الدعم والغطاء الأمريكي، وحالة الصمت التي يتبعها المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن هذا القانون المقترح هو إعدام لديمقراطية المجتمع الدولي إن لم يتحرك اتجاه قوانين الاحتلال العنصرية .
ودعا برلمانات العالم إلى مقاطعة الكنيست الإسرائيلي الذي يقر القوانين المخالفة للقانون الدولي والإنساني، مؤكدا أن كافة التشريعات التي تقرها حكومة الاحتلال تؤكد الفاشية الجديدة وارهاب الدولة المنظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني. وشدد على ضرورة استعادة القرار الأممي رقم 2379 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1975 الذي اعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العرقي والذي تم إلغاؤه بالقرار 46/‏‏86 عام 1991، وتفعيل نتائج مؤتمر دوربان في جنوب إفريقيا عام 2001، ومؤتمر سويسرا عام 2009، الذي طالبت فيه نحو ثلاثة آلاف منظمة غير حكومية بوقف العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، واعتبرت العنصرية الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية.
وأكد مجدلاني أن قضية الأسرى على سلم أولويات القيادة الفلسطينية، وتدويل قضيتهم، وأن رواتب أسر الشهداء والأسرى غير خاضعة للابتزاز السياسي الأمريكي الإسرائيلي، والقيادة الفلسطينية تولي أهمية خاصة لهذا الملف، فهؤلاء أسرى حرية وناضلوا من أجل الدولة والاستقلال.
وكانت الإذاعة العبرية العامة قد ذكرت أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، منح الضوء الأخضر للدفع بسن قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين أدينوا بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية أدت إلى مقتل إسرائيليين.
وذكرت الإذاعة أمس، أن نتنياهو أعلن موافقته خلال جلسة رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم في إسرائيل، بطلب من وزير التعليم ورئيس حزب البيت اليهودي اليميني، نفتالي بينيت.
وأشارت إلى أنه من المقرّر أن تبدأ لجنة الدستور في الكنيست (برلمان الاحتلال)، قريبًا، مداولاتها الأوليّة للتحضير للتصويت بالقراءة الأولى على مشروع القانون.
ونوهت الإذاعة العبرية، إلى أن الشخص الذي أثار الموضوع مؤخرًا في اجتماع قادة الأحزاب الإسرائيلية هو بينيت، والذي خاطب نتنياهو قائلًا إنه لا يوجد سبب يمنع الترويج للقانون.
ووفقًا لمقترح قانون «يسرائيل بيتنا»، الذي تم التصويت عليه بالقراءة التمهيديّة في يناير الماضي، فإنه في قرارات المحاكم العسكرية بالضفة الغربية لن يكون هناك حاجة لإجماع ثلاثة من قضاة المحكمة العسكرية لفرض عقوبة الإعدام، وإنما الاكتفاء بغالبية عادية، غالبية اثنين من ثلاثة قضاة.
ويلغي اقتراح القانون صلاحية القائد العسكري لمنطقة المركز بإلغاء حكم الإعدام، ولا يلزم النيابة العسكرية بالمطالبة بفرض عقوبة الإعدام في هذه الحالات، وإنما يكون ذلك خاضعًا لاعتبارات المدّعين في كل حالة.
وكانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أبدت معارضتها للقانون لخشيتها من أن يحوّل الأسرى المعدمين إلى «أبطالٍ» في نظر الشعب الفلسطيني، وتمجيدهم أكثر من الأسرى والشهداء الذين سقطوا في القتال. ويخشى أمن الاحتلال من قيام فصائل فلسطينية بمضاعفة جهودها لخطف رهائن لاستبدالهم بأسرى فلسطينيين حكم عليهم بالإعدام، إضافة إلى المخاوف من زيادة أعداد الفلسطينيين الذين يسعون لتنفيذ عمليات تكون عقوبتها الإعدام. يشار إلى أن سلطات الاحتلال وفي ظل فشلها في مواجهة العمليات الفلسطينية، وخاصة الفردية، اتخذت العديد من التدابير بهدف ردع الفلسطينيين عن تنفيذ العمليات، مثل إطلاق النار على منفذي العمليات وهدم المنازل وفرض طوق أمني على بلدات منفذي الهجمات وإلغاء تصاريح العمل، كشكل من أشكال العقاب الجماعي.