إيطاليا والجزائر تبحثان قضايا الإرهاب والهجرة وأوضاع الساحل

الجزائر -عمان – مختار بوروينة – (أ.ف.ب):

أجرى رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى أمس بالعاصمة الجزائرية محادثات مع نظيره الإيطالي جوسيبي كونتي الذي يؤدي زيارة من يوم واحد للجزائر، بحسب مصور وكالة فرنس برس. وكان كونتي وصل صباحا إلى الجزائر التي تعد إيطاليا إحدى أكبر الشريكات التجاريات لها. وبدأ رئيس الوزراء الإيطالي زيارته بوضع إكليل من الزهور بمقام الشهيد المخلد لقتلى حرب التحرير الجزائرية (1954-1962) ضد الاستعمار الفرنسي، قبل أن يتوجه إلى قصر المؤتمرات بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية حيث أجرى محادثات مع أحمد أويحيى. وتناولت زيارة كونتي إلى الجزائر بحث عديد القضايا في إطار ترقية الحوار السياسي رفيع المستوى بين البلدين، حيث تربط الجزائر وإيطاليا معاهدة صداقة وحسن جوار وتعاون موقعة بالجزائر العاصمة في 27 يناير 2003، من طرف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ونظيره الإيطالي. واغتنمت الجزائر وإيطاليا فرصة هذا اللقاء لتبادل وجهات النظر حول المسائل ذات الاهتمام المشترك على المستوى المتوسطي والمغاربي، وفي منطقة الساحل، وتعزيز الحوار السياسي بين البلدين اللذين تجمعهما علاقات طالما ميزتها الصداقة والاحترام المتبادل، وكانت إيطاليا قد عبّرت عن تضامنها ودعمها للجزائر حينما كانت تواجه الإرهاب في فترة التسعينات.
وتتميز العلاقات القائمة بين الجزائر وإيطاليا بنوعية الحوار السياسي والمستوى الرفيع للتعاون الثنائي، كما يقيم البلدان حوارا استراتيجيا حول المسائل السياسية والأمنية ومكافحة الإرهاب التي تمثل آلية هامة للتشاور.
وشكلت العديد من المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، محور المبادلات بين الطرفين خلال هذه الزيارة، منها مكافحة الإرهاب العابر للأوطان والهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى الوضع السائد في ليبيا والصحراء الغربية والساحل، لا سيما في مالي. وتقوم الجزائر وإيطاليا بتنسيق جهودهما بصفة دائمة بشأن هذه المسائل، لا سيما ما تعلق منها بالوضع السائد في ليبيا، وتدعم الجزائر الحل السياسي والحوار الشامل بين الأطراف الليبية في ظل احترام الوحدة والسيادة والسلامة الترابية لهذا البلد، وتشاطر إيطاليا هذا التصور، حيث ترى أن الحل يجب أن ينبع من الليبيين أنفسهم بعيدا عن أي تدخّل أجنبي. ويركز البلدان على ضرورة مرافقة جهود الأمم المتحدة من أجل تسريع وتيرة الخروج من الأزمة في ليبيا، وأهمية التوصل بشكل عاجل إلى تسوية للأزمة الليبية التي سيكون لها بالتأكيد أثر إيجابي على منطقة الساحل الصحراوي.
وفيما يخص مسألة الهجرة التي تهدد حياة آلاف الأشخاص فإن موقفي الجزائر وإيطاليا متقاربان جدا، ويرتكزان على العلاقة بين التنمية والهجرة غير الشرعية؛ إذ طالما دعت الجزائر إلى معالجة أسباب ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تكمن في التخلف والفقر، والدعوة إلى «مقاربة شاملة» حول الهجرة غير الشرعية لمواجهة هذه الظاهرة مع أخذ أسبابها العميقة بعين الاعتبار.