الإيرانيون يتظاهرون ضد العقوبات وذكرى الاستيلاء على السفارة الأمريكية

رئيس البرلمان: ترامب «لن يرغمنا» على الانصياع –
عواصم- (أ ف ب- د ب أ)- سجاد أميري:-

احتشد الإيرانيون في العاصمة طهران وباقي مدن البلاد لإحياء ذكرى الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 وللتنديد باستئناف الولايات المتحدة عقوبات تستهدف قطاع النفط الحيوي في إیران.
وردد المشاركون في هذه التجمعات هتافات معادية للولايات المتحدة أمام مبنى السفارة الأمريكية السابق في طهران.
وتنظم المسيرات في إيران في ذكرى الاستيلاء على السفارة الأمريكية كل عام، لكن مشاعر الضغينة تجاه واشنطن كانت أقوى هذه المرة في أعقاب قرار ترامب في مايو الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية مع طهران عام 2015 ومعاودته فرض العقوبات على طهران.
واستئناف العقوبات الأمريكية التي تستهدف مبيعات النفط الإيرانية جزء رئيسي من جهد أوسع يبذله ترامب لإجبار طهران على وقف برامجها النووية والخاصة بالصواريخ الباليستية.
وقال قائد الحرس الثوري الإيراني (اللواء محمد علي جعفري) في تجمع بطهران إن بلاده ستقاوم الحرب النفسية والعقوبات الأمريكية على قطاعها النفطي وستتغلب عليها.
في شأن آخر، قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في إيران (عباس كدخدائي): إن المجلس رفض المصادقة على لائحة انضمام إيران إلى معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب (CFT) بسبب الإشكاليات الواردة فيها.
وقال كدخدائي: إن أعضاء مجلس صيانة الدستور حددوا أكثر من 20 إشكالية حول لائحة الانضمام للمعاهدة المذكورة. وأضاف: إن هذه الإشكاليات تشمل غموضها ومعارضتها للدستور الإيراني.
على صعيد آخر، وعدت موسكو بمساعدة طهران في مقاومة مساعي أمريكا لتحجيم مبيعات النفط الإيراني عند تفعيل العقوبات الأمريكية.
وقال وزير الطاقة الروسي (الكسندر نوفاك): إن بلاده تتطلع لمواصلة تطوير تجارتها بالنفط الإيراني، وأكدت الوزارة أن هذه التجارة ستستمر الأسبوع المقبل.
ودانت وزارة الخارجية الروسية العقوبات الأمريكية على إيران، ورأتْ أنها تضرب مرة أخرى اتفاق الحد من انتشار الأسلحة النووية.
ومن المقرر أن تُعيد واشنطن فرض جميع العقوبات الأمريكية على إيران والتي رفعتها من قبل بموجب الاتفاق النووي عام 2015. وقال البيت الأبيض إنه كان «أصعب نظام عقوبات فُرض على إيران على الإطلاق»، واستهدف قطاعات الطاقة والشحن والمصارف الإيرانية.
وحصلت ثماني دول على استثناء من العقوبات الأمريكية لاستيراد النفط الإيراني من بينها الهند واليابان وكوريا الجنوبية ومن المحتمل تركيا.
وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا فضلا عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي (فديريكا موجريني) إنهم يأسفون بشدة للقرار الأمريكي بإعادة العقوبات على إيران. وأضافوا: «نحن مصممون على حماية الأطراف الاقتصادية الأوروبية التي لها تعاملات تجارية مشروعة مع إيران بما يتسق مع التشريعات الأوروبية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231».
من جهته، اعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أمس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «أقل شأنا من أن يستطيع إرغام إيران على الانصياع»، وذلك قبل ساعات من دخول عقوبات أمريكية جديدة على إيران حيز التنفيذ.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن لاريجاني القول: «الشعب الإيراني أقوى من أن يستطيع ترامب إرغامه على الركوع والانصياع»، مضيفا: إن «الشعوب سئمت الهيمنة الأمريكية وتسعى للخلاص منها».
في السياق انتقدت أوساط اقتصادية ألمانية بشدة العقوبات الأمريكية ضد إيران وحذرت من عواقب وخيمة جراء إعادة تطبيقها.
وقال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية ديتر كمبف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن خطر زعزعة الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط يزداد من خلال إعادة فرض العقوبات، من طرف واحد.
وأضاف كمبف: «استغلال الاقتصاد العالمي لأهداف سياسية للولايات المتحدة الأمريكية يثقل كاهل العلاقات الدولية والشراكة عبر الأطلسي».
وقال كمبف: إن أغلب الدول أدركت أن وجود اقتصاد إيراني قوي يمكن أن يسهم في استقرار المنطقة وتعزيز قوى الإصلاح داخل البلاد، مضيفا: «العقوبات الأمريكية الجديدة تُحجِم آفاق الاقتصاد الإيراني بلا داع».
من جانبه، قال رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية إريك شفايتسر لـ(د.ب.أ) إن العقوبات الأمريكية ستؤثر بشكل خاص على إيران: «لأن تجارة النفط والغاز تعد أهم مصدر للدخل بالنسبة لها».
وأضاف قائلا: «الاقتصاد الإيراني يقف بالفعل على حافة الركود. وقد ينكمش الاقتصاد في المستقبل القريب».
وأشار شفايتسر إلى أن العقوبات في القطاع المالي وقطاع الخدمات اللوجستية أصابت العلاقات التجارية بشكل واضح، وقال: إن هناك «شركات ألمانية تنسحب من الجمهورية الإسلامية بشكل متزايد في ظل الوضع الحالي وتغلق مكاتب التمثيل الخاصة بها. وتواجه الأعمال التجارية الإيرانية خطر التوقف تماما».