انتخابات مدغشقر .. اختبار للديمقراطية

أنتاناناريفو – (د ب أ): يتوجه ناخبو مدغشقر إلى صناديق الاقتراع بعد غد لانتخاب زعيم جديد للجزيرة الإفريقية التي مرت بأزمة سياسية طويلة في وقت سابق من العام الجاري. وكانت الأزمة السياسية التي أصابت مدغشقر قد أدت إلى خروج احتجاجات استمرت عدة أسابيع. ويخون العديد من الرؤساء السابقين وعودهم بتحويل ثروات الفقراء والجزر المعرضة للانقلاب في المحيط الهندي.
ولطالما شابت العملية السياسة في مدغشقر، وهي مستعمرة فرنسية سابقة تعد بين أفقر دول العالم، انقلابات واضطرابات، ونادرا ما يشهد المواطنون انتقالا سلميا للسلطة. ووصلت الأمور إلى ذروتها في أبريل الماضي عندما اعتمد البرلمان قانونًا انتخابيًا جديدًا قالت المعارضة إنه سيصب في صالح الحكومة الحالية في الانتخابات المقبلة.
وعلى مدار أكثر من شهر، نظم 73 من أعضاء المعارضة في البرلمان وأنصارهم احتجاجات في وسط العاصمة أنتاناناريفو مطالبين باستقالة رئيس الدولة.
ولم يتم التوصل إلى حل وسط إلا بعد أن هدد الجيش بالتدخل إذا لم تنصاع الحكومة لأمر أصدرته المحكمة الدستورية باختيار مرشح توافقي يحظى برضا جميع الأحزاب، ليشغل منصب رئيس الوزراء ويقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ونتيجة لذلك، تم تعيين كريستيان نتساي، الذي كان يعمل مندوبا لمدغشقر لدى منظمة العمل الدولية، رئيسا للوزراء وتم تعديل قانون الانتخابات.
ويتنافس ستة وثلاثون مرشحا على منصب الرئيس في انتخابات الأربعاء، التي يتوقع أن تمتد إلى جولة ثانية.
ويضم متنافسو الرئاسة الذين يتمتعون بالقدر الأكبر من التأييد ثلاثة رؤساء السابقين هم: هيري راجاوناريمامبيانينا واندريه راجولينا و مارك رافالومانانا. وأدين رافالومانانا في عدة جرائم تتعلق بالانقلاب الذي وقع في عام 2009، في حين تميزت سنوات راجولينا في السلطة باستشراء الفساد.
ويقول بول ميلي الخبير في شؤون مدغشقر بمعهد (تشاثام هاوس)، المعروف رسميا باسم (المعهد الملكي للشؤون الدولية) ومقره لندن، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): ”هذه الانتخابات لها أهميتها، لأنها ستختبر ما إذا كانت مدغشقر قادرة على إجراء انتخابات رئاسية سلمية تمنح الناخبين خيارًا ديمقراطيًا حقيقيًا، وهو خيار يحترمه المتنافسون السياسيون الرئيسيون”.
وأضاف ميلي: ”منذ استقلال مدغشقر قبل نحو 60 عاما، حدثت معظم حالات تغيير رئيس البلاد عبر انقلابات أو اضطرابات جماعية أو عصيان مدني”. ومع ذلك، كانت الانتخابات الأخيرة في عام 2013 سلمية. ورغم أنه ليس من المتوقع حدوث عنف كبير هذه المرة، قال ميلي: “بالتأكيد، من الممكن حدوث أعمال عنف محلي، أو احتجاجات حضرية تتحول إلى العنف”.
وأوضح: “ليست هوية الفائز هي الأمر المهم في هذه الانتخابات… ولكن (المهم) أن تكون العملية (الانتخابية) حرة ونزيهة، وأن يقر الخاسرون بشرعية النتائج“. ويقول كثير من السكان العاديين في الجزيرة التي تقع في المحيط الهندي إنهم لا يتوقعون تغييرات كبيرة بعد التصويت.
وقال أندريه رازافينتسالاما، وهو طالب يبلغ من العمر 23 عاما، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “لا أعتقد أن (الانتخابات) ستغير الامور، ولكني أشعر بواجب التصويت”. وقالت كلارا رازافيندراكوتو- 33 عاما – وهي تعمل مدرسة في إميرنيتسياتوسيكا، وهي منطقة ريفية تبعد نحو ساعة عن العاصمة، إنها لا تصدق وعود السياسيين. وأوضحت: “هناك بعض المرشحين الذين جاؤوا إلى هنا وأعطونا قمصاناً وأموالاً… قالوا إنهم إذا وصلوا إلى السلطة سيساعدوننا. لكنهم لا يعانون مثلنا، إنها مجرد ديماجوجية”.
ووعد راجولينا بمحاربة الفساد، قائلا إنه “تغير”، وتعهد راجاوناريمامبيانينا بمحاولة تخفيف حدة الفقر المدقع. ولكن المحللة السياسية المحلية كيتاكاندريانا رافيتوسون تعتقد أن أفضل نتيجة هي أن يأتي رئيس جديد، لأن جميع المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات الرئاسية حصلوا بالفعل على فرصتهم في الحكم، وفشلوا. وقالت رافيتوسو:ن “إنها فرصة أمام الشعب لاختيار رئيس جديد، يكون، كما نأمل، قادرا على استعادة البلاد ودحر أشهر شياطينها: الفقر والفساد والإفلات من العقاب والحكم السيئ”.
وأضافت:” لسوء الحظ… أولئك الذين يحتمل أن يفوزوا في هذه الانتخابات هم المتخصصون ومصدر الرذائل المذكورة أعلاه”. واستطردت بالقول إنهم “ واحد تلو الآخر، دفعوا هذا البلد إلى الهاوية.”