النادي الثقافي يفتتح فرعا بمسندم لربط المثقفين والمبدعين بالمجتمع وعرض نتاجاتهم

د.عائشة الدرمكية: الثقافة ركيزة من ركائز الوعي والمعرفة والقيم –
بخاء – أحمد خليفة الشحي :-

افتتح معالي أحمد بن عبدالله الشحي وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه، فرع النادي الثقافي في محافظة مسندم وذلك على مسرح الفنون بحصن خصب، بحضور سعادة السيد خليفة بن المرداس البوسعيدي محافظ مسندم وعدد من أصحاب السعادة ورئيسة مجلس إدارة النادي الثقافي الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة ومجموعة من المثقفين والأدباء العمانيين .
وأكدت الدكتورة عائشة الدرمكية رئيسة مجلس إدارة النادي أن الاهتمام بالثقافة والفكر يُعد من أولويات مجتمعنا في عصر النهضة المباركة، فهو مستمد من إيمان صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بأهمية الثقافة بوصفها ركيزةً من ركائز الوعي والمعرفة والقيم التي تتأسس عليها المعطيات التنموية الحركية التي تنقل حضارة المجتمع من مستوى معرفي إلى آخر اعتمادا على وعي الإنسان المثقف من ناحية والحركة الحضارية التي يُنشئها من ناحية أخرى والتي تتأسس على سواعد الشباب المنتج، لهذا لا عجب أن يصدر المرسوم السلطاني رقم 31/‏ 83 بتأسيس النادي متزامنا مع عام الشبيبة العمانية 1983م بهدف توثيق الروابط الثقافية والاجتماعية بين المثقفين والمبدعين في مختلف المجالات الثقافية ونشر الوعي الثقافي من خلال إقامة الندوات والمحاضرات والأمسيات الثقافية والمؤتمرات والمعارض الفنية والتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية والهيئات والمراكز العلمية داخل السلطنة وخارجها لرفع المستوى الثقافي والفني في السلطنة.
وقالت الدرمكية في كلمتها التي ألقتها خلال الحفل: إن النادي الثقافي وهو يرأس اتحاد أندية منظمة اليونسكو في سلطنة عمان بعد انضمامه للأندية العالمية في اليونسكو وتحقيقا لتلك الأهداف التي ينشدها في توطيد العلاقات الدولية مع المنظمات والمراكز الثقافية في العالم، فقد عقد مجموعة من مذكرات التفاهم مع الكثير من المراكز والهيئات والجامعات المعنية بالثقافة والفكر في الدول العربية والغربية بل ويقود اليوم برنامجا وطنيا متخصصا بترجمة النص العماني (أدبا وفكرا وبحثا) إلى لغات عدة في شتى ربوع العالم؛ فقد تم ترجمة مئات النصوص إلى الإنجليزية والألمانية والروسية والبوسنية والأذربيجانية، والأوكرانية والهندية والصينية وغيرها ما زال العمل فيه، لتُترجم هذه النصوص وتُنشر خارج السلطنة بل وتعقد ضمنها حلقات نقاشية عدة في اتحادات الأدباء والمراكز الثقافية في البلدان التي تمت فيها الترجمة ليصل النص العماني إلى آفاق عالمية، موضحة أن كل هذا يساند البرنامج الوطني لدعم الكتاب الذي يتبناه النادي منذ العام 2009 الذي أنتج مئات الكتب للكُتاب والباحثين العمانيين وغيرهم مما يرفد المكتبة العربية والعالمية، بالإضافة إلى تلك البرامج التي تدعم بناء قدرات الشباب والأطفال والناشئة.
وأضافت الدرمكية: إننا اليوم في هذا الحفل سندشن أولى مبادرات الاستثمار الثقافي التي يتبناها النادي وهو المقهى الثقافي (كوريان) الاسم الذي يعني المنزل (العريش) الذي كان في التراث العماني يجمع الأسرة بل وتجتمع فيه فئات المجتمع ليكون المكان الذي يتداولون فيه الأحاديث والأفكار حينما يتحلقون على بساط «الفوالة» منتشين بعبق القهوة العمانية الأصيلة، هكذا تم اختيار هذا الاسم من الثقافة العمانية الأصيلة ليكون مكانا يجتمع فيه المثقفون وأفراد المجتمع يتداولون فيه الأحاديث ويناقشون الأفكار والقضايا التي تهم الشارع العماني بل وقضايا العالم، إن الهدف من هذا المقهى هو ربط المثقفين والمبدعين بالمجتمع من خلال إيجاد منصة لعرض نتاجاتهم الثقافية والفكرية والفنية ونشر الوعي الثقافي من خلال إقامة الأمسيات واللقاءات الثقافية وتقديم منتجات وخدمات ثقافية تعزز حضور الثقافة العمانية في المجتمع.
وتوالت فعاليات حفل تدشين الفرع بافتتاح معرض للفنون التشكيلة الذي شارك به (فن صحار)، ومجموعة من فناني محافظة مسندم وقدم نماذج فنية للوحات ومجسمات وصورا تعكس التواصل الفني بين أبناء السلطنة وقدمت إحدى الفرق في المحافظة عروضا من الفنون الشعبية (فن الرواح) الذي تشتهر بها محافظة مسندم كما تم عرض فيلم تعريفي عن النادي الثقافي كما تم تدشين الهُوية التجارية للمقهى الثقافي للنادي الذي يؤسس لأولى مبادرات النادي الثقافي للاستثمار في الثقافة ثم قدمت فرقة مركز عمان للفنون التقليدية فقرات فنية متعددة، كما تم تكريم الشخصيات التي أسهمت في دعم إنشاء الفرع في محافظة مسندم. وأقيمت ندوة علمية تنموية مصاحبة لتدشين الفرع بعنوان «فرص الاستثمار والتنمية في محافظة مسندم» شارك فيها الدكتور يوسف الشحي، وتحدث المهندس سالم بن علي الناصري الرئيس التنفيذي لمكتب الاستراتيجية الشاملة لمحافظة مسندم، تلتها الجلسة الثانية والتي قدمتها مكية بنت حسن الكمزارية، وتحدث فيها كل من الدكتور يوسف بن حمد البلوشي من المجلس الأعلى للتخطيط، والدكتور محمد بن أحمد الحبسي أكاديمي متخصص في قطاع السياحة، ورائد بن محمد الشحي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة مسندم، والإعلامي محمد رضا اللواتي – وذهبت الندوة لتؤكد إن الثقافة نتاج لفكر المجتمعات وروحها ومعتقداتها التي مثلت ضمن مراحلها المتعددة نواة الحياة وهيكل استمراريتها وقوام تميزها ولهذا فإن الثقافة تشكل مجموعة من العلاقات المتشابكة والمتداخلة التي تمتد من الاجتماعي إلى الاقتصادي والسياسي ذلك لأنها تتأسس على المجتمعات بوصفها رافدا للحراك التنموي المتغير بتغير مقوماته البنائية. كما أن المجتمعات قد عاشت حيواتها بما تنتجه والذي يشكل ثقافتها ويرسخ تحدياتها للصعوبات وتجاوزها إياها بما يجعلها تتفوق على الطبيعة بفكرها وقيمها الأصيلة لذلك فإن المجتمعات الحضارية تعرف معنى الثقافة وتقدر بعدها التنموي المتنامي – حيث إن المجتمع اليوم يكتسب مكانته الحضارية وفقا لما يقدمه من دعم للثقافة لأنها ذلك الداعم الذي يحمي الدول من تيارات الحداثة والتقدم المتسارع غير المدروس.
وتتواصل اليوم الفعاليات ففي الفترة الصباحية وستقام على مسرح غرفة تجارة وصناعة عمان فرع مسندم في الساعة العاشرة صباحا محاضرة بعنوان «مسندم في التاريخ» يقدمها الدكتور محمد سعد المقدم ويترأس الجلسة محمد الشحي،وفي الساعة السابعة مساء ستُعرض على المسرح المفتوح بخصب مسرحية بعنوان «طيش» لفرقة مسرح اتحاد الحيل التابعة لنادي قريات الرياضي في محافظة مسقط وتهدف هذه المسرحية إلى تسليط الضوء على قضية الحوادث المرورية وتلك الأبعاد النفسية والآثار الاجتماعية التي يتعرض لها المتسبب في الحوادث وأيضا بعض القضايا الاجتماعية التي تشغل الشارع العماني هذه المسرحية فكرة وإخراج مبارك الغزالي، ومحمد السيابي ومبارك الغزالي ومحمد الرقادي ومحمود الفارسي ومهند الفارسي وأحمد البلوشي.