غير القصة

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

كنت أستمع لها وهي تحكي معاناتها في عملها، والتي سبق لي سماعها قبل ذلك مرات عديدة، لم أستطع شخصيا استيعاب حقيقة أنها ما زالت باقية في تلك الوظيفة كل هذا الوقت، فأمامي امرأة محطمة، حزينة، تشعر بالظلم والاضطهاد يحاصرها من كل صوب، رغم أنها امرأة على درجة عالية جدا من الثقافة والتأهيل المهني والكفاءة أيضا، لا أعرف فعلا كيف وصلت إلى ذلك الطريق المسدود مع مؤسستها، إنني أراها تتعذب أمامي كل يوم، وأعجز عن تقديم يد العون لها.
هذه قصة من كثير من القصص المتشابهة التي أسمعها بشكل دائم، سواء من موظف فقد الود الذي كان يربطه بجهة عمله، أو زوجة وصلت بها الأمور مع زوجها إلى طريق مسدود، وتحول هذا الزواج إلى جحيم لا يطاق بالنسبة لها وأولادها على حد سواء، وهناك النوع الذي يشتكي لمجرد الشكوى، فأوضاع هؤلاء تبدوا مثالية والكثيرون يحلمون بتبادل الأماكن معهم، ورغم ذلك لا يتوقفون عن الشكوى والتذمر، في جميع الأحوال لا يتظلم هؤلاء أمام الجهات التي بيدها القرار، وإنما يثرثرون بها أمام الجميع وفي كل المناسبات، حتى أصبحت الناس تتهرب منهم فهم يقلبون كل تجمع إلى مسلسل تراجيدي لا ينتهي، القصة ذاتها تتكرر كل مرة، تكرار هذه القصة وقبل أن تنفر منك الآخرين، هي تحطم معنوياتك، فتكرارها على نفسك على الدوام تصيبك بالإحباط والتشاؤم وفقدان الأمل في الحياة، غيرها، غير هذه القصة افعل شيئا، فمن تشتكي لهم ليس بيدهم الحل، بيدك وحدك، فهي قصتك، أنت من كتبت أحداثها، بالقرارات التي اتخذتها، والقرارات التي ما زلت تتخذها كل يوم، فحياتك نجاحا أو فشلا هي نتيجة القرارات التي اتخذت، تمعن معي هذه الآية، التي لا تترك لنا عذرا مطلقا، في تعذيب أنفسنا وظلمها: (إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا).