حرب الاقتصاد بين الدول الكبرى

تحت هذا العنوان نشرت صحيفة «الوفاق» تحليلا فقالت: ما يحصل اليوم بين واشنطن وبكين من مواجهات اقتصادية وتجارية هو زلزال جيوسياسي ستكون له تداعيات هائلة وخطيرة في ظلّ انعدام الأفق أمام أي محاولات دبلوماسية لإيجاد حلول مشتركة بين الجانبين.
وقالت الصحيفة: على الرغم من الخصومة السياسية والاقتصادية والعسكرية الموجودة بين الولايات المتحدة من جهة والطرفين الصيني والروسي من جهة أخرى، بقيت الحلول لإدارة التوازنات في النظام العالمي هي الطاغية ولفترة طويلة، فيما يبدو أن الواقع الحالي يُشير لأمر مختلف، فعلى سبيل المثال -والقول للصحيفة- بات الامتعاض الصيني من الإجراءات الأمريكية حيال الاتفاقيات الاقتصادية بين الجانبين أمرا علنيا، ما يُعمّق الأزمة بين الطرفين، وقد يؤدي إلى انهيار خطوط التواصل والتفاوض، وعندها لا يمكن تجاهل الآثار الخطيرة لهذا النزاع على الاقتصاد العالمي.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الصين اعتادت أن تكون هدفاً للمرشحين الأمريكيين في الحملات الانتخابية وظهر هذا الأمر بشكل جلي على لسان الرئيس الحالي «دونالد ترامب» الذي يصر على استكمال طرحه الانتخابي الذي يُشير إلى أن بكين لا تزال تتعاطى مع واشنطن بناءً للقواعد التقليدية من دون الالتفات للتغييرات التي حصلت في النظام التجاري الأمريكي لاسيّما بعد زيادة التعرفة الجمركية على الواردات الصينية.
وأشارت الصحيفة إلى أن أمريكا لا تُخفي اعتقادها بالخطر الصيني كتهديدٍ رئيسي على أمنها على المدى الطويل، وهو ما تسعى واشنطن لمواجهته والحدّ من تأثيراته من خلال اعتماد سياسات عدّة تقوم على تقديم الصين كطرف يعيش أزمة اقتصادية لمحو الصورة التاريخية الطاغية التي تُظهر العجز التجاري لواشنطن أمام بكين.
وتابعت الصحيفة: في مقابل ذلك، لم تكن السياسة الأمريكية بعيدة عن الإخفاقات خصوصا عندما ساهمت في توحيد المتخاصمين سياسياً وهو ما ظهر جليا حينما استشعرت كل من الصين واليابان (ثاني وثالث أكبر اقتصادات العالم) خطر سياسات ترامب، والذي دفعهما إلى اتخاذ قرار تاريخي بتخفيف حدّة التوتر وفتح صفحة جديدة في العلاقات توّجت بتوقيع العديد من الاتفاقيات بين طوكيو وبكين، ما سيكون له آثار على التوازنات الجديدة لاسيّما في شرق آسيا.
وخلصت الصحيفة إلى نتيجة مفادها بأن العلاقات بين الدول الكبرى تمر بمرحلة من التحوّل نحو مزيد من التوتر في ظل انعدام الحلول الصحيحة ما يعزز الاعتقاد بأن ذلك ستكون له آثار سلبية على النظام العالمي وما يتفرع عنه من تحالفات وتوازنات، وهو ما يعني الدخول في مرحلة من التحوّل نحو نظام بنيوي جديد.