دفعة كبيرة للاستثمار بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم

في الوقت الذي يسير فيه الاقتصاد العماني بخطى ملموسة ومتتابعة، لتنفيذ المزيد من المشروعات التي تم إقرارها في إطار المبادرة الوطنية لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) وعلى نحو يحقق الأهداف المحددة في هذا المجال، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، تستقطب بشكل متزايد، مشروعات واستثمارات تعزز وضعها الحيوي في إطار منظومة الاقتصاد العماني من ناحية، وبما يجعل منها ركيزة أساسية لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية لجعل السلطنة مركزا لوجستيا نشطا ومتطورا في مجال التجارة والخدمات اللوجستية بين منطقة الخليج والعالم من حولها من ناحية ثانية.
وفي هذا الإطار فإنه إلى جانب المشروعات العديدة، التي تم تشغيل بعض مراحلها فعليا، مثل الحوض الجاف، والمطار الإقليمي في الدقم، وعدد من المشروعات الخدمية، والمدينة الصناعية العمانية الصينية، التي تضم عدة مشروعات، باستثمارات تتجاوز العشرة مليارات دولار، فإن مشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية المرتبطة بهذا المشروع العماني الكويتي المشترك، يشق طريقه إلى التنفيذ، خاصة بعد التوقيع على اتفاقيات تمويل المشروع مع عدد من البنوك بقيمة بلغت 6.4 مليار دولار.
ولعل ما يزيد من أهمية هذا المشروع الاستثماري الكبير، إنه يتم بين السلطنة ودولة الكويت الشقيقة، من خلال شراكة بين شركة النفط العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية، وهو أكبر مشروع استثماري بين دولتين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومن ثم فإنه سيفتح المجال واسعا أمام جذب مزيد من المشروعات ذات العلاقة بمجال تكرير النفط والصناعات البتروكيماوية، خاصة وأن إنتاج مصفاة النفط سيصل إلى نحو 230 ألف برميل يوميا. والمؤكد أن هذا المشروع الكبير يعود بالخير والفائدة لكل من الاقتصادين العماني والكويتي، ويعزز في الوقت ذاته مكانة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، على مستوى المناطق الصناعية وصناعة البتروكيماويات في المنطقة، فضلا عن تعزيز مكانتها اللوجستية.
جدير بالذكر أن اتفاقيات تمويل المشروع تمت بين شركة مصفاة الدقم وبين 29 مؤسسة تمويل تنتمي إلى 13 دولة عربية وأجنبية، وبضمان من ثلاث مؤسسات ائتمان صادرات عالمية، وهو ما يعبر عن قوة وعمق الثقة العالمية والإقليمية في الاقتصاد العماني وتطوره المتواصل وقدرته على الاستجابة لمتطلبات التنمية في مراحلها المختلفة.
من جانب آخر إن الزيارة التي تقوم بها دولة «فيوريكا دا نسيلا» رئيسة وزراء جمهورية رومانيا الصديقة للسلطنة، والمحادثات التي أجرتها أمس مع صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، تعطي دفعة كبيرة للعلاقات بين السلطنة وجمهورية رومانيا الصديقة، في العديد من المجالات لتعزيز المصالح المشتركة والمتبادلة، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحة لصالح الدولتين والشعبين الصديقين اليوم وغدا.