السلطنة في مصاف الدول العالمية في البنية الأساسية .. وقطاع النقل يعزز التنافسية

 

ساهمت في تطوير الاقتصاد الوطني وزيادة الدخل القومي –

إعداد – نوح بن ياسر المعمري –

حقق قطاع النقل في السلطنة مراكز متقدمة في تقرير التنافسية في العالم العربي لعام 2018 مستندا إلى جهود تطوير وتحسين البنية الأساسية في إطار استراتيجية النقل العام الممتدة من عام 2015 إلى 2025. وحول تفاصيل الاستراتيجية أوضحت الوزارة أنه تم إعدادها بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة التي تهدف إلى تطوير النقل العام بشكل مستدام بداية بمحافظة مسقط وانتقالًا إلى باقي محافظات السلطنة مستقبلًا، ليصبح النقل العام بديلًا متاحًا عن المركبات الخاصة لتحسين وسهولة وسلامة الانتقال في الطرق وتقليل الازدحام المروري والآثار البيئية في المدن.
وأكدت الوزارة أن الاستراتيجية خضعت للتحليل وأخذت في الحسبان التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية، وبعدها تم عرضها على مجلس الوزراء، وتم اعتمادها ووجهت الجهات ذات العلاقة بالتنفيذ الفوري بموجب الموارد المالية المتاحة وحسب الأولويات الموضوعة في الاستراتيجية، ووضع هيكلة مناسبة لقطاع النقل العام من خلال إنشاء هيئة تعنى بتنظيمه وتكون لها اختصاصات معينة منها: تنظيم قطاع النقل العام من خلال اقتراح القوانين واللوائح التنظيمية، وتطوير شبكة نقل لربط المدن الرئيسية من خلال تحديد المسارات الرئيسية والفرعية ومحطات النقل العام على الطرق ومنح تراخيص لمشغلي النقل العام، ووضع شروط وضوابط لمراقبة أدائها إلى جانب التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية المتعلقة بالنقل العام، على أن تقوم الوزارة باقتراح السياسات والخطط الاستراتيجية والتشريعات لتطوير هذه المنظومة، وتقوم البلديات الإقليمية المختلفة بتنفيذ وتحسين البنى الأساسية.

وستقوم الوزارة بالتنسيق والمتابعة مع الجهات المختصة فيما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية من الخطة الاستراتيجية، ويتطلب من الجهات ذات الاختصاص توفير الاعتمادات المالية والتصاريح المختلفة للشروع في الدراسة التفصيلية لتنفيذ الخطة بمراحلها المختلفة وذلك بالنسبة للمترو، وذلك لأن من أهم متطلبات تنفيذ الخطة الاستراتيجية للنقل العام هو تضافر جهود الجهات الحكومية المختصة على مختلف المستويات في دعم برنامج عمل الخطة وتمكينها من تطبيق الاستراتيجيات والخطط المتكاملة التي تهدف إلى تطوير وتحسين النقل العام بالسلطنة.

خطة عامة لتطوير النقل

وأشار سعادة المهندس سالم بن محمد النعيمي وكيل وزارة النقل والاتصالات للنقل إلى أن الوزارة أنهت إعداد خطة عامة لتطوير النقل العام لمحافظة مسقط في 2015م وأوصت الخطة في المرحلة الأولى التي تستمر من 2 إلى 3 سنوات ببدء تفعيل النقل العام باستخدام الحافلات في خطوط رئيسية (Trunk Lines) مرتبطة بخطوط فرعية حالية أينما وجدت (Feeder Lines) مع تنظيم عمل سيارات الأجرة، والعمل على إنشاء هيئة منظمة للقطاع، مع دراسة إنشاء ميترو أو قطار خفيف.
وجاءت المرحلة الثانية من 3 إلى 7 سنوات بالاستمرار في تطوير النقل العام بالحافلات واستحداث خطوط فرعية أكثر، وعمل مناطق تجمع السيارات بمواقف خاصة لاستخدام حافلات النقل العام (Park & Ride)، وأيضًا محطات جديدة للحافلات والنقل العام (New Bus Stations).

تطوير شبكة النقل

كما تشتمل المرحلتان الأولى والثانية على البدء بتطوير شبكة نقل عام في محافظة مسقط من قبل شركة النقل الوطنية العمانية «مواصلات».. ففي خدمات سيارات الأجرة، سوف يتم تنظيم خدمات سيارات الأجرة و(الميكروباص) وذلك لمساندة النقل العام عن طريق فصل تقديم الخدمة إلى تصاريح لشركات متخصصة للخدمات الراقية، وتصاريح أصحاب سيارات الأجرة الحاليين، كما هي ولكن بشروط جديدة يحددها منظم القطاع. وتم منح ترخيصين لتقديم الخدمات الراقية وتحت الطلب، وتم إعداد اللائحة التنظيمية لسيارات الأجرة، ودراسة تسعيرة خدمات سيارات الأجرة.
وأضاف النعيمي: من ضمن مقترحات عامة لتطوير قطاع النقل العام تم استحداث سياسات وقوانين جديدة تقلل من استخدام السيارات الخاصة، وتطوير البنية الأساسية لاحتياجات شبكة وخطوط النقل العام، وزيادة ممرات المشاة وجسور وإنفاق العبور. والعمل على تطوير التخطيط الحضري بالمدن والتكامل بين تخطيط النقل العام واستخدامات الأراضي.
أما المرحلة الثالثة فتستغرق 7 سنوات فما فوق، ويتم فيها البدء في إنشاء المترو أو القطار الخفيف (Light Rail Transit LRT)، وأيضا استخدام التاكسي البحري للنقل العام (Sea Public Services)، وإنشاء خطوط حافلات سريعة (Bus Rapid Transit). وستعمل الوزارة على متابعتها بالتنسيق مع الجهات المعنية، حيث يتطلب من الجهات ذات الاختصاص توفير الاعتمادات المالية والتصاريح المختلفة للشروع في الدراسة التفصيلية لتنفيذ الخطة بمراحلها المختلفة وذلك بالنسبة للمترو والقطار الخفيف.
مواصلات عامة تمتاز بالأمان

وعن رؤية الخطة الاستراتيجية لتطوير النقل العام أوضح سعادته أنها تقوم على توفير منظومة مواصلات عامة تمتاز بالأمان وسهولة الحصول عليها والمصداقية والكفاءة في عُمان بهدف تقليل الاعتماد على استخدام السيارات ولتعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين البيئة وجودة الحياة في جميع أرجاء الدولة حتى يتم استخدام الموارد العامة على النحو الأمثل.
وتهدف خطة النقل العام إلى تحقيق رؤية الوزارة في تطوير جودة النقل العام المستدام ذلك من خلال تحقيق عدد من الأهداف، منها تقليل الاعتماد على المركبات وتشجيع استخدام خدمات النقل العام. وتحسين جودة خدمات النقل العام بالسلطنة، كما سيتم تحسين مستوى السلامة المرورية على شبكة الطرق بالسلطنة، والإسهام في تطوير الاقتصاد الوطني والدخل القومي، وإتاحة فرصة جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تشجيع فرص الاستثمار في خدمات النقل العام.
أما هيكلة وتنظيم قطاع النقل العام فتقوم وزارة النقل والاتصالات بالإشراف العام على قطاع النقل العام وذلك باقتراح السياسات والاستراتيجيات والتشريعات المطورة للقطاع.
كما تقوم هيئة مختصة بتنظيم قطاع النقل العام، وتضع اللوائح وتمنح التراخيص، وتعمل على مراقبة المشغلين وتنسق العمل في هذا النشاط من حيث جميع وسائله والجهات الحكومية المختلفة.
أما عن تطوير شبكة النقل العام للمسافات الطويلة فأشار سعادته إلى أنه تشمل التحسينات في تقليص زمن ترددات انطلاق الخطوط، وزيادة عدد الرحلات اليومية، وربط الخطوط القصيرة مع الطويلة لسهولة الانتقال والعبور فيما بينها، كما تتم إعادة جدولة الرحلات وفقًا لحاجة وطلب المجتمع، واستحداث مسار جديد لخط (مسقط – الدقم) خلال المرحلة الأولى.
كما سيتم استحداث مسار جديد لخط (صلالة – مرمول) خلال المرحلة الثانية، وتوجد لائحة تنظيمية جديدة لخدمات الشحن عبر حافلات مواصلات تتضمن إعادة هيكلة الأسعار، وتطبيق أنظمة وإجراءات جديدة.
وتطوير المزيد من الأعمال عن طريق التعاقد مع القطاعين العام والخاص، وإيجاد المزيد من العوائد عن طريق الإعلانات في حافلات ومنتجات مواصلات، كما سيتم شراء (350) حافلة نقل عام لمختلف الخدمات خلال (2017 – 2021م).

العوائد من النقل العام

أما عن العوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الأساسية من تفعيل النقل العام فتتمثل في زيادة الأنشطة الاقتصادية مثل: التجارة والسياحة وتقليل تكاليف التشغيل الإجمالية لقطاع النقل، وتحسين إمكانيات الوصول إلى الأماكن المختلفة وزيادة الإنتاجية والكفاءة، والعمل على الحد من الإصابات والوفيات ونسب تشغيل المستشفيات الناتجة عن حوادث السيارات.
وتوفير فرص الوصول إلى العمل والخدمات الطبية والاجتماعية وفرص التعليم والترفيه، أما العوائد الاجتماعية فيتم توفير الموارد المالية للفرد وبالتالي تحسين الحالة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية للفرد والعائلة.
ويساعد في الاندماج الاجتماعي وتعزيز الإحساس بالانتماء للمجتمع، وضمان وسيلة للتنقل لبعض فئات المجتمع: ككبار السن والطلاب وذوي الدخل المحدود، أما العوائد البيئية تحسين جودة الهواء من خلال خفض الانبعاثات، والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري والـتأثير على مستويات الأوزون، والحد من الضوضاء وتحسين نوعية البيئة المحيطة النقل العام يتطلب مساحات أقل من الأراضي المستخدمة بالتالي مردود افضل للبيئة والحد من الآثار البيئية الأخرى.
وأشار سعادته إلى أنه من المتوقع أن يكون العدد الكلي للوظائف المتوقعة المباشرة وغير المباشرة 5.354 منها 1.530 الوظائف المباشرة، و3.824 الوظائف غير المباشرة.
من جانب آخر أنجزت وزارة النقل والاتصالات خلال مدة قصيرة العديد من مشروعات الطرق وتم افتتاح عدد من الطرق السريعة والفرعية وتعزيزها بالجسور والعبارات الصندوقية، والعمل بوتيرة متسارعة لتخفيف الاختناقات المرورية بإيجاد حلول المواصلات وإنشاء طرق أخرى لتسهيل الحركة المرورية، كما انه جارٍ العمل حاليا على العديد من الطرق الحيوية والتي من المتوقع أن ترفع السلطنة في المؤشرات التنافسية العالمية للبنية الأساسية ومن أبرز تلك الطرق الحيوية الجاري العمل فيها حاليا طريق «الشرقية السريع»، وطريق «أدم – ثمريت».
ويعد طريق الشرقية السريع من الطرق الحيوية الذي سوف يخدم العديد من الولايات ويخفف من الازدحام المروري على الطريق الحالي، وقد وصل الطريق إلى مراحله النهائية.
ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من جميع الأعمال الإنشائية وافتتاح المرحلة الأولى من الطريق منتصف العام القادم، ويبلغ تكلفة المرحلة الأولى 318.4 مليون ريال عماني فيما بلغت تكلفة المرحلة الثانية 189.8 مليون ريال عماني، ويتضمن الطريق أنفاقا تعد الأولى من نوعها في السلطنة ويبلغ طول النفق الأول 600 متر، بينما يبلغ طول النفق الثاني كيلومترًا و400 متر، على أن تنتهي الحفريات في جميع الأنفاق مع نهاية العام الجاري.
كما أنجزت وزارة النقل والاتصالات أكثر من 70% من الجزءين الأول والثاني من مشروع ازدواجية طريق أدم – ثمريت، والذي يمثل الطريق الواصل بين ولايتي أدم وهيماء، ومع نهاية العام الجاري سوف يشهد افتتاح 170 كيلومترا من مجموع جزءي المشروع الأول والثاني البالغ طولهما 240 كيلومترا، مع تنفيذ جزء إضافي في هيماء للوصول بالطريق إلى ولاية هيماء بطول 80 كيلومترا، يتم الانتهاء منه بنهاية 2019.
كما أن هنالك عددا من المشروعات التي تم الانتهاء من دراستها ومنها تصميم وتنفيذ وتشغيل وصيانة طريق (دبا /‏ ليما/‏ خصب) وتقييم طريق الباطنة الساحلي – المرحلة الثانية، وتصميم ازدواجية طريق (محضة /‏ البريمي)، وتصميم وصلات طرق بولاية لوى وتصميم وصلات الطرق بولاية القابل.