باحث عماني ينال الدكتوراه في القانون حول القضاء ودوره بمكافحة الفساد الإداري

حَصَل الباحثُ العماني عوض بن عبدالله بن محمد الحرملي على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف في القانون من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة بالمملكة المغربية، وحملتْ رسالته عنوان (القضاء ودوره في مكافحة الفساد الإداري) وأعدَّ الباحثُ رسالته من رؤية تكمن في أنه أول بحث في هذا الموضوع ينجز في السلطنة، ومنها أنه يشخص شعورا وطنيا ظل يؤرقنا، لارتباطه بمصير المجتمع، ومنه إلى مستقبل وطني وما يمكن أن يؤول إليه أمره في حالة تفشي ظاهرة الفساد الإداري، بالإضافة إلى التغيرات والتحولات التي عرفتها سلطنة عمان والمملكة المغربية، حيث دعت المشرع إلى انتهاج سياسة جديدة تتماشى والتغيرات الحاصلة لمكافحة جرائم الفساد الإداري، فبعد المصادقة على معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ( ميريدا ) سنة 2003، بدأ العمل من أجل وضع آليات لمكافحة هذه الجرائم وفق أسلوب قانوني يهدف إلى القضاء على الفساد.
وتكمن أهمية الرسالة في أنها تسعى إلى الكشف عن الإجراءات والآليات القانونية التي رصدها المشرع العماني والمغربي لمكافحة الفساد الإداري. وذلك من خلال استعراض السياسة الجنائية والرقابة القضائية، بالإضافة إلى دور الآليات الإدارية في الحد من الفساد الإداري ومكافحته. فيما تعود الأهمية العملية من خلال ما توصلت إليه هذه الدراسة من نتائج وتوصيات وتوثيقها للنظريات وآراء الباحثين أنها قد تفيد المتخصصين والعاملين في هذا المجال، وكذا الأجهزة المتخصصة والقضائية والإدارية المعنية بالمكافحة بما يساعدهم في توجيه أعمالهم وتقويمها وإعادة بناء استراتيجية شاملة للحد من الفساد الإداري ومكافحته في البلدين.
وتطرَّق الباحثُ في بحثه إلى قسمين الأول تناول الإطـار النظـري العام للقضاء والفساد، والقسم الثاني خصص لموضوع مكافحة الفساد الإداري بين الإجراءات القانونية والتدخلات القضائية . وتطرق الباحث إلى جهود سلطنة عمان والمملكة المغربية لمحاربة الفساد الإداري وأشكال التدخلات القضائية في ذلك من خلال الجهود المؤسساتية في السلطنة وتتمثل من خلال آليات تدعيم الشفافية والنزاهة المتمثلة في الجهاز الحكومي الرقابي والمالي. كما تم التطرق إلى الجهود المؤسساتية في المغرب متمثلا في المؤسسة الملكية والبرامج الحكومية بالإضافة إلى الهيئات والمؤسسات الفاعلة في مكافحة الفساد أبرزها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، مؤسسة الوسيط، مجلس المنافسة، المجلس الأعلى للحسابات، المجالس الجهوية للحسابات.
أما أشكال تدخل القضاء في مجال مكافحة الفساد الإداري في كل من سلطنة عمان والمغرب فتتنوع بين القضاء الجنائي والإداري، ففي المغرب فإن أشكال تدخل القاضي الجنائي في محاربة جرائم الفساد الإداري تبرز أساسا في مجال الصفقات العمومية والمتمثلة جرائمها في التزوير وارتكاب أعمال الغش والرشوة واستغلال النفوذ، وجرائم اختلاس المال والغدر والذي يعتبرها المشرع المغربي من جرائم الإخلال بالثقة العامة التي يرتكبها الموظفون العموميون وغير الموظفين العمومين. أما أشكال تدخل القاضي الإداري في محاربة جرائم الفساد الإداري تبرز أساسا في مجال الوظيفة العمومية، إذ أن القضاء الإداري المغربي فرض رقابة واسعة على الإدارة من أجل حماية الموظف العمومي وذلك بمد رقابتها القوية على عناصر المشروعية بكل قواعدها، والتعمير والبناء إذ تمثلت السلطات الواسعة للقاضي الإداري في التدخل لحماية حق الملكية من الاعتداء.
وخطت السلطنة على ذات النهج فقد تدخل القضاء في جميع المسائل في الفساد الإداري على صعيد القضاء الإداري والقضاء العادي من خلال حماية الأموال العامة، ومجال الوظيفة العامة، بالإضافة إلى توضيح دور القضاء الإداري في الرقابة القضائية إذ يعد الجهة الرسمية الأولى في الوقاية من الطعون القضائية .
أما الفصل الثاني من البحث فقد انصب موضوعه حول المتطلبات الأساسية لتحسين تدخل القضاء في محاربة الفساد الإداري في المغرب وسلطنة عمان من خلال التطرق للمبادئ والمعايير الأساسية لتطوير المنظومة القضائية في البلدين للحد من الفساد الإداري، ففي ما يخص المبادئ فتعتبر كل من الشفافية القضائية والحياد بالإضافة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة رافعة أساسية لتحسين الأداء المؤسساتي للقضاء، أما المعايير فتتمثل في آليات تأهيل العنصر البشري في الميدان القضائي من خلال اعتماد استراتيجية الكفاءة في القضاء وتكوين وتأهيل القضاء وأعوانهم.
وخلص الباحث إلى عدد من الاقتراحات التي تتمثل في مكافحة ظاهرة الفساد الإداري، ويجب أن تبدأ بمعالجة القيم الأخلاقية لدى الإدارة، والذي يكون باعتماد نظام توظيف صارم من شأنه الإلمام بالقيم الأخلاقية النبيلة، وضرورة وجود إرادة سياسية حقيقية في مكافحة الفساد الإداري من طرف الدولة، والإفصاح عن خطة عمل واستراتيجية دقيقية يشارك فيها الجميع (مؤسسات رسمية وغير رسمية، مجتمع مدني ومواطنون) والعمل على تجسيدها على أرض الواقع، وضرورة اعتماد معايير موضوعية في اختيار الإدارة وموظفيها عن طريق اعتماد الكفاءة والتأكد من قدرته على تحمل أعباء الوظيفة دون تحيز أو محاباة، والتأكيد على ضرورة استقلالية أجهزة الرقابة عن السلطة التنفيذية حتى تستطيع القيام بدورها وتقوية أساليب رقابتها، والحفاظ على المال العام ومراقبة أعمال الإدارة وتفعيل وسائل المحاسبة والمساءلة يشكل ركيزة أساسية لتفعيل الرقابة.