نوافذ: تحية للرجال

بقلم: عاصم الشيدي –
assemcom@hotmail.com –

يكثر الحديث في الثقافة العمانية اليوم عن السلم والسلام والوئام ونبذ الحروب، وهي مفردات مهمة لتستطيع الأمم والشعوب بناء نفسها وصناعة حضارة يصل الإنسان فيها إلى أعلى مراتب الكمال البشري فبدون أمن وسلام لا تستطيع عجلة البناء والابتكار أن تدور أبدا ولا للبشرية أن تفكر في مستقبل تستطيع أن تعيش تفاصيله وتبني فيه وبه أحلامها في الاستقرار. ولكن لا تستطيع تلك المفردات وحدها مهما تأصلت في ثقافتنا وأمعنا في ترديدها أن تديم حالة السلم والأمن. وإذا كان السلم والاستقرار هو الأصل، والحرب هي الاستثناء فإن هذا الاستثناء هو السائد في عالم اليوم، فالحروب تنهش البشرية في كل مكان لأسباب لا تحمل أي وجاهة في أغلب الأحيان. وعلاوة على أن الأمة العربية مستهدفة في عمقها وما زالت إحدى أغلى مقدساتها محتلة فإن المنطقة التي نعيش فيها في عُمان منطقة ملتهبة بالصراعات ما كان منها مشتعلا أو يطبخ على نار هادئة أو يتوارى تحت رماد يبدو خامدا. ولذلك فإن السلم يحتاج إلى قوة تحافظ عليه وتديمه سواء كانت قوة السياسة والحكمة لتجنب الحرب وويلاتها أم قوة السلاح والرجال البواسل الأشداء لصدها وكسر شوكته.
كانت هذه الأفكار تدور في ذهني وأنا أتابع،مثل كل العمانيين، أمس البيان الختامي لتمريني الشموخ2 والسيف السريع3. فرغم أن العالم يعرف عُمان باعتبارها رسولة السلام وواحة الأمن والاستقرار إلا أن كل ذلك ما كان ليتحقق لولا أن ثمة قوة جبارة ترعى كل ذلك: ترعاه سياسة وحكمة وترعاه بقوة السلاح المتمثل بكافة قوات السلطان المسلحة وجميع قوى الأمن التي تحرس الثغور في كل مكان.
كنت أتابع وعائلتي بكثير من الاعتزاز، وبعض الاعتزاز إيمان كما يقال، تفاصيل البيان الختامي وقدرة قوات السلطان المسلحة على تنفيذ الخطط المرسومة لها لدحر العدو الافتراضي في ساحة القتال، وكنت أشعر بالكثير من السعادة أن لهذه البلاد التي تعيش حالة أمن واستقرار مع نفسها ومع محيطها جيشا قويا يحمي حماها، ويدخل الرهبة والخوف في قلوب من تسول له نفسه اختبار قوتها وصبرها.
وفي الحقيقة كان كل العمانيين يتابعون تفاصيل هذا التمرين منذ لحظة الإعلان عنه وعن السيناريو الافتراضي الذي يقوم عليه،لأن السيناريو يفترض حربا حقيقية واعتداء على البلاد وهذا يعني تحويلها بالكامل من حالة السلم إلى حالة الحرب وتفعيل قوانين وأنظمة كثيرة ربما لم نعتد عليها، خاصة من ولد بعد عام 1970، كنا نتابع يوميا كل صغيرة وكبيرة في سير التمرين ونرى على وجوه القادة الذين يظهرون يوميا في وسائل الإعلام علامات الرضى التي تؤكد أن جميع المشاركين يؤدون أدوارهم التخطيطية والاستراتيجية أو القتالية وفق ما رسم في وثائق المعركة ومآلاتها المفترضة. وكان ذلك يرضي العمانيين ويشعرهم بالفخر والاعتزاز في رجال قواتهم المسلحة، الذين لو شاءت الأقدار وتقلبات التاريخ ووضعتهم أمام لحظة الدفاع عن تراب هذا الوطن فإنهم سيكونون الحصن الحصين والدرع الكاسر واليد التي لا ترضى للراية إلا أن تبقى خفاقة عاليا في السماء.
لقد خاضت عُمان على مر تاريخها حروبا طويلة وطاحنة مع أعدائها وأعداء الأمة العربية والإنسانية، كما خاضت حروبا أهلية طاحنة أكسبتها مناعة ولكن أيضا خبرة لا يستهان بها في ميادين القتال. وإذا صدق بعض علماء الوراثة فإن العادة تتحول مع مرور التاريخ إلى جينات فإن كل ذلك صار راسخا في جينات العمانيين.
فتحية للرجال الذين يحمون ثغور الوطن، تحية لهم وهم يحملون راية أمن هذه البلاد واستقرارها، وحفظ الله قائد المسيرة وأيده على الدوام فبمثل رجاله البواسل يحفظ أمن عُمان.