نقوش صخرية تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد في «قرن الجاح» الأثري بولاية دماء والطائيين

دماء والطائيين ـ العمانية:-

تزخر ولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية بالعديد من المواقع الأثرية الدالة على وجود الإنسان العماني منذ زمن بعيد، وتمثل هذه الآثار حقبًا زمنية لحضارات متعددة، منها الحصون والأبراج والنقوش الأثرية والأواني التراثية.
ويمثل موقع «قرن الجاح» الذي يوجد في ربوة صخرية ببلدة «إسماعية» إحدى قرى ولاية دماء والطائيين، وتحديدًا على الطريق القديم الذي يربط ولاية دماء والطائيين بولايتي قريات وصور، موقعًا أثريًا شاهدًا على استقرار الإنسان العماني ووجوده في هذا الوادي منذ القدم. وقد تم العثور على آثار حضارته المتمثلة في الآثار المكتشفة حديثًا لنقوش صخرية تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، حيث تعبر هذه النقوش عن حياة الإنسان القديم بكافة تفاصيله اليومية والطبيعة التي عاشها، حيث توجد نقوش توضح الإنسان وهو يصطاد بعض الحيوانات، وبعضها الآخر يمثل الإنسان وهو في هيئة الاستعداد للقتال والمبارزة، وأخرى تمثل الإنسان وهو يمتطي الجمال والجياد والحمير، كما تظهر بعض الصور جمالًا تسير بخط مستقيم على هيئة قوافل تجارية.
وأفاد محمد بن راشد الرزيقي، باحث في التاريخ العماني، «أن هذه النقوش المكتشفة تعود لفترات زمنية بعيدة تربو على ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، حيث توجد بالموقع الأثري نقوش ورسومات مختلفة تعود لعصور ما قبل الكتابة أي قبل أن يعرف الإنسان الكتابة بالحروف العربية». ومن ضمن النقوش الموجودة في موقع «قرن الجاح» صورة لسفينة وبها أفراد يقومون بالصيد، ولعل بذلك أراد الإنسان القديم أن يصور ما شاهده بالمدن الساحلية من سفن ومراكب ويرسمه بتخيله الناصع بجبل «قرن الجاح» بكافة تفاصيله.
كما توجد بالموقع كتابات وخطوط عربية قديمة منها الخط الفينيقي القديم وهو أساس الأبجدية العربية، إذ تواجد الفينيقيون بعمان قديمًا، ومن أهم مدنهم الساحلية صور، وقلهات على ساحل بحر عمان، وقد نقلوا تلك المسميات لاحقًا إلى بلاد الشام بعد هجرتهم من عمان واستيطانهم سواحل البحر المتوسط.