مهرجان التمور.. الفرص والتحديات

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

أسدل الستار الأسبوع الماضي على مهرجان التمور في نسخته السادسة والذي استمر لمدة ثمانية أيام وقد شهد سوق التمور المصاحب للمهرجان هذا العام إقبالا كبيرا من قبل الزوار حيث ظهر بحلة جديدة ومغايرة عن الدورات الماضية من حيث تنوع المعروضات وزيادة عدد المشاركين والذين بلغ عددهم 68 منتجا للتمور واختيار الموقع المناسب بمحافظة مسقط وقد كان لوزارة الزراعة والثروة السمكية والهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) دور كبير في نجاح هذا المهرجان.
المهرجان بحد ذاته يعتبر نافذة مهمة للتعريف بعمتنا النخلة والتي كانت يوما من الأيام تشكل موردا رئيسيا لدخل المزارع العماني ورغم وجود اكثر من ثمانية ملايين نخلة في السلطنة إلا أننا للأسف لم نستطيع تطوير هذا القطاع المهم وقد أكد لنا هذا المهرجان بأنه يمكننا النهوض بصناعة التمور وتحويل النخلة بكل مكوناتها الى مورد اقتصادي هام بل ومنافسة الدول الأخرى المنتجة للتمور إذا ما احسنا استغلالها وتمت إدارتها بشكل اقتصادي.
الشيء الملفت هو مشاركة أكثر من 65 شابا وشابة من المنتجين العاملين في صناعة التمور وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمنتجات جيدة ذات جودة عالية وتدعو للفخر وقد صاحب الفعالية مسابقة تصميم الهوية لمشاريع صناعة التمور وركن خاص للألعاب ومسرح الأطفال وهذا جيد من أجل تشجيع الناشئة على الاهتمام بالنخلة وتعريفهم بالإرث الزراعي العماني.
وحسب المسؤولين بوزارة الزراعة والثروة السمكية فإن هذا المهرجان يهدف إلى إتاحة الفرصة لتعريف الزوار بالمنتجات العمانية وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في قطاع إنتاج وتصنيع التمور، وتحويلها من منتج زراعي اقتصادي واستثماري وسياحي، بالإضافة إلى تشجيع المزارعين والمنتجين على الاهتمام بجودة المنتجات والتغليف ومراعاة قواعد سلامة الغذاء.
وتعد هذه المرة الأولى التي ينظم فيها المهرجان في محافظة مسقط حيث احتضنت ولاية نزوى بمحافظة الداخلية الدورات الخمس الماضية، ونعتقد ان اختيار مسقط كجهة تسويقية نشطة موفق للغاية حيث كثرة السكان والمقيمين من مختلف الجنسيات بالإضافة إلى وجود عدد كبير من السياح في المحافظة خلال هذه الفترة لذا لاحظنا فعلا حركة نشطة طوال الثمانية الأيام التي أقيم فيها المهرجان واستفاد المشاركون كثيرا وارتفعت مبيعاتهم أضعافا مقارنة بالدورات الماضية كما زادت قاعدة زبائنهم والكثير من المتسوقين العمانيين والمقيمين وجدوا ضالتهم في هذا المعرض وتعرفوا على منتجات جديدة لم يروها من قبل.
وقد صاحب المهرجان تنظيم حلقات عمل متخصصة في إدارة العمليات في حصاد التمور والأساليب الحديثة في وحدات ومصانع التمور ومسابقة «نخلتي» والتي ركزت على الرسم الفنية في محور النخيل ونظمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم مما أضفى على المهرجان المتعة والتسلية.
المهرجان وخاصة سوق التمور اكد للجميع بان هناك إمكانية كبيرة لتطوير نخيل التمور في السلطنة والاستفادة من كل جزء منها وان الشباب العماني قادر خوض غمار التجربة والإبداع في إنتاج أنواع مبتكرة وجديدة من المنتجات التي تعتمد على التمور فقد شاهدنا منتجات لأول مرة تظهر في السوق مثل الكتشب المصنوع من التمور وبودرة التمور والصابون المصنوع من التمور والخل وغيرها من المنتجات ذات الجودة العالية.
ويبقى السؤال ماذا بعد هذا المهرجان هل ننتظر حتى المهرجان القادم ؟ نعتقد ان العمل ينبغي أن يستمر ويتواصل في دعم هؤلاء الشباب والوقوف معهم ومساعدتهم للوصل الى الأسواق الداخلية والخارجية وتطوير إنتاجهم وفي هذا نقترح أن يكون هناك سوق دائم متخصص للتمور بحيث تتوفر فيه مختلف أنواع التمور على مدار العام، كما ان الطيران العماني الناقل الوطني للسلطنة ينبغي ان يبادر الى شراء منتجات هؤلاء الشباب كذلك بالنسبة لمطاري مسقط وصلالة لابد ان يكون هناك جناح متخصص للتمور العمانية في الأسواق الحرة.
الشركة العمانية لإنتاج وتعبئة التمور التي أنشأتها مؤخرا الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة (الذراع الاستثماري الحكومي في مجال الأمن الغذائي) مطالبة باحتضان هؤلاء الشباب ومساعدتهم والوقوف معهم ودعمهم وهذا ما اكد علية المسئولين بهذه الشركة وقد لمسنا ذلك من خلال مساهمتهم في رعاية المهرجان رغم ان الشركة لم تبدأ بعد في الإنتاج .