الهولندية: أوروبا ستفتقد مستشارتها

بإسهاب واهتمام كبيرين، تناولت الصحف الأوروبية هذا الأسبوع موضوع الإعلان الذي أكَّدته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بأنها لن تترشَّح مجدداً إلى منصب رئاسة حزبها الديموقراطي المسيحي، حيث ستجرى الانتخابات في ديسمبر المقبل، كما أنَّها ستتخلّى عن منصب المستشارية بعد عامين، أي في نهاية ولايتها. صحف عديدة أيضاً سألت عمّا سيكون عليه مصير السياسة الأوروبية العامة بعد أنجيلا ميركل.
لكن الجدير بالذكر أنَّ قادة أوروبيين، أثنوا على قرار المستشارة وأشادوا بدورها الريادي و بتمسُّكها بالوحدة الأوروبية.
صحف عديدة عبَّرت في المقابل عن قلقها على مصير الوحدة، معتبرة أنَّ الاتحاد الأوروبي، لن يتمكَّن من اجتياز الصعوبات من دون قادة يؤمنون بأوروبا ووحدتها، ويكونون من طراز السيدة ميركل.
جريدة “دي فولكسكرانت” الهولندية اعتبرت أن تخلّي السيدة المستشارة عن الحكم، هو خسارة كبرى للاتحاد الأوروبي، حيث كل الدلائل تشير إلى أنَّ غيابها عن السياسة الأوروبية العامة سيترك فراغاً هائلاً، لا يمكن أن يملأه أي سياسي أوروبي آخر، في السلطة، في الوقت الحاضر.
ها هي بريطانيا العظمى تتحضَّر للخروج نهائياً من إطار الوحدة الأوروبية وقادة أوروبا سيفتقدون من اليوم وصاعداً وبشكل تدريجي، هدوء وخبرة المستشارة ميركل. لم يؤيدها الكثيرون عندما فتحت أبواب ألمانيا أمام اللاجئين السوريين. ولم يستوعب الكثيرون أنها اتَّخَذت قراراتها بناء على دوافع إنسانية وأخلاقية عليا.
الآن، وبينما ستختفي المستشارة ميركل تدريجياً عن الساحة السياسية الأوروبية، سيُفسَحُ المجال تدريجياً أيضاً أمام المتشدّدين والمتعصّبين والمتطرفين كي يقوموا بما يلزم من أجل استخدام الديموقراطية، كي يصبحوا، هم، القوى المضادة لها، كما يحصل الآن في مناطق عديدة من أوروبا والعالم.