د. محمد الرمحي في حديث لـ عمان الرياضي: رياضة الجولف تتطور.. والسلطنة أثبتت قدرتها على الاستضافات الدولية

الرمحي في حديث مع الزميل فهد الزهيمي

حــــاوره: فهــــد الزهيمي –

اكتشفت اليابان مهاراته في رياضة الجولف عام 1994 .. وبدأ من ملعب ترابي قبل أن ينتقل للملاعب الخضراء .. يمارس لعبة الجولف بشكل أسبوعي على ملعب نادي غلا وملعب الموج .. وبعيدا عن مشاغل النفط وانخفاضه وارتفاعه أكد معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي لـ «عمان الرياضي» أن رياضة الجولف في السلطنة تواصل تطورها بشكل كبير وانتقالها من مرحلة التأسيس إلى المنافسة محليا وخليجيا، وقال: عندما بدأت لعب الجولف عام 1994 لم يكن عدد اللاعبين في السلطنة يتعدى 10 لاعبين أما اليوم فلدينا حوالي 150 لاعبا من مختلف الفئات العمرية. وقال معاليه: بشكل شخصي لقد شهدت تغييرا في المشهد العام من حيث البنية الأساسية في رياضة الجولف في السلطنة، حيث بدأت ألعب الجولف في التسعينات على الرمال، حيث الغبار والمنظر المزعج، وكنا مدمنين وملازمين للعبة الجولف في تلك الملاعب البسيطة، ولكن يمكن الآن رؤية خمسة ملاعب جولف خضراء في محافظة مسقط، وحاليا نسعى لإقامة ملعب في محافظة ظفار وأيضا ملعبا آخر في صحار بمحافظة شمال الباطنة ولكن قبل عشر سنوات، كنا محظوظين في رؤية ملعب واحد فقط، وفي الحقيقة فإن لعبة الجولف بدأت تكون موضع تقدير في السلطنة بالنسبة لي، وهذا هو واحد من أكبر الإنجازات التي تحققت على صعيدي الشخصي.

اكتشاف اليابان

الدكتور محمد الرمحي قال إنه بدأ ممارسة لعبة الجولف بداية من عام 1994 من اليابان، حيث قال: تم إرسالي لليابان في مهمة لعدة أشهر هناك وقمت بمراقبة الأساتذة وهم يلعبون الجولف وقررت حينها ممارسة هذه الرياضة، وعندما عدت إلى السلطنة بدأت في ممارسة اللعبة بشكل أكبر في ملاعب رملية. وحول السر في مواصلته للعب الجولف على مدار 25 سنة بدون ملل أو كلل والمشاركة في البطولات المحلية أو الخارجية، قال: هناك سببان لذلك وهما أن لعبة الجولف مفيدة كبيرة للشخص من حيث ممارسة الرياضة وأيضا من حيث أنني قمت بتربية ابني الاثنين على ممارسة لعبة الجولف وهما عزان وحمد وحاليا هما يلعبان ضمن صفوف المنتخب الوطني، كما أن قوانين الجولف تساهم في زيادة ثقافة الإنسان في مختلف المجالات وأيضا تزيد من العلاقات بين الناس.

بوابة الاحتراف !

وأضاف معالي الدكتور محمد الرمحي: اللاعب العماني والخليجي حاليا مصنف كهاوٍ في لعبة الجولف على الرغم من توفر كافة الإمكانيات للاعب وبلا شك أن وصوله للعالمية أمر صعب خلال هذه المرحلة ﻷن رياضة الجولف تحتاج إلى أسس وقواعد معينة للنجاح ونظام اللعبة لدينا لا يلبي واقع الطموح ولا يخدم اللاعب العماني بصفة خاصة، وبحكم أن اللاعبين هنا في السلطنة وهم في سن صغير يقوم أولياء الأمور بتوجيههم إلى الاهتمام بالدراسة فقط وعندما ينتهون من الدراسة النظامية يسافرون مرة أخرى للخارج للدراسة وهذا أوجد مشكلة في المنتخبات الوطنية، ولا يمكن المقارنة بالدول الأوروبية التي لها طابع استثنائي في اللعبة لأنهم يعتمدون على تنشئة اللاعب في رياضة الجولف منذ الصغر حتى تتنامى موهبته ويصبح بمقدوره أن ينافس على حصد اﻷلقاب وقد غرسوا صفة التمكين واﻹرادة في نفوس هؤلاء اللاعبين منذ نعومة أظفارهم من خلال تعليمهم أبجديات واستراتيجيات اللعبة في المدارس حتى تكونت لديهم فكرة كاملة عن رياضة الجولف شكلا ومضمونا، ولا يمكن مقارنة أنفسنا بأوروبا، لأن اللاعب هنا في السلطنة ودول الخليج يحتاج إلى سنوات طويلة من أجل البروز وحصد اﻷلقاب واﻷمثلة والنماذج على ذلك كثيرة، فلاعب الجولف العالمي وودي ماكلروي فاز بالبطولة الكلاسيكية العالمية وعمره 17 سنة واللاعب اﻷمريكي الشهير تايجر وودز فاز ببطولة العالم للكبار وعمره لم يتخط 22 سنة ومن هذا المنطلق فإن حدود الإبداع في رياضة الجولف لا يقيده سن أو باﻷحرى لا يحكمه عمر معين متى ما كان اﻷمر مرتبطا بميلاد موهبة قابلة للنضوج والسطوع وتملك من المؤهلات الفنية ما يضاعف من رصيد خبراتها التراكمية مع توالي البطولات والمشاركات، إلا أن اللاعب العماني هو الآخر لا يقل شأنا عن غيره فهو يملك الميزات ليبرز ويتوهج ويلمع نجمه شريطة أن يكون ذلك البروز والتوهج ملازما ومصاحبا لصقل موهبته حتى يتم الارتقاء بها إلى مستوى تنافسي متقدم يليق بمكانته.

تنيمة الجوانب السياحية

وحول قدرة رياضة الجولف في تنمية الجوانب السياحية في السلطنة من خلال جلب بطولات خليجية وعربية ودولية، قال الرمحي: من خلال استضافة بطولات عالمية مثل التي قمنا باستضافتها خلال العام الماضي وهي الجولة الأوروبية ساهمت بشكل كبير التعريف بالسلطنة من مختلف الجوانب وبلا شك أن رياضة الجولف تثري السياحة، وذات فائدة كبيرة للدخل القومي في الدول التي يمارس أبنائها هذه الرياضة فالناس يظنون أن الجولف عبارة عن حديقة جميلة وخضراء، إلا أن الأمر ليس كذلك، بل تتضمن أعمالا تجارية واقتصادية، فهذه الدول تنفق مليارات الدولارات في هذه الرياضة، ويمكننا أن نعمل على تسويق رياضة الجولف هنا في السلطنة وجلب لاعبين عالميين بحكم وجود خمس ملاعب جميلة للجولف هنا في السلطنة ولدينا دار الأوبرا بعروضها المسائية ويمكننا أن نجمع ما تمتلكه مقومات السلطنة مثل المواقع التاريخية والثقافية والشواطئ، والأوبرا، ونسوق لرياضة الجولف، كما أن الفنادق الموجودة هنا بالسلطنة بحاجة لرياضة الجولف، وبالتالي فنحن بحاجة لربط خطوط السفر الجوية بالأوبرا والجولف والفنادق ومركز عمان الدولي للمعارض إلى جانب المواقع التاريخية، فنحن بحاجة لجمعها كلها معا لتصبح وجهة واحدة فتصبح حزمة رائعة يمكن تسويقها وخدمتها في رياضة الجولف.
وأضاف: التغطية الإعلامية المصاحبة للبطولة الأوروبية والتي أقيمت بالسلطنة خلال الفترة الماضية تختلف تماما عن أي تغطية إعلامية لأي بطولة رياضة أخرى، حيث أن التغطية في رياضة الجولف تركز على حضارة الدولة المستضيفة وتاريخها الجغرافي والثقافي والاقتصادي والسياحي والاستثماري وغيرها من الجوانب التي تهم الإعلام الأوروبي، وكلها هذه المعلومات تنشر في جميع دول العالم وهذا يشكل فائدة كبيرة للسلطنة كما أن اللاعبين الذي شاركوا في البطولات الدولية بالمستويات الجيدة من الناحية التنظيمية والتهيئة المناسبة لمثل هذه الاستضافات وقد استحقت السلطنة هذه الاستضافة كونها البلد العربي الوحيد الذي استضاف الجولة الأوروبية: وتابع معاليه أن استضافة أي بطولة دولية يحتاج إلى تكاتف الجميع لإنجاح أي بطولة، حيث قال: هناك تنافس كبير بين دول العالم لاستضافة أي بطولة دولية في هذه اللعبة، والحمد لله السلطنة نجحت بجدارة خلال الفترة الماضية في هذا المجال وهذا لم يأت من فراغ وإنما من تكاتف الجميع مثل شرطة عمان السلطانية ووزارة السياحة والطيران العماني وغيرها من الجوانب الأخرى التي عملت على أنجاح أي بطولة.

إنشاء اتحاد للجولف

هناك مطلب بإنشاء اتحاد لرياضة الجولف بدلا من اللجنة العمانية للجولف، بهذه الكلمات أكد معاليه أن النقاش انتهى بإيجابية كبيرة بين المسؤولين والمعنيين في هذا الجانب وأن وزارة الشؤون الرياضية وعلى رأسها معالي الشيخ سعد بن محمد المرضوف السعدي الذي أبدى موافقته حول هذا الجانب، وحاليا في انتظار الموافقة الرسمية من قبل مجلس الوزراء لإنشاء هذا الاتحاد لكي يحظى بسمعة أكبر خلال التجمعات الإقليمية والعالمية وكذلك لضمان حصوله على انتساب في الاتحادات الدولية، وبإذن الله خلال العام المقبل 2019 سيتم إنشاء اتحاد للجولف بدلا من اللجنة العمانية للجولف التي تقوم حاليا بعمل كبير من أجل تطوير اللعبة، والتي لا تألو جهدا من أجل وضع خارطة الجولف العمانية على الساحة المحلية والإقليمية والدولية.

نتائج متواضعة للمنتخبات

وعقب الرمحي على تواضع نتائج المنتخبات الوطنية في السلطنة بمختلف فئاتها في البطولات الخارجية، حيث قال: السبب هو أن اللاعب عندما يصل إلى عمر 18 سنة وينتهي من الدراسة النظامية يسافر للخارج للدراسة وبذلك ينقطع عن ممارسة رياضة الجولف وبهذا تضيع موهبة اللاعب على الرغم من أن لدينا في السلطنة من أفضل اللاعبين خليجيا في فئة الناشئين إلا أن السفر للخارج للدراسة الجامعية ساهم في غياب تتويج منتخباتنا للمراحل السنية في البطولات الخارجية في الوقت الحالي.

دور القطاع الخاص

كما طالب معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي جميع المؤسسات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الحكومية والخاصة على ضرورة التواصل والاهتمام والرعاية لمختلف أحداث وفعاليات اللجنة العمانية للجولف، حيث قال: أطلب من شركات القطاع الخاص بالبحث عن الفوائد الكبيرة التي تحملها لعبة الجولف حيث إن هذه الرياضة تحمل الكثير من العوائد المالية للشركات التي تقوم بدعم هذه الرياضة، ففي العديد من الدول، تعتبر استضافة حدثٍ للعبة الجولف هو بمثابة إيجاد نوع من العمل التنافسي، فهي مثل أحداث كأس العالم، وهناك شركات محلية مستعدة وتتطلع إلى التبرع، مثل قسم المسؤولية الاجتماعية في الشركات، وأيضا يمكننا أن نرى الكثير من الأنشطة خارج لعبة الجولف، لكنها لم تفعّل بعد إلى الآن مثل استخدام الجولف لتعزيز التعاملات التجارية، وهذا شيء يمكننا القيام به خلال الفترة المقبلة.