عريقات يدعو المجتمع الدولي لتحقيق مبادئ حقوق الإنسان وقيم العدالة

مسيرات سلمية في جمعة «إسقاط وعد بلفور» –
رام الله -عمّان- نظير فالح : أكد د.صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده في الوطن والمنافي ومخيمات اللجوء سيبقى محصناً بحقه التاريخي في تقرير مصيره على أرضه، وأنه لن يرحل مهما كلفه الثمن. وقال «عريقات» في بيان صحفي تلقت، «عمان» نسخة منه،أمس حتى لو مرّ وعد بلفور فإن قانون القومية العنصري لن يمر، وسيبقى شعبنا متمسكاً بحقوقه غير القابلة للتصرف في الحرية والاستقلال والعودة حتى إنهاء الاحتلال».

وأضاف عريقات في الذكرى الواحدة بعد المائة لإعلان بلفور المشؤوم،: لقد طورت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تجربة استعمارية فريدة وخاصة بها في القرن الحادي والعشرين، مسترشدة بتجارب الاستعمار البائدة وبالإعلان السياسي الاستعماري «وعد بلفور» الذي خلّدته بسن قوانين عنصرية على مدار أكثر من خمسين عاماً على احتلالها غير الشرعي لفلسطيني من أجل تثبيت استعمارها، توجتها بقانون «القومية» العنصري الابن الشرعي لوعد بلفور وأداة تنفيذه».
وأضاف: «قبل أكثر من مائة عام سهّلت بريطانيا عملية تطهير فلسطين عرقياً، وبإهانة صارخة لقيم العدالة العالمية احتفلت بهذه «المناسبة» العام الماضي، وتمسكت وتفاخرت بخطيئتها الاستعمارية وتنكرها لحقوق شعبنا الفلسطيني، وللأسف لا يزال إعلان بلفور يلهم حكومة الاحتلال لمواصلة عمليات التطهير العرقي وإنهاء الوجود الفلسطيني، إضافة إلى دعم الإدارة الأمريكية وفريق سلامها اللامحدود لتصفية القضية الفلسطينية وإعادة تعريفها على المقاس الاستعماري الحديث».
وأكد عريقات على وجوب إنهاء معاناة الملايين من أبناء شعبنا بسبب هذا الوعد الاستعماري الذي جعله يدفع أثماناً سياسية ومادية وإنسانية ومعنوية هائلة، يبدأ بتكفير بريطانيا عن خطيئتها التاريخية وتصحيحها، وتقديم الاعتذار الرسمي لأبناء شعبنا والانتصاف للضحايا، والاعتراف بدولته ومحاسبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على احتلالها وجرائمها المتواصلة بحق شعبنا، ودعم خطواتنا السياسية والقانونية والدبلوماسية التعددية من أجل إنهاء الاحتلال. ودعا في ختام بيانه المجتمع الدولي- الذي وجّه قوانينه وتشريعاته ومنظومته الإنسانية خلال هذا القرن نحو تحقيق مبادئ حقوق الإنسان وقيم العدالة الإنسانية- إلى الانحياز العملي لحق الشعوب في تقرير المصير ضد الاستعمار ودعم حق شعبنا في الحرية والاستقلال، وتجسيد سيادة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتوفير حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194.
كما وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعد بلفور أنه هو الذي انقذ المشروع الصهيوني من التيه، وجعل من فلسطين المستعمرة التي بنيت على أنقاض كيانها السياسي والاجتماعي دولة إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية وأنه هو الذي مدّ المشروع الصهيوني بعناصر الحياة، مقابل فرض إجراءات الحصار والقمع على شعب فلسطين.
وأضافت الجبهة، في بيان لها بمناسبة صدور الوعد المشؤوم، أنه رغم المأساة التاريخية الكبرى التي ألحقها هذا الوعد بشعبنا وحقوقه الوطنية والقومية في فلسطين، وجعل منها قاعدة للمشاريع الاستعمارية الغربية، فإن القيادة الرسمية الفلسطينية لم تستوعب حتى الآن ما يجب استيعابه من دروس بليغة في مواجهة الخطر الذي يتهدد مصير القضية الوطنية وفي مقدمها «صفقة العصر» التي تعمل إدارة ترامب على تطبيقها خطوة، خطوة.وقالت الجبهة، كما وأنه لا يمكن مجابهة نتائج وعد بلفور بالخطابات والإدانات الكلامية، وكيل التوصيفات بحقه، فإنه لا يمكن مجابهة الخطوات الميدانية لصفقة العصر إلا بالتوقف عن رهانات ووعود فاشلة، والانتقال إلى الخطوات العملية الميدانية، خطوة مقابل خطوة.ودعت الجبهة إلى وضع دروس وعد بلفور على الطاولة، والخروج منها بسياسة جديدة وبديلة لسياسات الرهان على اتفاق أوسلو، والتوقف عن سياسة التسويف والمماطلة، في تطبيق قرارات المجلس المركزي (5/‏‏3/‏‏2015 + 15/‏‏1/‏‏2018) والوطني (30/‏‏4/‏‏2018) وترحيلها من دورة إلى دورة، ومن لجنة إلى لجنة؛ في سياسة انتظارية فاشلة توفر الفرص والظروف المناسبة لتوسيع مشاريع الاستيطان، وتعميق سياسة تهويد القدس، وخلق الوقائع الميدانية لزرع المزيد من العوائق أمام المشروع الوطني الفلسطيني: العودة وتقرير المصير والاستقلال والسيادة.
من جانبها أكدت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار على استمرار مسيرات العودة على حدود قطاع غزة.
ودعت الهيئة، الجماهير الفلسطينية في مختلف مناطق تواجدها للمشاركة الواسعة في جمعة «شعبنا سيسقط الوعد المشؤوم».
وشددت الهيئة الوطنية في بيان لها وصل «عُمان» نسخة منه، على أن المشاركة في مسيرات الجمعة تأتي تأكيدًا على الحفاظ على الحقوق الوطنية ووحدة الدم والمصير المشترك.
وقالت إن مسيرات العودة وكسر الحصار مستمرة حتى تحقق أهدافها التي انطلقت من أجلها.
وطالبت الهيئة، الجماهير الفلسطينية بأهمية الحفاظ على سلمية وشعبية المسيرات وأدواتها باعتبارها رافعة للنهوض الوطني.
وأكدت ضرورة اتخاذ المشاركين في فعاليات الجمعة كافة التدابير التي تمنع وتفوت الفرصة على قناصة الاحتلال الإسرائيلي من النيل من المشاركين السلميين.
وأردفت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار: «الرسالة الأهم هي احتشاد الجماهير واستمرار رباطها السلمي والشعبي»، محذرة الاحتلال من مغبة التمادي في ارتكاب الجرائم بحق المشاركين في مسيرة العودة.
وثمنت الهيئة، الدور المصري الداعم لنضال الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية وسعيها لكسر الحصار الظالم عن أبناء الشعب في قطاع غزة. مرحبة بالجهود التي تبذلها مصر لاستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.
وذكر بيان الهيئة الوطنية، أنها التقت الليلة الماضية بالوفد الأمني المصري، وأكدت ضرورة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية. مثمنة التزام المصريين بتسهيل سفر الفلسطينيين وخاصة جرحى مسيرات العودة وكافة المرضى.
وكان الوفد الأمني المصري، قد وصل مساء أمس الأول، لقطاع غزة، بغرض إجراء مباحثات مع الفصائل الفلسطينية حول التهدئة والمصالحة الداخلية.
ويشارك الفلسطينيون منذ الـ 30 من مارس الماضي، في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.
ويقمع جيش الاحتلال تلك المسيرات السلمية بعنف، حيث يطلق النار وقنابل الغاز السام والمُدمع على المتظاهرين بكثافة، ما أدى لاستشهاد 228 مواطنًا؛ بينهم 10 شهداء احتجز جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصيب 22 ألفًا آخرين؛ بينهم 460 في حالة الخطر الشديد.