معارك عنيفة في الحديدة وغارات على قاعدة جوية بصنعاء

«أنصار الله» يؤكدون تعاملهم الإيجابي مع دعوات وقف الحرب –
صنعاء-«عمان»- جمال مجاهد-(أ ف ب) اندلعت معارك عنيفة بين جماعة «أنصارالله» في اليمن والقوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا عند الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة الحديدة، بينما أغارت طائرات تابعة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن أمس على قاعدة جوية في العاصمة صنعاء.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم من إعلان الحكومة اليمنية المدعومة استعدادها لاستئناف محادثات السلام.وقال مصدر في القوات الموالية للحكومة لوكالة فرانس برس إن القوات المتمركزة جنوب مدينة الحديدة، وصلت إلى محيط جامعة الحديدة، مشيرا إلى اندلاع معارك عنيفة.
وأفادت مصادر طبية في مستشفيين في المدينة بمقتل 34 شخصا وإصابة العشرات في صفوف «أنصارالله» خلال الساعات الـ 24 الماضية.
في حين قتل ستة من القوات الموالية للحكومة في المواجهات مع «أنصارالله»، بحسب مصدر في القوات الموالية للحكومة ومصدر طبي في الحديدة.
وبدأت المواجهات مساء أمس الأول بإسناد من قوات التحالف الذي تقوده السعودية، والذي نفذ عشرات الغارات الجوية، بحسب مصادر عسكرية.
وكانت القوات الحكومية أطلقت في يونيو الماضي بدعم من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، حملة عسكرية ضخمة على ساحل البحر الأحمر بهدف السيطرة على ميناء الحديدة، قبل أن تعلّق العملية إفساحا في المجال أمام المحادثات، ثم تعلن في منتصف سبتمبر الماضي استئنافها بعد فشل المساعي السياسية.
وتدخل عبر ميناء الحديدة غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة إلى ملايين السكان في البلد الغارق في نزاع مسلح منذ 2014.
وكان التحالف أعلن صباح أمس في بيان استهداف قاعدة جوية لـ«أنصارالله» في العاصمة صنعاء. وقال المتحدث باسم التحالف العسكري في اليمن بقيادة السعودية العقيد الركن تركي المالكي في بيان «هذه العملية شملت تدمير مواقع إطلاق وتخزين الصواريخ الباليستية ومحطات التحكم الأرضية للطائرات بدون طيار وورش التفخيخ والتجميع والمواقع المساندة لها بقاعدة الديلمي الجوية بصنعاء». وأضاف البيان أن مطار صنعاء الدولي ما زال مستمرا بالعمل أمام حركة الطائرات التابعة للأمم المتحدة ومنظمات إغاثية أخرى. وقال التحالف إنه هاجم «أهدافا عسكرية مشروعة».
وجاء التأكيد الحكومي غداة إعلان مبعوث الأمم المتّحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أنّه سيعمل على عقد مفاوضات جديدة بين أطراف النزاع في اليمن في غضون شهر.
من جانبها أعلنت جماعة «أنصار الله» أن «القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية» استهدفت صباح أمس بصاروخ باليستي «من الجيل الذكي المصنّع محلياً» من طراز «بدر1 بي» معسكراً مستحدثاً للقوات الموالية للشرعية في صحراء البقع بمحافظة صعدة «شمال اليمن» قبالة نجران.
وزعم مصدر عسكري أن الصاروخ الباليستي «أصاب هدفه بدقة، وأوقع عشرات من أفراد القوات بين قتيل وجريح»، مشيراً إلى أن العملية «تمّت بعد رصد لتحرّكات القوات».
سياسيا:أكد رئيس الوفد المفاوض والناطق باسم جماعة «أنصار الله» محمد عبد السلام أن الشعب اليمني «وهو في موقع الدفاع عن النفس، كان ولا يزال حاضراً للتفاعل الإيجابي مع أي جهود دولية وأممية تتّسم بالجدية والمصداقية والحيادية».
وقال عبد السلام في بيان أمس حول ما يجري تداوله من دعوات لوقف الحرب في اليمن، «بخصوص دعوة وزير خارجية أمريكا لوقف الحرب على اليمن، فأمريكا كما هو معلوم ركيزة أساسية في الحرب، وحينما تدعو لوقفه فهي تدعو نفسها».
وأشار إلى أن أمريكا «إذا كانت جادّة عليها أن تبرهن بخطوات ملموسة برفع الغطاء السياسي عن هذه الحرب العبثية، والوقف الفوري لتقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي، والامتناع عن تزويد الطيران بالوقود والتحليق بطيران التجسّس، وتسحب ضبّاطها من غرف عمليات التحالف وإيقاف صفقات السلاح التي تسبّبت في قتل الأطفال والمدنيين، وعند ذلك سيكون للدعوات تأثيرها في وقف الحرب ممّا يفسح المجال أمام الأطراف المعنية لمعالجة سياسية شاملة». وأضاف:إننا ومع حرصنا على سلام حقيقي برفع المعاناة عن شعبنا اليمني ويحقّق الأمن والاستقرار والسيادة، إلا أن ما نشهده على الواقع هو النقيض، حيث حلفاء أمريكا مستمرّون في عمليات التحشيد ممّا ينبئ عن مرحلة تصعيد عسكري في الساحل الغربي وباقي الجبهات».
واختتم رئيس الوفد الوطني بالقول «وبالنظر إلى دعوات مماثلة صدرت في مراحل ماضية سرعان ما أعقبها تصعيد ميداني فإننا نؤكد جاهزية شعبنا والجيش واللجان الشعبية لمواجهة أي تصعيد، وفي الوقت نفسه نحن أهل للتعاطي الجدّي مع أي خطوات عملية، وليس الدعوات الشكلية والتي تطلق للمواسم الانتخابية وللاستهلاك الإعلامي».
وكانت حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دوليا رحّبت بدعوة وزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين جميس ماتيس ومايك بومبيو لإنهاء الحرب وتحديد أوّل ثلاثين يوماً لإنهاء كافة العمليات القتالية والانخراط في الحوار الذي يفضي إلى حل سلمي للمحنة اليمنية الراهنة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «التي يديرها أنصار الله» عن مصدر بمكتب رئيس الوزراء أن الشعب اليمني مع أي دعوة صادقة لإيقاف العمليات القتالية وإفساح المجال للحوار بين كافة الأطراف المعنية باتجاه صنع السلام العادل والمشرّف الذي يحفظ لليمن أمنه ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.
واعتبر المصدر «رفع الغطاء السياسي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عن السعودية والإمارات ووقف تزويدهما بالأسلحة وتحشيدهما الحالي، وتوفّر الإرادة الدولية الجادّة والجامعة من العوامل الرئيسة لوقف العمليات القتالية ونجاح أي جهود أو مشاورات أو مفاوضات مقبلة».
وأشار إلى أن «حكومة الإنقاذ وبوحي من توجيهات رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشّاط وأعضاء المجلس تدعم خيارات المبعوث الأممي مارتن غريفيث للوصول إلى السلام المنشود».
وأكد المصدر أن أي أفكار ترتبط بمستقبل وشكل الدولة اليمنية المقبلة «ينبغي أن يترك لليمنيين لمناقشتها بإرادتهم الكاملة، وبعيداً عن أي وصاية أو فرض من قبل الخارج».
وطالب المصدر المجتمع الدولي القيام بمهامه وواجباته الأخلاقية والاضّطلاع بدور فاعل لإنهاء الحرب ووقف العمليات القتالية، والمساهمة المسؤولة في إسناد أي جهود سلمية لإنهاء مأساة القرن الإنسانية التي يعيش ملايين اليمنيين في خضمّها ووقف تداعياتها الكبيرة والمباشرة التي وصلت حد المساس بحياتهم.