الرسالة: مسيرات العودة والحراك المصري

في زاوية مقالات كتب إبراهيم المدهون مقالا بعنوان: مسيرات العودة والحراك المصري، جاء فيه: حاول الاحتلال واستخدم العديد من الأساليب لإحباط مسيرات العودة، أولها برفع وتيرة التهديدات منذ انطلاقها وتعزيز الوجود العسكري لجيشه على طول الشريط الحدودي مع القطاع، وقتل نحو 200 شهيد، وإصابة عشرات الآلاف، والضغط سياسيا وعسكريا وقصف مواقع للمقاومة، وبث الإشاعات والأخبار الكاذبة، كذلك حاول الترغيب ببعض الوعود في حال توقفت المسيرة التي لم تكن وعودا جدية ولا ترتقي لمستوى كسر الحصار، وبعد كل ذلك فشلت كل تلك الأساليب، ونجحت المسيرات بعدة اتجاهات، الأول الاستمرار في فعالياتها، والثاني فرض واقع جديد على الأرض، بحيث أصبحت المناطق الحدودية تمتلئ بالحياة والسكان بعدما كانت مناطق عازلة يمنع اقتراب أي شخص منها، والاتجاه الثالث أنها أحيت قضية حصار غزة، وواجهت مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما تعرف بـ«صفقة القرن»، وثمة عدة عوامل دفعت باتجاه تصاعد المسيرات، الأول تهديدات الاحتلال التي استفزت أبناء الشعب الفلسطيني، والثاني زيادة الإصابات وأعداد الشهداء مما ولد حالة ثورية لدى الشباب الفلسطينيين، والعامل الثالث أن المسيرة باتت تقلق الاحتلال ولها آثار سياسية على المستويين المحلي والدولي بإعلاء القضية الفلسطينية، فضلا عن اقتناع الشباب الثائر بأن المسيرة يمكن أن تؤدي لكسر الحصار في ظل حالة من انسداد الأفق السياسي، فأصبحت المسيرة وسيلة لإعلاء الصوت الفلسطيني، كما يضيف المدهون. مع العلم فإن المسيرات جرأت الشباب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال، وباتت تشكل هاجسا لديه، إضافة لما أفرزته من نتائج سياسية كبيرة، فإن أكثر ما يخيف الاحتلال هو كسر الشعب الفلسطيني حاجز الخوف، ولا أحد يستطيع إيقافه، فبات قادة الاحتلال متخوفين من سيناريو اجتياز الآلاف للحدود الفاصلة مع قطاع غزة، أو أن تتطور المسيرة وتنتقل نقلات نوعية أخرى، وهو أكثر ما يقلق الاحتلال «إلى أين يمكن أن تصل المسيرة؟».
لا أحد ينكر أن مصر لها ثقل كبير وما تناقله الإعلام الإسرائيلي حول اتفاق برعاية الوزير عباس كامل خطوة مهمة واستراتيجية ستغير مستقبل قطاع غزة، وتدفع بالقضية الفلسطينية نحو الأحسن برعاية وضمان مصري، علينا عدم استعجال النتائج ومنح الجهود الفرصة الكافية ولا نرفع سقف التوقعات، ولكن ما أعلمه وتحدثت سابقا به أن هناك موقفا حمساويا وفصائليا داعما للحراك المصري والوصول لرفع الحصار عن غزة.
اتفاق رفع الحصار سيعجل من المصالحة، وسيدرك شعبنا عظيم ما قدمته مسيرات العودة وما حققته على المستوى الوطني الاستراتيجي من جهة، والمستوى التكتيكي المعيشي من جهة أخرى.
وطالما لم يوقع الاتفاق ستستمر المسيرات وتتوسع، فهذا سلاح بيدنا لن نتنازل عنه أو نتراجع، إلا حينما ينعم أهلنا وشبابنا بالحرية والأمان والرفاه.