فــتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

الإيمان الحق بالقرآن يجب أن يتجسد في حياة المؤمن –
ما المراد بالإيمان بالقرآن الكريم؟

الإيمان بالقرآن أن يؤمن هذا الإنسان بأن هذا القرآن هو كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم، وأنه اختتم الله تعالى به وحيه المنزل على أنبيائه كما اختتم أنبياءه ورسله بمحمد صلى الله عليه وسلّم، وأن كل ما في هذا القرآن إنما هو حق من عند الله.
على أن هذا الإيمان يجب أن يتجسد في الواقع بحيث تكون الأعمال متناغية ومتجاوبة معه، بحيث لا يعمل الإنسان أي عمل من الأعمال إلا وهو تجسيد لهذا الإيمان كما يدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (السجدة:15-16 ) .
وكذلك يدل عليه أن الله تبارك وتعالى قال في بني إسرائيل الذين أخذوا ما حلا لهم من التوراة وأعرضوا عما لم يحلُ لهم (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة: من الآية 85).
والآية الكريمة وإن كانت في بني إسرائيل إلا أن معناها ينطبق على هذه الأمة عندما تعرض عما لم يحلُ لها من القرآن الكريم، وكذلك يدل على هذا حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما أبصرت امرأة وقد لبست الرقيق من الثياب فقالت: ما آمنت بسورة النور امرأة تلبس هذه الثياب.
فهذا كله مما يدعو إلى أن الإيمان الحق بالقرآن يجب أن يتجسد في حياة المؤمن، والله تعالى أعلم .

شخص حلف أن يصوم شهراً كاملاً ولكن نتيجة بلاء ابتلاه الله تعالى به لم يستطع أن يكمل الشهر، فماذا عليه؟

هذا الشهر إن كان واجباً عليه فلابد أن يصومه مع القدرة، ومع العجز ينتقل عن الصيام إلى الإطعام، وأم إن كان غير واجب عليه وإنما أوجبه على نفسه بيمينه التي حلفها، فيمكنه أن ينتقل من الصيام إلى كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة، والله تعالى أعلم.

أنا امرأة كبيرة في السن أسأل عن حلفة حلفتها عن دخول بيت أخي لكن ابن أخي أجبرني على الدخول فدخلت، فماذا عليّ؟

أساءت هذه المرأة عندما حلفت أن لا تدخل بيت أخيها لأنها أقسمت على معصية، والبر بهذا القسم معصية، وأحسنت عندما دخلت، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف عن شيء فرأى غيره خيراً منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه»، وعليها الكفارة وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الأهل أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن كانت عاجزة عن ذلك كله فعليها أن تصوم ثلاثة أيام، والله تعالى أعلم.

سؤال عن شخص حلف على المصحف أن لا يشرب الخمر، فإذا شرب الخمر تطلق منه زوجته، ولكنه كسر هذا الحلف وشرب الخمر، وبعد سنة أو أكثر تذكر هذا الحلف، فهل تطلق منه زوجته؟ وهل عليه شيء من الكفارات؟

تطلق منه امرأته بشربه الخمر لتعليقه طلاقها على شربها ولو لم يقسم ولئن كان أقسم بالله عز وجل فعليه كفارة يمين لحنثه فيما أقسم عليه وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ولئن كان وطئ زوجته بعد وقوع طلاقها من غير مراجعة فإن الذي عليه أصحابنا أنها تحرم عليه بذلك، والله أعلم.