الخليلي: الفكر ناشئ عن الحيرة وعدم الفهم ومحاولة البعد عن حقيقة الاعتراف بوجود الله

الأدلة العلمية والأحافير المكتشفة تكذب نظرية النشوء والارتقاء –
كتب – سالم بن حمدان الحسيني –

بيّن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة بالأدلة القاطعة نقض نظرية التطور المعروفة بالداروينية، مستدلا بالأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والأدلة النقلية التي جاءت على لسان الكثير من الغربيين، ومن بينهم بعض الملاحدة من أمثال مايكل دنتون وروبرت جيمس، مشيرا إلى أن الأحافير المكتشفة جاءت كلها مكذبة لهذه النظرية، ولم تكشف أي صلة بين الإنسان والقرد، وبيّن سماحته أن هذا الفكر ناشئ عن الحيرة وعدم الفهم ومحاولة البعد عن حقيقة الاعتراف بوجود الله، وأنه خالق هذا الكون، وناشد الشباب المسلم أن يترفع عنها وألا يتقبلها، مؤكدا أن الداروينيين أنفسهم لم يستطيعوا أن يأتوا بدليل واحد لإثبات هذا الفكر سواء من أدلة الأحافير أو من أدلة الاكتشافات العلمية في تكوين المخلوقات على اختلاف أنواعها. جاء ذلك في الجلسة الحوارية مع سماحة الشيخ بالمركز الثقافي بجامعة السلطان قابوس الأسبوع الماضي التي جاءت تحت عنوان: «البناء الفكري لشخصية الفرد» وأدار الحوار فيها د.سيف بن سالم الهادي.

• سماحة الشيخ، تحدثتم عن النظريات التي تطرح اليوم باسم العلم، ولدينا هنا محطات مؤثرة في بناء الفكر الإسلامي، ومن المؤسف – أن صح لنا أن نقدم الأسف أولا – أن بعض الذين يؤطرون الفكر الإسلامي نفسه تأثروا بها، هناك محطتان، المحطة الأولى تتعلق فيما بات يدرس اليوم على أنه عالمية الأوطان، لا على أساس «كلكم لآدم» إنما على أساس كلكم يعود إلى العنصر التطوري، هذه النظرية هي نظرية التطور، نحن هنا نريد أن نتحدث عنها؛ لأننا في صرح علمي يعتمد المعرفة والثقافة ويؤطر الشباب فكريا؛ كي يكونوا قادرين على التعامل مع هذه النظريات، الآن المسلم يبقى حائرا أمام هذه النظرية التي يدفع بها دفعا لتكون حقيقة علمية، وفي نفس الوقت يجد أن من المسلمين الذين يقومون بتأطير الفكر أنفسهم قد تضعضعوا أمامها، ماذا تقولون في نظرية التطور التي باتت تعرف بالداروينية؟

نحن أولا أمام نصوص قرآنية تزحزحنا عن تقبل مثل هذا الفكر القذر الذي ينزل بالإنسان من مستوى تكريم الله تعالى فيجعله مع الحشرات ومع الخنافس والجراثيم ثم بعد ذلك مع أنواع من الحيوانات، هذا الفكر على أي حال هو ناشئ عن الحيرة وعدم الفهم ومحاولة البعد عن حقيقة لا يجد الإنسان العاقل عنها مناصا، وهي الاعتراف بالله سبحانه وتعالى واعتقاد وجوده واعتقاد أنه خلق هذا الكون، مشيرا إلى أنه قبل نحو مائتي عام من الآن تحدث أحد علمائنا، وهو الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان فقال: كل ذرة من ذرات الكون هي كلمة من كلمات الله دالة عليه، وما عداها فهو كالشرح لتلك الكلمة، مبينا أن هذه الكلمات قالها الشيخ قبل مائتي عام وقبل هذا الزخم العلمي الهائل وقبل هذه الاكتشافات التي اكتشفت، وقبل القراءة البرمجية لهذه الكائنات من الذرات الدقيقة إلى المجرات الواسعة، وأما بعد هذا الاكتشاف وبعد هذه القراءة المستفيضة الواسعة فإننا يجب علينا أن نقول: إن كل ذرة من ذرات الكون هي سفر حافل بآيات الله سبحانه وتعالى لا يجد الإنسان له حدوده، كل ذرة من ذرات الكون لو درسها الإنسان طوال حياته منذ ولادته إلى أن يلقى الله سبحانه بحيث كان يدرسها وحدها لما وصل إلى آماد قريبة من بحرها المتلاطم الذي لا ساحل له ولا قعر، فضلا أما عدا ذلك فإن الكون بكل ما فيه من صامت وناطق وحي وموات، كل هذا الكون إنما هو أسفار ناطقة بوجود الله ومعرّفة به، وعلى أي حال الإنسان كما قلنا نجد نصوص القرآن أن الله سبحانه خلق الإنسان من طين: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) فالإنسان خلق من الطين، والطين ولو كان جمادا وكان مواتا إلا أن آية الله تعالى في هذا الطين الذي منه الإنسان أن يخرج منه هذا الإنسان ونال الإنسان التكريم بهذه النفخة الربانية التي حولته إلى كائن آخر، كما قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فالإنسان يصبح خلقا آخر بهذه النفخة الربانية التي ينفخها الله سبحانه وتعالى فيه فيحوله إلى كائن آخر، ولذلك امتاز بهذه المزايا وأوتي هذا التكريم وأهّل لحمل أمانة الله سبحانه وتعالى وأهّل للعلم، ولذلك كان أمر الله سبحانه وتعالى للملائكة بأن يسجدوا لآدم بعد أن مر بمرحلة الاختبار بحيث أجاب عما عجزت الملائكة عن الإجابة عنه، فإذن هذه هي ميزة الإنسان. وأضاف قائلا: ومهما يكن الحيوان مشاركا للإنسان في كونه يسبّح بحمد الله وفي كونه يسجد لله وينقاد لأمر الله إلا أن ثمة فرقا كبيرا بين الإنسان والحيوان فلا يمكن أن ينزل الإنسان الذي كرّمه الله تعالى إلى منزلة الحيوان الأعجم.
وأشار سماحته إلى أن هذه القضية لو جئنا إلى أبعادها ودرسناها من أصولها ومصادرها وأسبابها وأطوارها التي مرت بها نجد أن منطلق هذا كله إنما هي الأمراض النفسية، وقد بدأ هذا كله بانحراف الجانب الكهنوتي عن الحق، واتباع الرشد والسلطة التي كانت الكهنوت، وكانت هذه السلطة جاثمة على صدور الناس جميعا والناس يتمنون التحرر من هذه السلطة، فبدأت الفكرة بأناس في القرن السابع عشر الميلادي عندما كان أحد السفراء في مصر، وبدأ هو يبحث عن هذه الجوانب، ويتتبع الأحافير، ويسجل ملاحظاته لكنه لم يستطع أن ينشرها؛ لأن الكنيسة كانت شديدة الرقابة على مثل هذه التصرفات إلى أن جاء من بعده من اجترأ ونشر هذه المعلومات ولكن باسم مستعار وأخذ يتلقفها الناس ويطورونها من طور إلى طور حتى جاء أولا جده تشارل دارون، وقد تبنى ذلك ثم جاء ولده، وقد نقل عن أبيه ثم جاء الحفيد وسار على خطى جده، وحرص على هذا المنهج مع أن والده كان يرى أن هذا الفكر يجب أن يحصر في النخبة لا في الجماهير؛ ولذلك أدخل ابنه في مدرسة دينية؛ لأجل أن ينضبط فكريا وأن ينضبط أخلاقيا وأن تنضبط معاملاته؛ لأن الجماهير يرى أنها إذا انطلقت من الدين فإنها تنطلق إلى غير حدود وتقع في أمر مريج لكن الابن كسر جميع هذه الحواجز ووصل إلى ما وصل إليه.
وأضاف قائلا: هذا الفكر على أي حال إنما كانت ردة فعل للطغيان الكهنوتي وللحيرة التي كانت عنده وهو الأمر الذي سبب انتشار الإلحاد في الغرب؛ لأن الدين عندهم لم يستطع أن يحل مشكلة فما دام الإنسان مطالب بأن يؤمن بأن الأناجيل الأربعة هي الكتاب المقدس، لأن كل ما فيها مقدس مع اضطرابها واختلافها وفي طبيعة المسيح بين ما يقول منها إنه هو خادم وما يقول منها إنه إنسان، وما يقول منها إنه ابن الله، وما يقول منها إنه هو الله، ومع ذلك تلتقي على أن هذا الإنسان وهذا الخادم وهذا الابن هو نفسه الله ولا فرق بينهم في شيء، هذا كلام لا يمكن أن يفهم ولا يمكن أن يتقبله الفكر السليم أو الفكر المتحرر، فهم فهموا الدين بهذه الطريقة فأرادوا أن يتحرروا من الدين، ولذلك لجأوا إلى هذه النظريات، مشيرا إلى أن دارون نفسه قال: إن هناك انتخابا طبيعيا للأصلح وإن التنافس إنما هو ما بين العناصر كلها ليبقى الأقوى ويذهب الأضعف، مبينا سماحته أنه منذ وجدت الحياة في الأرض توجد هناك بكتيريا ويوجد وحيد الخلية وتوجد الحيوانات الأخرى المختلفة، الحيوانات البرية والحيوانات البحرية والحيوانات الجوية وغيرها من الحيوانات المختلفة، لماذا لم تتطور هذه الحيوانات كلها ووصلت إلى أن يتحول كلها إلى أناسي وتتحول إلى بشر فظلت البكتيريا كما هي بكتيريا وظل وحيد الخلية كما هو وظلت بقية الزواحف والحيوانات على ما هي عليه، وهكذا، وهل يمكن أن تتطور هذا التطور حتى تتحول هذه الحيوانات إلى بشر، مبينا أن هذه القضية يرفضها العلم كل الرفض ولا يتقبلها، وهناك اعتراف من كثير من الداروينيين، ولذلك حاول الداروينيون الجدد أن ينقذوا الداروينية بقولهم: إن الطفرات العشوائية هي التي تتطور، متسائلا: هذه الطفرات العشوائية من الذي يسوسها فهي جامدة، وهي عمياء، وهي بكماء يمكن أن ترتب هذا الترتيب الذي لو اجتمعت أمخاخ البشر جميعا في مخ واحد لما قدر أن يتصور شيئا من ذلك، مشيرا إلى أن كل كائن من البشر له خلاياه المستقلة، مبينا أن اللغة البرمجية التي هي في نواة كل خلية من الخلايا هي بحر لا ساحل له، كما أن في هذه النواة الحواسيب والبرمجيات، وهي بلغات متعددة بحسب اختلافها، وفي نفس الوقت هي مختلفة.
وأوضح سماحته قائلا: لو قالوا إن هناك تطورا من طور إلى طور إلى أن وصل الأمر إلى أن كانت سمكة وهذه السمكة تطورت إلى حيوان برمائي، ثم بعد ذلك هذا الحيوان البرمائي تطور وتدرج إلى أن صار قردا، وهذا القرد أخيرا وقف على قدميه وتحول إلى إنسان إلى آخر ما قالوه من هذا الكلام نفسه لو رجعنا إلى مقاييس العلم هل يمكن أن يتقبل؟! أبدا، لا يمكن أن يتقبل، موضحا سماحته أن كل نواة لكل خلية من الخلايا كما أسلفت هي مبرمجة بحسب أنواع المخلوقات حتى الأسماك نفسها تختلف بحسب اختلاف أنواعها، وهناك فارق كبير ما بين خلايا السمكة وخلايا الضفدع التي هي من الحيوانات البرمائية، ولو أردنا أن ننظر في هذه الفوارق ما بين الجانبين نرى أن الفارق أمر لا يقف عند حد، ولا يتسع الزمن لأن تحوّل الطفرات العشوائية هذه الخلايا التي في السمكة حتى تتحول إلى خلايا ضفدع؛ لأن الأجهزة كلها تختلف فالجهاز الهضمي مثلا يختلف والعينان تختلفان وكل جهاز في جسم السمكة يختلف عن الجهاز الذي في الضفدع تمام الاختلاف، وقد قالوا: إن كل نواة من هذه الخلايا توجد بها ثلاثمائة مليون حرف برمجي، وهي تختلف ما بين هذه الحروف الموجودة في خلايا الأسماك والحروف الموجودة في خلايا الضفدع، بحيث لو اجتمع البشر بعقولهم وبما أوتوا من الملكات وسارت هذه العقول كلها مجتمعة في عقل واحد فإن مجرد هذا الترتيب لا يمكن أن يتوصل إليه عقل إنسان، فكيف يجحد الإنسان أن يكون الله سبحانه وتعالى الذي خلق السموات والأرض هو الذي خلق الإنسان، وهو الذي خلق السمكة وهو الذي خلق الضفدع وهو الذي خلق جميع هذه الحيوانات وهو الذي خلق القردة وهو الذي خلق الخيل وهو الذي خلق البغال وهو الذي خلق الحمير وهو الذي خلق جميع هذه الكائنات وجعلها على هذه الحياة، لكن خلايا الإنسان تبقى خلايا إنسان وخلايا أي كائن حي من هذه الكائنات تبقى على ما هي عليه ولا يمكن أن تتطور بأي حال من الأحوال، مؤكدا سماحته أن هناك الآن كثير من الغربيين نقضوا فكر التطور حتى من الذين هم ملاحدة لا يؤمنون بوجود الله سبحانه وتعالى لكن وجدوا أن فكر التطور العلم يرفضه وانصاعوا وانقادوا لذلك، فقالوا برفض فكر التطور من بينهم الملحد الذي هو من فئة «اللاإدراي» وهو مايكل دنتون Michael Denton ألّف كتاب بعنوان: «نظرية التطور: نظرية مأزومة» ثم بعد مرور ثلاثين سنة من تأليفه الأول أعاد تأليف كتاب قبل ثلاث سنوات بعنوان: «التطور .. نظرية ما تزال في أزمة» فهم وقعوا في مشكلة بسبب ما يسمى بالإرهاب الفكري، وهو الذي فرض عليهم قبول هذا الفكر بسر بما في النفوس من العقد النفسية تجاه الدين، فأرادوا أن يتخلصوا مما يسمى بالدين، قالوا إذا رفضنا هذه النظرية ولم نتقبلها سنعود إلى سلطة الكهنوت من جديد وسيلزمنا أن نؤمن بالخالق، فلذلك هم يفرون من الإيمان بالخالق إلى هذه الفكرة، ولذلك حتى الذين نقضوا هذا الفكر نجد كثيرا منهم يتحاشون التعبير بالخلق إلى التعبير بالتصميم الذكي لأنهم لو عبّروا بخلق الله لقيل: إن هذا كلام غير علمي وإنما هو كلام ديني، والكلام الديني عندهم مرفوض، مبينا سماحته أن هذا من ضيق عقولهم صاروا يضيقون ذرعا من كلمة الدين ولا يتقبلونها. وأكد سماحته أن هناك الكثير ممن نقضوا هذا الفكر، ولكن ممن نقض هذا الفكر بما ذكرناه من البرمجيات أحد الباحثين الإنجليز يسمى روبرت جيمس في كتاب له: «خرافة التطور» هذا الكتاب مهم جدا في نقض هذه الأفكار وأتى بالشيء العجيب، ومما ذكره: أن نواة الخلية وما فيها مما ذكر من هذه البرمجيات وعجائب صنع الله تعالى لو شرح في مجلدات لملأ ذلك ستمائة مجلد، كل مجلد منها ألف صفحة، وهو دائما يحتج عليهم بما يرفض هذا الفكر من أساسه ويبين أنهم سواء داروينيو الأسلاف أو الداروينيون الجدد كلهم وقعوا في أمر مريج، وفي فكر مضطرب، ومما يؤسف له أن الناس أصبحوا يتقبلون كل وافد ويهتزون لكل نظرية ويتزعزعون عن مبادئهم وأفكارهم، مبينا أن دارون هذا بنى فكره هذا على حلم كان يداعب خياله وهو أن الأحافير ستملأ الفراغ الذي يوجد في نظريته وستسد هذا الفراغ بإثبات صدق هذه النظرية ولكن تبدد هذا الحلم، فالأحافير تطورت منذ ذلك الوقت وبلغت الآن مبلغا كبيرا وهي كلها مكذبة لنظرية دارون، فما وجدت هذه الأسف المزعومة وما وجدت أي صلة بين الإنسان والقرد، وقد وجدت جمجمة قالوا: إنها تدل على ذلك ثم تبين أنها جمجمة مركبة زوروها لأجل أن يثبتوا هذه النظرية يريدون أن يثبتوها بالقوة مهما كان فشلها، من أجل الهروب من سلطة الكنيسة ومن النظام الكهنوتي. وأكد سماحته قائلا: إن هذه النظرية على الشباب المسلم أن يترفع عنها وألا يتقبلها، وهناك نقد لها سواء من قبل المسلمين أو من قبل الغربيين أنفسهم وإن كانوا يواجهون تحديات كبيرة، ولكن الأصوات التي تنتقدها أصبحت الآن تتكاثر ولم يستطع الداروينيون أن يأتوا بدليل واحد لإثبات هذا الفكر سواء من أدلة الأحافير أو من أدلة الاكتشافات العلمية في تكوين المخلوقات على اختلاف أنواعها.

• الآن الشباب الذين يواجهون هذه النظريات التي تحدث خللا في البناء الفكري وتجعلهم قريبين ربما من انتماءات غير انتماءاتهم إلى أن يجدوا مثلكم وأن يجدوا مثل هذه الفرصة ليستمعوا فيها .. هل يبقون ساكتين؟ أم لابد أن يقرأوا؟ ولمن يقرأون؟ وما الطريقة التي يمكن أن يزيلوا بها عن أنفسهم القلق الداخلي الذي يمثل لهم نوعا من الحيرة؟

القراءة مطلوبة، والقراءة المطلوبة إنما تبنى على الفهم الصحيح والوعي المستوعب، وذلك إنما ينبني على فهم نصوص القرآن واستعمال العقل الاستعمال الصحيح، لا الاستعمال الزائف من أجل فهم هذه الحقائق، فعندما تعرض هذه الحقائق على العقل السليم مع النصوص الواضحة الجلية سوف تتبخر هذه الضلالات، ويبقى ما هو صحيح، سوف تتبخر النظريات الزائفة، وتبقى الحقائق، فهناك فرق بين النظريات والحقائق، فنحن لا ننكر الحقائق والحقائق يثبتها القرآن الكريم، مبينا سماحته أن من الحقائق الآن التي كاد الفلكيون يجمعون عليها أن الكون يتوسع فهو يتمدد منذ خلقه الله سبحانه وتعالى، والآن ما يقارب من 95% من الفلكيين متفقون على هذا، ونحن نجد مصداق ذلك في القرآن الكريم عندما قال سبحانه: (وإنا لموسعون) فأوسع الشيء ووسعه بمعنى جعله واسعا، كما نصت على ذلك كتب اللغة، ومعنى (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) بمعنى موسّعون لهذا الكون، مضيفا: أنه قبل فترة سأله أحد الفلكيين عن معنى قوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)، قال: إن كثيرا من الفلكيين في حيرة منها، كيف يكون هذا الطي؟ فقال له: إن المتبادر أن هذا الطي إنما هو إعادة لهذا الكون إلى الانكماش بعد أن يتمدد ويتسع إلى حيث يشاء الله سبحانه وتعالى، بعد ذلك يبدأ في الانكماش ويرجع إلى ما كان عليه حتى يضمحل بمشيئة الله، وينتهي فيعيد الله سبحانه وتعالى هذا الخلق من جديد. والله المستعان.