مهرجان التمور العمانية.. فرصة لاكتشاف أحد كنوز السلطنة

النسخة السادسة على التوالي والأولى بمسقط –

استطلاع : وردة اللواتية – مروة حسن –

أسدل الستار على واحد من أكبر معارض التمور على مستوى السلطنة، حيث أقيم بمنطقة الوزارات بمسقط مهرجان التمور العمانية السادس، وذلك تحت مظلة وزارة الزراعة والثروة السمكية وبالتعاون مع الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) والذي استمر لثمانية أيام متتالية، حيث كان فرصة كبيرة لتجمع الأسر العمانية لانتقاء أفضل أنواع التمور وأشكاله المختلفة وأيضا فرصة للمقيمين والزوار لأرض السلطنة لاكتشاف واحد من أهم كنوزها الصحية والتي لا يختلف على حبها أحد.
«مرايا» قام بجولة بين جنبات هذا المهرجان ليتعرف على أراء من شاركوا فيه من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وانطباعات الزائرين له وذلك من خلال هذا الاستطلاع…

في البداية قابلنا أحد المشاركين من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهو عبدالله الريامي من (شركة مضياف)، وهو من الحريصين على المشاركة بمهرجان التمور وعن مشروعه قال: منذ عام 2010 بدأنا نشاطنا وافتتحنا مصنعنا في ولاية العوابي وكان من قبل اسمه (مصنع الطلعة الوطنية) وكنا في البداية نقوم بتحويل التمر لمنتجات مصنوعة، ثم في عام 2014 قمنا بافتتاح فرع جديد في غلا بمسقط وأسميناه (مضياف) ونقوم فيه بعمل أنواع مختلفة من التمور كالتمور بالمكسرات، أيضا ابتكرنا تمر الخلاص المحشو بالجوز، ونقوم بإنتاج العسل من التمور.
وأضاف الريامي: لدينا طاقم كبير في المصنع ونقوم بصناعة الآلات التي تستخدم في تصنيع التمور أيضا، حيث كنا نستوردها من قبل والآن نقوم بصناعتها محليا ونقوم بتوريدها للمصانع الأخرى، كما نحاول أن نغطي السوق المحلي كاملا ثم نسعى لتصدير منتجنا إلى خارج السلطنة.

تصدير المنتج العماني

ومررنا أيضا على مشارك آخر وهو خالد بن حمود بن خليفة الرقادي من مؤسسة (نخل لصناعة التمور)، والذي قال: نحن نسعى دوما للمشاركة في المعارض المختلفة للتمور سواء داخل السلطنة أو خارجها، حيث كانت آخر مشاركة لنا في دولة قطر، ولدينا مشاركة في شهر نوفمبر في معرض الصين الدولي.
ولدينا أيضا تصدير لبعض الدول كقطر والصين وقريبا نحاول التواجد في الأسواق الهندية.
وأضاف: نحن متخصصون في التمور العمانية الخالصة، ونقوم بالعناية بها بدءا من التنظيف، حيث نراعي الجانب الصحي فيها من حيث إزالة أية شوائب أو حشرات ثم نقوم بإعادة إنتاجها وتعبئتها وتغليفها بأعلى مستوى لتصل للمستهلك بأفضل حال.
وعن كيفية مشاركتهم في المعرض قال الرقادي: وصلتنا مراسلة من وزارة الزراعة بخصوص إقامة هذا المهرجان وذلك بحكم مشاركتنا في معارض سابقة.
وقابلنا أيضا أفلح بن محمد بن حميد الجهضمي من مؤسسة (مصنع التمور المنزلي) بولاية المضيبي، والذي يقوم إنتاجهم على شقين وهما شق خاص بإنتاج المصنع للتمور وشق آخر يقومون بالتعاون فيه مع ربات البيوت، حيث يقمن بإنتاج أنواع مختلفة من الحلويات باستخدام التمور كالمعمول وبسكويت التمر وغيرها من المنتجات.
وأضاف الجهضمي: لدينا العديد من أنواع التمور المختلفة كالخلاص والفرض والخنيزي وغيرها من الأصناف.
وقال أيضا: هذه هي المرة الثالثة التي نشارك فيها في هذا المعرض، حيث شاركنا العام الماضي وشاركنا في أول نسخة له أيضا.
وعن تعاونهم مع المزارعين لتحصيل التمر قال الجهضمي: نحن نشتري التمر من المزارعين ثم نقوم بغسله وتنظيفه ونعيد تجفيفه ثم نقوم بتسويقه للمستهلك، كما توجد لدينا مزارع خاصة بنا ونقوم بالحصول على التمور منها.

حلويات مبتكرة

ومن جهة أخرى قابلنا سعد المهدي من (مصنع طيبات لتعبئة وتوزيع المواد الغذائية) بولاية السيب، الذي أوضح أن مؤسستهم شاركت سابقا مرتين بمهرجان التمور بنزوى وهذه مشاركتهم الأولى في نسخته بمسقط، وقد شاركوا من قبل مع وزارة الزراعة بالبحرين في أحد معارض التمور هناك.
وأضاف : بدأنا مصنعنا عام 2004 وكان في البداية متخصصا فقط في صناعة الحلوى العمانية والتمور والآن توسعنا ليشمل التمور والشكولاتة والحلويات والتي نحاول أن نقدم فيها أنواعا مبتكرة باستخدام التمور، حيث ابتكرنا نوعا من (التشيز كيك بالتمر)، كما لدينا تمر محشو بالرهش والشكولاتة، ولدينا بسكويت أعواد التمر وهي فكرة أساسها ترغيب الأطفال في تناول التمر وقد استحوذت بالفعل على إعجاب الزائرين.
وعن مدى المنافسة المحلية في هذا المجال قال المهدي: نعم توجد الآن منافسة كبيرة في هذا المجال فنحن عندما بدأنا في 2004 وإلى 2010 تقريبا كان عدد من هم متخصصون في صناعة التمور يعدون على الأصابع لكن الآن الوضع اختلف كليا فأعداد المصانع كثيرة والمنافسة قوية، وعندما زاد العدد أصبحت هناك تخصصية أكثر وتعددية في إنتاج المنتج العماني من التمور.

إقبال كثيف

وقابلنا أيضا من المشاركات عديلة بنت أحمد بن سلطان اللواتية، حيث قالت: أنا لدي مشروعي الخاص بالمنزل منذ 14 عاما ومن 6 سنوات تخصصت في صناعة التمور، وقد شاركت في كل نسخ هذا المهرجان منذ أن بدأ في نزوى.

المحلية المختلفة.
وعن المنتجات التي تقدمها قالت عديلة اللواتية: أقوم بصناعة دبس التمر وبسكويت التمر وقهوة النواة وغيرها من المنتجات.
وعن إقبال الزوار عن المعرض قالت أيضا: الإقبال هذا العام كثيف وأكثر من الأعوام السابقة وربما ذلك لأن الموقع ممتاز وفي وسط العاصمة مسقط.

تشجيع للثروة العمانية

عندما سألنا علي بن محمد الكاسبي (الشركة الوطنية المتحدة لتصنيع التمور) عن المنافسة في السوق بين مصانع التمور، أكد قائلا: هذه ليست منافسة، ولكنها تشجيع للعمانيين وللثروة الزراعية العمانية، لذا هناك تنسيق بيننا وبين مصانع التمور المختلفة، كما نتعاون مع حرفيين عمانيين لاستخدام منتجاتهم في صناعة التمور.
ويحرص علي الكاسبي على المشاركة دائما في مهرجان التمور، ويوضح أنه يتعاون مع عدة مزارعين بمحافظات السلطنة المختلفة لشراء التمور منهم، فيوجد لدى الشركة مصنع للتمور يتضمن أقسام للتعبئة والتغليف والتوريد والتصدير، حيث يتم تصدير التمور إلى عدة دول من بينها الهند ودول أوربية أيضا.
وقال: ونحرص دائما على التجديد والتطوير في منتجاتنا، حتى يكون هناك إقبال مستمر عليها، والحمد لله هناك إقبال عال على التمور حتى خلال الأيام العادية وليس فقط في المناسبات، سواء من المواطنين أو المقيمين.
وأشاد بدور وزارة الزراعة والثروة السمكية في تشجيع صناعة التمور، وقال: نتمنى أن يقام مهرجان التمور سنويا في محافظة مسقط، لأنها تتوسط أغلب محافظات السلطنة، وبالتالي عدد الزوار للمهرجان يكون أكثر، وتزيد نسبة المبيعات.

العمل يدويا

تجيد عائشة الرئيسية (بيت الحلويات) صناعة الحلويات العمانية المختلفة كالماهو، وحلوى النارجيل وغيرها، ولديها تجارة منزلية في هذا المجال باسم (هنا وعافية)، لذا طلب منها مسؤولو المهرجان العام الماضي المشاركة في المهرجان الذي أقيم بولاية نزوى بمحافظة الداخلية، حيث تقوم بإدخال التمور في الحلويات التي تعدها، وعندما وجدت أن هناك إقبالا على هذه الحلويات، استمرت في صناعتها، وشاركت في مهرجان العام الحالي بمحافظة مسقط.
وعن كيفية تسعير منتجاتها، توضح عائشة قائلة: أبيع منتجاتي بسعر التكلفة، مع إضافة هامش ربحي بسيط لا يتجاوز 100 – 200 بيسة فقط، وأقوم بالعمل يدويا وهذا يأخذ وقتا وجهدا مني، كما أنني اشتري التمور من احد المصانع المختصة، ولكن لأنني اصنع الحلويات فقط بالطلب، فإنني لا أشتري كميات كبيرة من التمور من المصنع، لذا لا أحصل على سعر الجملة.
وأحرص على التميز عن الآخرين بأن ابتكر منتجات جديدة، ويساعدني في هذا أنني أجيد صناعة الحلويات، فأقوم بابتكار وصفات جديدة مع إضافة تمور عليها.
كما أهتم أن تكون طريقة العرض جذابة للمشتري، وأضيف إليها لمسات جمالية، وأيضا أتعاون في هذا الخصوص مع حرفيين عمانيين، وأشتري منهم بعض منتجاتهم واستخدمها في تزيين منتجاتي، كسلال القفير الصغيرة مثلا وغيرها.
وحول الطرق التي تستخدمها لتسويق منتجاتها، قالت: استخدم الانستجرام في عرض منتجاتي، وأيضا من خلال تنفيذ طلبيات الزبائن فإنني اكسب زبائن جددا تذوقوا منتجاتي وأعجبتهم، بالإضافة إلى المشاركة في مهرجان التمور.

تحويل الفكرة إلى واقع

ويخبرنا حمزة بن سالم المكدمي (تمور الرستاق) عن بداية فكرة إنشاء شركتهم، فأوضح قائلا: كانت ولاية الرستاق تعاني من عدم وجود مصنع للتمور، فكان الأهالي يضطرون إلى أخذ تمورهم إلى ولاية العوابي، ومن هنا خطرت فكرة إنشاء مصنع للتمور بالولاية، ولاقت الفكرة تشجيعا من الأهالي، وتم تحويلها إلى واقع منذ عامين.
ومعظم التمور الموجودة في المصنع نأخذها من أشخاص أو شركات من محافظات مختلفة بالسلطنة، ونصنع منها منتجات متنوعة مثل قهوة نوى التمر، والمعمول، والطحينية، وأيضا زيت السمسم، ونلاحظ أن هناك إقبالا كبيرا على التمر المدلوك، وأيضا على قهوة حب النوى.
ونحاول دائما ابتكار منتجات جديدة غير موجودة في السوق، ويكون عليها إقبال من الناس، وهذه الأفكار للمنتجات الجديدة إما نبتكرها بأنفسنا، أو من اقتراحات الزبائن، أو تكون هذه الأفكار موجودة بالسوق ولكن نقوم بتطويرها وإضافة لمساتنا إليها.
وأضاف قائلا: نقوم بالتسويق لهذه المنتجات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في الفعاليات والمهرجانات، إلى جانب سمعتنا الجيدة بين الناس لجودة منتجاتنا.
أما الأسعار فيتم وضعها بحساب قيمة التصنيع والتكلفة، ثم نضيف عليها جزءا للأرباح، ولكن بدون مبالغة في السعر، حيث إننا كمصنع لابد أيضا أن ندفع رواتب العاملين فيه.
وسألنا حمزة عن المنافسة بين المصانع في السوق، فأشار قائلا: المنافسة موجودة، وعندما بدأنا مشروعنا كنا الوحيدين بالولاية، ولكن بعد ذلك بدأت تتنشر محلات متشابهة لتجارتنا، ولكن الأهم أن يتميز المشروع بأفكار جديدة تجذب الزبائن.

الحاجة أم الاختراع

عند إنشاء مشروع معين، فمن الخطوات الضرورية لتنفيذه هي معرفة مدى حاجة المجتمع إليه، لذا عندما وجد علي بن صالح المنجي (روافد المزروع للتجارة) أن السوق بحاجة لدبس التمر، بدأ تجارته في هذا المجال منذ شهرين.
ويقول موضحا: لدي شركة زراعية، وأنشأت منها فرعا لبيع التمور، ووجدت أن أغلب الدبس لدينا مستورد، لذا فكرت في أن أتخصص في صناعة الدبس لحاجة السوق إلى مثل هذه المصانع، وبدأت أجلب التمور من المزارعين.
وفي البداية كانت هناك صعوبة ضبط جودة المنتج، ولكن محطة البحوث الزراعية في وزارة الزراعة والثروة السمكية ساعدتنا في ضبط جودة المنتج، وفي خلال شهر انتجت حوالي نصف طن.
وأوضح: لدي خطط لتوسعة تجارتي في مجال التمور، وإنتاج منتجات أخرى كمربى التمر، وكريمة التمر، وصوص التمر، وغيرها من المنتجات.
ويشير علي المنجي قائلا: المهرجانات التي تنظمها وزارة الزراعة والثروة السمكية جدا مفيدة للمنتجين، حيث تساهم في تعريف الناس بمنتجاتنا والترويج لها، وحاليا أقوم بتسويق منتجاتي من خلال التسويق في المحلات، والمشاركة في المعارض، ولدي خطة مستقبلية في إنشاء منصة إلكترونية للمنتجات.

الغذاء الصحي

وبوسط المهرجان لفت نظرنا بركن الأطفال مجموعة من الأطفال الصغار يرددون عبارات عن أهمية التمر كغذاء صحي فاقتربنا منهم وقابلنا المسؤولة عنهم وهي هالة محمود الشريف (مديرة مدرسة الهدى لتحفيظ القرآن) حيث قالت أتينا إلى المهرجان مع مجموعة من الأطفال بمرحلة الروضة والتمهيدي وذلك كرحلة صحية وتثقيفية ضمن فعالية بالمدرسة اسمها (الغذاء الصحي) ولأن التمر يعتبر واحدا من أهم العناصر الصحية في حياتنا انتهزنا فرصة إقامة هذا المهرجان الكبير للتمور لنأتي بأطفالنا ويتعرفوا على أنواع التمور وكيفية زراعته وأهميته الصحية في حياتنا.

نجاح لافت

ومن الزوار أيضا قابلنا صالح الشنفري الذي قال عن انطباعه عن المعرض وكيف سمع به: سمعت عن المعرض من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال وسائل الإعلام والإعلانات.
وأضاف الشنفري: هذا المهرجان جاء في وقته كما أن موقعه ممتاز لنا كمستهلكين وقد وفقت وزارة الزراعة كثيرا في تنظيمه وتسويقه، كما أن هناك مشاركات كثيرة وتنوع في بيع أنواع وأشكال مختلفة من التمور، وهناك إبداعات جميلة من المشاركين في تقديم هذا المنتج الذي نعشقه جميعا، وهو يحتوي على باقة مختلفة من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكلهم قدموا أفضل ما لديهم ، كما أن الأسعار تنافسية والخيارات عديدة للزائر والمتسوق حيث نجد العديد من الخيارات على اختلاف الأذواق.
كما يرى الشنفري أن هذا المهرجان المتكرر يتحسن في أدائه عاما بعد عام وكل سنة تظهر العديد من الإبداعات، كما أن هذا المهرجان يعتبر مثاليا للأسرة حيث يوجد أيضا ركن للأطفال ومكان للاستراحات ومواقف سيارات فسيحة لذا يؤكد أن هذا المهرجان ناجح بكافة المقاييس.