موريشيوس .. مجتمع الثقافات والحضارات المختلفة

خاصة أثناء سباقات القوارب الشراعية –

تتمتع موريشيوس بشواطئ حالمة وجبال خلابة، كما تعد الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي بمثابة بوتقة الثقافات والحضارات والأديان المختلفة؛ حيث يتمتع السكان في موريشيوس بجذور أوروبية وإفريقية وهندية وصينية، ويحافظ
ن على تقاليدهم العريقة حتى اليوم.
وبحسب ما جاء بتقرير وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) فإنه في بادئ الأمر استوطن البحارة هذه الجزيرة غير المأهولة بالسكان، وبعد ذلك استولى عليها الهولنديون بدءا من 1598 ثم الفرنسيون بدءا من 1715، ثم استولى الإنجليز على الجزيرة، التي تبلغ مساحتها 200 كيلومتر مربع، بدءا من 1810، وظلت موريشيوس مستعمرة إنجليزية إلى أن نالت استقلالها عام 1968.
وقد احتاج المستعمرون الأوروبيون العمال لمزارعهم، ولذلك جاء العبيد الأفارقة والعمال الهنود في وقت لاحق، وفي مرحلة لاحقة وصل التجار الصينيون إلى جزيرة موريشيوس، وقد نتج عن ذلك كله ظهور مجتمع متعدد الثقافات والأديان، ويحتفل جميع السكان بالأعياد المختلفة سواء كانت عيد الأضحى للمسلمين أو عيد رأس السنة الصينية أو عيد الأنوار ديفالي الهندي.

تنوع ثقافي

ويظهر التنوع الثقافي في موريشيوس بصورة واضحة في السوق المقام على هامش سباقات القوارب الشراعية، ويسير السياح وسط صفوف من الأكشاك الصغيرة ويتوقفون أمام أوعية كبيرة بها العديد من المنتجات المتنوعة مثل شرائح التمر الهندي والمانجو والأناناس.
وهناك أكشاك أخرى تعرض منتجات هندية، كما يوجد مطعم هندي عبارة عن كشك ثلاثة أمتار تقف فيه عائلة مكونة من ثمانية أشخاص ويقدمون للسياح السمبوسك الحارة أو طبق العدس، الذي يعتبر بمثابة الطبق الشعبي في موريشيوس.
وغالبا ما يوصف المطبخ في موريشيوس بأنه يجمع بين الأطباق والمأكولات المختلفة، ولا يقتصر ذلك على الأسواق أو المهرجانات، التي يتم تنظيمها في الجزيرة، ولكن تظهر الأطباق الفرنسية والإنجليزية للمستعمرين في المطاعم الراقية بالجزيرة، والتي تجمع بين التأثيرات المختلفة، وهو ما يعرف باسم مطبخ الكريول، الذي يشير إلى تنوع الثقافات وعادات الأكل والشرب في البلدان الاستعمارية، التي تجمع بين شعوب وثقافات مختلفة.
ويوجد اهتمام كبير بالعمل على إحياء تاريخ الجزيرة لإظهاره أمام السياح وحثهم على الخروج من الفنادق والتعرف على الجزيرة، حيث تم ترميم منزل استعماري قديم وتحويله إلى متحف قبل عدة سنوات بهدف تسليط الضوء على تاريخ الجزيرة بما في ذلك موضوعات العبودية وزراعة قصب السكر.
وخلال تلك الفترة ظهرت تقاليد كثيرة للسكان الأفارقة في الجزيرة، بما في ذلك الموسيقى الخاصة بهم، السيجا، وبعد مرور 200 عام تقام فعالية Sega Lontan على هامش مهرجان كرول الدولي، مع بث تلفزيوني مباشر يحضره آلاف السياح.

سباقات القوارب الشراعية

ومن ناحية أخرى تمتاز موريشيوس بسباقات القوارب الشراعية، التي تتمتع بشعبية كبيرة وتعتبر بمثابة الرياضة الوطنية، وفي كل نهاية أسبوع يتجمع الأشخاص من جميع أنحاء الجزيرة للمشاركة في سباقات القوارب الشراعية، التي تعتبر من الأحداث الهامة جدا بالنسبة للسكان المحليين والسياح على حد سواء، الذين يجلسون على الشاطئ للاستمتاع بالحفلات.
ويجمع المشهد البديع هنا القوارب المصممة ببساطة مع الأشرعة ذات الألوان الزاهية ومياه المحيط الهندي الفيروزية، ومن خلفها تظهر جبال موريشيوس المغطاة باللون الأخضر الداكن.
وتتمتع هذه السباقات بتقاليد عريقة، وعندما تبدأ السباقات يأتي المتفرجون وتظهر المهرجانات والأنشطة الفنية والثقافية، وسيتم تنظيم أكبر سباقات القوارب الشراعية مع مهرجان كرول في الفترة من 17 نوفمبر 2018.
وعلى مدى أسبوعين ستحتفل الجزيرة بثقافتها ورياضة القوارب الشراعية مع تنظيم العديد من الحفلات الموسيقية والفعاليات المبهجة والرقصات مثل Sware Tipik، وهي عبارة عن حفلة موسيقية مع نزهة وسط الطبيعة، وقد ظهرت عندما كان العبيد يلتقون سرا لأداء الطقوس الدينية والاستمتاع بالموسيقى.
وتجمع السيجا بين كل الأجيال وتهيمن على المشهد الموسيقي في موريشيوس، ويتضح ذلك جليا عندما يتم الاستماع إلى محطات الإذاعة، التي تصدح بها موسيقى السيجا أو Sware Tipik.