«البحث العلمي» يبحث إنشاء قاعدة بيانات للأمراض المزمنة غير المعدية وتحقيق تقدم على المستوى الوطني

د. هلال الهنائي: إعداد وثيقة البرنامج للاعتماد النهائي ونأمل تنفيذها بداية العام القادم –
كتبت – مُزنة الفهدية –

أكد سعادة الدكتور هلال بن علي الهنائي الأمين العام لمجلس البحث العلمي أمس في البرنامج البحثي الاستراتيجي للأمراض المزمنة غير المعدية أنه تم اختيار البرنامج البحثي الاستراتيجي للأمراض المزمنة غير المعدية للتركيز عليها خلال الخمس سنوات القادمة، متأملا تأسيس منظومة بحثية متكاملة تتطور خلال السنوات المقبلة حتى إنشاء مركز متخصص للبحوث في هذا المجال.
وقال « يأتي انعقاد حلقة العمل الدولية حول البرنامج البحثي لمناقشة وانتهاء إعداد وثيقة البرنامج تهيئةً لعرضها على هيئة مجلس البحث العلمي؛ للاعتماد النهائي للبرنامج البحثي الاستراتيجي حول الأمراض المزمنة غير المعدية، ونأمل أن تنفذ مع بداية مطلع العام القادم». مشيرا إلى جهود مجلس البحث العلمي البحثية المختلفة، وتطرق فيها إلى برنامج المنح الاستراتيجية البحثية التي أطلقها المجلس وأثمرت العديد من النتائج والمخرجات البحثية المهمة.
رعى البرنامج سعادة الدكتور محمد بن سيف الحوسني وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، وذلك بقاعة الفهم بجامعة السلطان قابوس، بحضور عدد من المسؤولين من وزارة الصحة، ومجلس البحث العلمي، والمجلس العماني للاختصاصات الطبية، وجامعة السلطان قابوس، وعدد من الجهات، وبمشاركة خبراء دوليين من بريطانيا وألمانيا، ومجموعة من الباحثين والأكاديميين.
وأكد سعادة الدكتور الشيخ علي بن طالب الهنائي وكيل وزارة الصحة لشؤون التخطيط رئيس اللجنة التوجيهية للبرنامج البحثي الاستراتيجي حول الأمراض المزمنة غير المعدية أن الأمراض غير المعدية وهي أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض السرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي تعتبر المسؤولة الأولى عن الوفيات في العالم، حيث تشكل في السلطنة نسبة 70% من مجموع الوفيات، أي أن حوالي 11 فردا يموتون يوميا بسبب الأمراض غير المعدية، وتتصدر أمراض القلب والأوعية الدموية بحوالي 36% من مجموع الوفيات يليها السرطان بنسبة 9%، موضحا أن مكافحة الأمراض غير المعدية لا يمكن أن تكتمل أو تقبل الاستمرارية إلا من خلال وجود ذراع بحثي يسندها ويقدم لها البيانات والإحصاءات والتوجهات المبنية على أسس علمية وبحوث رصينة، لذلك فإن هذا البرنامج البحثي المشترك بين مجلس البحث العلمي ووزارة الصحة هو العجلة التي ستحمل هذا البرنامج إلى مستقبل مفعم بالإنجازات والتقدم في المجال الصحي.
وقال «من الأهمية أن يتم توفير الموازنة اللازمة لتنفيذ المشروع المهم والبرنامج الواعد وأنا على يقين بأن يحظى هذا البرنامج بالتمويل من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة، كما قطعت السلطنة شوطا كبيرا في مكافحة الأمراض غير المعدية منذ سنوات عدة، وتمّ اختيارها من قبل منظمة الصحة العالمية من ضمن11 دولة من جميع دول العالم لتكون نموذجا يحتذى به في مكافحة الأمراض غير المعدية، ولهذا الغرض زار وفد أممي من ضمن عدة منظمات دولية السلطنة في عام 2016م لدعم السلطنة من أجل المضي قدما لمكافحة الأمراض غير المعدية وتخفيض الإصابة بها بحلول عام 2025م».
وأوضح أن السلطنة أتمت سياستها الوطنية لمكافحة الأمراض غير المعدية ووضعت خطتها التنفيذية لهذه السياسة، ومن أجل استقراء الوضع الصحي في السلطنة فقد أتمت الوزارة من خلال مركز البحوث والدراسات المسحَ الوطني للأمراض غير المعدية الذي من المتوقع أن يتم نشره في بداية شهر ديسمبر القادم.

أكبر التحديات

من جانبها أوضحت الدكتورة عذراء بنت هلال بن ناصر المعولية مديرة مركز الدراسات والبحوث في وزارة الصحة، ومديرة البرنامج البحثي الاستراتيجي أن الأمراض المزمنة غير المعدية بالسلطنة تسببت في 72% من جملة الوفيات هذا العام 2018 م، وتمثل أمراض القلب الوعائية 33% والسكري 10% والسرطانات 10% والأمراض التنفسية المزمنة 2% حسب تقرير منظمة الصحة العالمية (WHO,2014)، وتمثل تداعيات تلك الأمراض من العجز والوفاة المبكرة عبئاً على الأسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة خاصة الصحية وتأثيرها على الإنتاج والتنمية.
وقالت « تمثل الأمراض المزمنة غير المعدية واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الصحة والتنمية على مستوى العالم في القرن الحادي والعشرين، حيث أودت الأمراض غير السارية بحياة 41 مليونا والذي يمثل 71% من الوفيات على مستوى العالم، وتحدث معظم الوفيات المبكرة (85%) في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل حسب تقرير منظمة الصحة العالمية WHO.2018)، وتم تقدير الخسارة الاقتصادية المتراكمة في الفترة 2011 – 2025م بسبب تلك الأمراض بحوالي 7 تريليونات دولار في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل بينما ينفق 11.2 بليون دولار سنويا على التدخلات الفعالة للحد من عبء المراضة.
وعن الجهود الإقليمية والعالمية للتصدي لهذه الأمراض، أضافت المعولية « هناك اهتمام خليجي، حيث تم اعتماد العمل بوثيقة المنامة (2013م) والمعتمدة على توصيات المؤتمر الدولي للأمراض غير المعدية في العالم العربي والشرق الأوسط بالرياض 2011م والتي تحدد «الخطة الخليجية لمكافحة الأمراض غير المعدية (2011-2020م) لخفض معدلات الإصابة بنسبة 2.5% والوفيات بنسبة 5% خلال عشر سنوات»، وكذلك إعلان مسقط بشأن اقتصاديات الأمراض غير المعدية 2012م، ووثيقة الكويت لمكافحة الأمراض غير المعدية 2014م «العمل معا من أجل السيطرة على الأمراض غير المعدية»، وعالميا حسب خطة عمل منظمة الصحة العالمية لمنع ومكافحة الأمراض غير المعدية 2013-2020م لتحقيق الأهداف التسعة من خلال توفير بيانات لـ 25 مؤشراً بحلول عام 2025م بما في ذلك تخفيض 25%من الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض المزمنة غير المعدية.
وتطرقت المعولية إلى أبرز أهداف البرنامج الاستراتيجي وهي تحقيق الريادة في البحوث الوبائية الموجهة للتحكم والوقاية من الإعاقة والوفيات من الأمراض المزمنة غير المعدية، وإنشاء قاعدة بيانات للأمراض المزمنة غير المعدية ومحدداتها وتقييم التقدم المحرز على المستوى الوطني، وتنمية وتطوير القدرات الوطنية البحثية، ودعم المنظومة البحثية من خلال التنسيق والتعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة، وتطوير السياسات والتشريعات المبنية على الأدلة والبراهين.
وتخلل الحلقة عرض فيديو قصير عن الأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها وأهمية تكاتف الجهود من مختلف القطاعات للحد منها، كما تضمن برنامج الحلقة تقديم محاضرة للبروفيسور الدكتور وولفجانج أهرينز، نائب المدير في معهد ليبنيز الألماني لبحوث الوقاية وعلم الأوبئة، وقدم البروفيسور نك تووسيند من قسم الصحة بجامعة باث بالمملكة المتحدة تجارب ونماذج بحثية ناجحة في مجال الأمراض المزمنة غير المعدية.
وأقيمت ضمن فعاليات الحلقة جلسة نقاشية أدارها البروفيسور عمر الرواس مدير مركز البحوث الطبية بجامعة السلطان قابوس، وبمشاركة الدكتور عبدالله المنيري رئيس قسم الدراسات والبحوث بالمجلس العماني للاختصاصات الطبية، والسيدة الدكتورة نور بنت بدر البوسعيدية مديرة المركز الوطني للسكري والغدد الصماء بالمستشفى السلطاني، ورئيسة مجلس إدارة الجمعية العمانية لمرض السكري، والدكتورة عذراء بنت هلال المعولية مديرة مركز الدراسات والبحوث بوزارة الصحة، والدكتور باسم بن جعفر البحراني مدير المركز الوطني لعلاج الأورام بالمستشفى السلطاني، والدكتور خالد بن حميد الرصادي استشاري أول لأمراض الدهون ورئيس قسم الكيمياء الحيوية بمستشفى جامعة السلطان قابوس، والدكتور صلاح بن صومار الزدجالي مدير قطاع بحوث الصحة وخدمة المجتمع بمجلس البحث العلمي وبمشاركة خبراء من ألمانيا وبريطانيا.
يذكر أن، وافقت مبدئيا هيئة مجلس البحث العلمي في اجتماعها الثاني للعام 2015م على اعتماد مقترح تبني المجلس للبرنامج البحثي الاستراتيجي حول الأمراض المزمنة غير المعدية ضمن برنامج المنح البحثية الاستراتيجية (الموجهة) وذلك حسب الإجراءات المتبعة من قبل المجلس في هذا المجال بالتعاون مع وزارة الصحة، وذلك ضمن الجهود التي يقوم بها مجلس البحث العلمي لإيجاد حلول قائمة على البحث العلمي للتحديات والصعوبات التي تواجه المجتمع بالتنسيق مع الجهات المختصة.